Posts tagged ‘Palestine’

January 8, 2018

تلخيص شامل للكتاب “النار والغضب”

by mkleit

المصدر:  موقع ساسة بوست

كاتب مشارك: نهاد زكي
كاتب مشارك: إبراهيم أبو جازية

«نار وغضب»؛ العبارة المستمدّة من الإنجيل التي استخدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل إرعاب الزعيم الكوري الشمالي، لم يكن يعلم أنها ستكون عنوانًا لكتاب قد يزلزل عرش رئاسته أو يعجّل بنهايتها شبه الحتميّة.

«نار وغضب»: داخل بيت ترامب الأبيض، هو عنوان لكتاب جديد أصدره الكاتب الصحافي في نيويورك تايمز «مايكل وولف» يشرّح فيه شخصية ترامب منذ حملته الانتخابيّة إلى غاية دخوله البيت الأبيض، وبفضل حواراتٍ حصرية فاقت 200 حوار، أجراها مع موظفين كبار في البيت الأبيض ومقرّبين من ترامب وأسرته. وبالإضافة إلى المعلومات الصادمة التي احتواها؛ حاز الكتاب على اهتمامٍ استثنائيّ في مختلف أرجاء العالم. في الأسطر القادمة، نقدّم ملخَّصًا شاملًا لأهم ما جاء في هذا الكتاب – بعد قراءته كاملًا – الذي يكشف تفاصيل مثيرة وصادمة عن الرئيس الأمريكيّ وكيفية إدارته لشؤون الولايات المتحدة، وأسرار البيت الأبيض وصراع النفوذ المحموم الذي يعيشه.

في البداية.. ترامب يفكّر في الترشّح

عندما قرر دونالد ترامب الترشُّح لانتخابات الرئاسة، سعى لجعل صديقه القديم «روجر يوجين إيلز» المسؤول التنفيذي السابق لشركة «فوكس نيوز»، رئيسًا لحملته الانتخابية. كان إيلز في موقفٍ صعب، فقد استقال في يوليو (تموز) 2016 من منصبه التنفيذي في «فوكس نيوز»، ولكنه على الرغم من ذلك، لم يوافق على عرض ترامب، مُعللًا ذلك بأن ترامب لا يقبل المشورة، أو حتى يستمع إليها، لكنَّ الحقيقة الخفية هي أن إيلز يراه «متمردًا دون سبب واضح»، بحسب وصفه، لا سيما أن إيلز كان مقتنعًا بأن ترامب لا يمتلك وجهة نظر سياسية، أو أرضًا صلبة يستند إليها في حملته الانتخابية، إضافة إلى أنه غير مؤهل للعب أي دورٍ سياسي، أو حتى الاشتراك في أي برنامج سياسي، بحسب إيلز.

وبعد مرور أسبوع من رفض إيلز منصب المستشار الإعلامي لترامب، قام ترامب بتكليف «ستيف بانون» بتلك المهمة المُستحيلة، وهو الأمر الذي ندم عليه روجر إيلز فيما بعد دخول ترامب للبيت الأبيض.

البيت الأبيض

يحكي مايكل وولف مؤلف الكتاب، عن هدف ترامب من الترشح للرئاسة، مُشيرًا إلى أن حملة ترامب الانتخابية ومستشاريه، وهو نفسه، لم يتوقّعوا النجاح والوصول للحكم، لكنهم حسبوا خطواتهم بدقة من أجل الخسارة، إذ يروي عن مساعد حملة ترامب السابق «سام نونبرغ» وسؤاله لترامب: لماذا يريد أن يصبح رئيسًا للجمهورية؟ وكانت إجابة الرئيس الحالي للولايات المتحدة هي: «سأصبح أكثر الرجال شهرةً في العالم».

يشير وولف إلى أن الترشح للرئاسة في حالة ترامب كان هو المكسب الحقيقي، إذ كانت الخسارة أيضًا مكسبًا، ففي الحالتين سيكتسب تلك الشهرة التي سعى إليها، إذ عبر ترامب لصديقه إيلز أنه سيخرج من تلك الحملة بفرصٍ لا توصف، وشهرة واسعة لعلامته التجارية، مُستكملًا: «أنا لا أفكر في الخسارة، لأن الخسارة في حد ذاتها مكسب، كل هذا أكبر مما حلمتُ به يومًا ما».

يستكمل وولف قائلًا: إن الخسارة كانت النتيجة الخالية من المتاعب، وستسعد الجميع؛ إذ سيصبح ترامب أشهر رجلٍ في العالم كما تمنى، وشهيدًا لهيلاري كلينتون، أما ابنته إيفانكا وزوجها جاريد، فسيتحولان من أثرياء مجهولين، إلى مشاهير عالميين وسفراء للعلامات التجارية.

القدس عاصمة إسرائيل ضمن أجندة ترامب منذ أول يوم

يحكي المؤلّف مايكل وولف عن ليلة العشاء التي شهدت اعتلاء ترامب سدةَ حكم الولايات المتحدة الأمريكية، إذ اجتمع ستيف بانون، وروجر إيلز تحت سقف واحد يتناقشون حول ترامب، ومدى فهمه حقًا حقيقة وضعه الجديد.

كان هذا سؤالًا قد ورد على لسان إيلز: «هل يستوعب الملياردير اللعوب ترامب حقيقة أجندته الجديدة بوصفه رجلًا يمينيًا في سدة الحكم؟»، تردد بانون قبل إجابته بنعم، مستطردًا أن ترامب يسير وفقًا لبرنامج، مُشيرًا إلى أن أولى مهامهم تتضمن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وإلى حشد الدعم الإسرائيلي لسياسات ترامب منذ اليوم الأول؛ إذ إن نتنياهو والملياردير الإسرائيلي شيلدون أديلسون يدعمون ترامب بشدّة: «نحن نعرف وجهتنا جيدًا»، هكذا رد بانون على روجر إيلز، وعندما شكّك إيلز في احتمالية معرفة ترامب لتلك الخطة، كان رد بانون غمزة يعقبها كلمة واحدة: تقريبًا.

ترامب في زيارته إلى القدس المحتلّة.

دع الأردن تأخذ الضفة الغربية، ودع مصر تأخذ غزة، لنتركْهم يتعاملوا مع الأمر، أو يغرقوا وهم يحاولون. *ستيف بانون.

هكذا تحدث بانون عن الخطة المستقبلية لأزمة الشرق الأوسط الكبرى في فلسطين، مُضيفًا إلى أن المملكة العربية السعودية، والدولة المصرية كلتيهما على حافة الهاوية، خائفون حتى أخمص قدميهم من «بلاد فارس»، في إشارة إلى التوسع الإيراني في المنطقة العربية، إضافة إلى ما تشهده تلك المنطقة من تهديداتٍ في سيناء واليمن وليبيا، روسيا هي المفتاح لكل ذلك، وإن كان الروس سيئين، فالعالم مليء بالأشرار.

علاقة ملتبسة مع بوتين

يشير الكاتب إلى أن ترامب ليس قادرًا على أداء المهام الرئيسية في وظيفته الجديدة، معللًا ذلك بأن عقله غير قادر على تكييف سلوكه مع الأهداف التي تتطلبها الوظيفة؛ إذ يفتقر للربط ما بين السبب والنتيجة، وأكبر دليل على ذلك هو الاتهام الذي لاحقه بشأن اتفاق ترامب مع الروس من أجل الفوز في الانتخابات، مما عرضه للسخرية حتى من أصدقائه.

ويستكمل: «حتى وإن لم يتآمر شخصيًا مع الروس لكسب الانتخابات، فسعيه وجهوده المضنية لاختيار فلاديمير بوتين من بين كل الناس، لكسب وده، ستترك بلا شك ردود أفعالٍ مقلقة، سيدفع ثمنها سياسيًا لاحقًا»، وهو ما حذره منه صديقه القديم إيلز، دافعًا إياه إلى أن يأخذ الأمور على محمل الجد.

خطة ترامب لإدارة البيت الأبيض

بالنسبة للعاملين لدى ترامب، كان أبناؤه: «ترامب الأصغر»، وإريك، هما «قصيّ وعدي» نسبةً إلى أبناء الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، إذ سعى ترامب ليكوّن إمبراطورية عائلية، أو هكذا تخيل.

كان ترامب يسعى لجعل ابنيْه قطبين في البيت الأبيض، أو على الأقل يحملون رايته في إمبراطوريته التجارية، فواحد يحقق أمنيات الوالد ليرث المظهر الشخصي ومهارات المبيعات، والآخر يعتمد عليه في مسائل الإدارة اليومية، وكانت خطة ترامب في حالة حدوث الاحتمال المستبعد (بأن يصبح رئيسًا فجأة) هو الاعتماد على صديقه الملياردير «توم باراك»، وهو واحد من دائرة ترامب المقربة وأشهر العاملين في مجال العقارات؛ إذ يشير الكاتب وولف إلى أن ترامب لم تكن تستهويه مسألة الإدارة اليومية، وهو الأمر الذي لم يفصح عنه لصديقه حينذاك، فقد كان يرغب منه في إدارة البيت الأبيض، قائلًا: «كان باراك سيدير شؤون البيت الأبيض وكما هو الحال في مجال العقارات، سيسعى ترامب – لبيع الأمر كله – بجعل الولايات المتحدة أكثر قوة مرةً ثانية».

إلا أن خطة ترامب قد فشلت، إذ وبنجاحه المفاجئ في الانتخابات، النجاح الذي كان أشبه بالفوز باليانصيب، امتنع باراك عن الرد على مكالمات ترامب حتى صارحه بالنهاية بأنه لن يتمكن من إتمام الأمر، يُعلل وولف ذلك بأن توم باراك لم يكن على استعداد لتصبح حياته الشخصية في ذلك الوقت محط أنظار العالم إلى جانب ترامب، خاصةً بعد زواجه الرابع.

كان طوق النجاة بالنسبة إلى ترامب في تلك المرحلة، هو زوج ابنته جاريد كوشنر، فأحاط نفسه بأفراد عائلته الخاصة، واضعًا دورًا لكل منهم في البيت الأبيض مماثلًا لدوره في إمبراطورية ترامب، وهو ما جعل «آن كولتر» عضو الحزب اليميني والداعمة لترامب تقول: «لا أحد سيقول لك هذا، ولكن لا تعيّن أبناءك في مناصب عموميّة»، وهو الأمر الذي عارضه ترامب، مُعللًا ذلك بأن من حقه طلب مساعدة أولاده وقتما احتاج ذلك، وجاء ذلك قبل اختيار بانون ليصبح مستشارًا لترامب.

ترامب يطلب دعم إمبراطور الإعلام مردوخ

كان «برج ترامب» هو المكان الذي تُدار فيه حملته الانتخابية، والذي عقد فيه حفلاته التي وُصِف فيها بالمهرج بين الأثرياء والمشاهير، وكان طوال الوقت يتوقع من الملياردير وإمبراطور الإعلام اليميني روبرت مردوخ أن يحضر، متوقعًا بأنه سيتمكن من استغلاله لصالح حملته الانتخابية، واصفًا إياه بأعظم الصفات.

كان ذلك قبل الرابع عشر من ديسمبر (كانون الثاني)، إذ جاء وفد رفيع المستوى من مجموعة من شركات التكنولوجيا العالمية «آبل» و«فيسبوك» و«جوجل»، لزيارة ترامب في برجه الخاص، بعد أن انتقد ترامب مرارًا وتكرارًا صناعة التكنولوجيا خلال حملته الانتخابية، وبعد أن انتهى الاجتماع عبّر ترامب لمردوخ عن حاجتهم الماسة لدعمه، معللًا ذلك بأنهم لم تكن أمورهم جيدة خلال فترة حكم أوباما، وهو ما دفع مردوخ لنعته بالأحمق، قائلًا: «لثماني سنوات كان هؤلاء الرجال هم رجال أوباما، إنهم لا يحتاجون لمساعدتك».

ترامب والإعلام: حربٌ لا تنتهي

يشير «وولف» في كتابه إلى أنَّ ترامب على عداءٍ مع وسائل الإعلام كافة، ذاكرًا حادثة قناة «سي إن إن» واتهام ترامب للوكالة بالترويج للأخبار الكاذبة، مُضيفًا أن استخدامه لوسائل التواصل الاجتماعي ورده على وسائل الإعلام يتم بطريقة صادمة للعامة؛ إذ لم يستطع بعدها حتى موظفوه المقربون الدفاع عنه، وهو ما كان في رأي مستشاره السابق بانون مؤشرًا لأنه لم يتغير أبدًا، ومُشيرًا إلى أن وسائل الإعلام لم تحبب ترامب يومًا، ولن تحبه، وهو شيء غير هام بالنسبة إلى أنصار ترامب، وما تم فعله بشأن هذا من مستشاريه هو محاولة لاحتواء أسلوب ترامب الهجومي، وهو بحسبه، أفضل كثيرًا من محاولة تأهيله للحديث مع الإعلام.

«ترامب لا يلتزم بنص معين»، هكذا أعرب بانون، مُشيرًا إلى أن عقل ترامب لا يعمل بهذه الطريقة العقلانية، مُشيرًا إلى أن ترامب يعلم جيدًا أنه لن يحصل على دعم وسائل الإعلام، وهو ما يدفعه في الأساس إلى معاداتهم.

الأيام الأولى في البيت الأبيض

يتحدث الكتاب عن الأيام الأولى لترامب في البيت الأبيض؛ إذ نشأت نظرية بين أصدقاء ترامب أنه لم يكن يتصرف بمفرده في الرئاسة منذ البداية؛ بل دائمًا ما يستعين بأصدقائه في اتخاذ قراراته، وذلك بالرغم من إعلانه منذ الأيام الأولى على حسابه الشخصي على «تويتر»، أنه لن يتَّبِع أي إملاءات من أحد، وأنه لن يسلك نفس الطريق الذي سلكه الرؤساء من قبله.

وبالرغم من أن معظم الرؤساء الأمريكيين الذين وصلوا إلى البيت الأبيض من قبل، كانت خلفياتهم الاجتماعية من الطبقة المتوسطة وكان معظمهم يعيش حياة بسيطة نسبيًّا، ولذلك فقد شعروا بتغيُر مفاجئ عندما انتقلوا إلى البيت الأبيض وتفاجؤوا بالخدم، والأمن المُشدد، والطائرة جاهزة الاستعداد دائمًا، لكن هذا لم يكن الحال مع ترامب؛ فحياة البيت الأبيض ومميزاتها لم تكن تختلف كثيرًا عن حياة ترامب في بُرجه (Trump Tower)، بل إن حياته قبل الرئاسة كانت أكثر رفاهيةً من تلك في البيت الأبيض، ولذلك لم يشعر بأي تغير فيما يخص ذلك، ولكنه ظل يتصرف كما هو، فلم تكن الرئاسة تحولًا كبيرًا، أو مكسبًا فيما يخص الجوانب المالية له.

ولذلك، فقد ظهر على ترامب الغضب من الشكل المعماري وتهيئة البيت الأبيض، وذلك نظرًا لخبرته الطويلة في إدارة الفنادق، فضلًا عن أزمة الصراصير والقوارض الشهيرة الموجودة في البيت الأبيض، لذلك تساءل أصدقاؤه متعجبين: «لماذا لم يطلب ترامب إعادة تشكيل البيت الأبيض من الداخل؟».

مِن بُرج ترامب إلى البيت الأبيض

التفاصيل داخل البيت الأبيض في الأيام الأولى لترامب غريبة؛ فقد طالب أن تكون له غرفته الخاصة المستقلة، حتى بدون وجود ميلانيا فيها، وأمر بتجهيز غرفة خاصة لها غير غرفته، وهي المرة الأولى منذ أيام حكم «كيندي» التي يكون فيها الرئيس وزوجته في غرفتين منفصلتين، على الرغم من أن ميلانيا كانت تقضي أيامًا قليلة في البيت الأبيض.

الغريب أيضًا أن ترامب طالب بوجود شاشتيْ تلفاز في غرفته الخاصة، بالإضافة إلى شاشة ثالثة موجودة هناك أساسًا، وأمر بإغلاق الباب عليه، وعدم دخول أي شخص عليه عندما يكون في الداخل، وهو ما أحدث مشكلة بينه وبين عناصر الأمن الشخصي، الذين أكدوا أن لهم الحق في دخول غرفته في أي وقتٍ لتأمينه.

كما فرض ترامب مجموعة من القواعد الجديدة في البيت الأبيض، فلا أحد يلمس أي شيء يخصه حتى إن كانت فرشة أسنانه؛ فقد كان دائمًا مهووسًا بالخوف من التسمم؛ وهذا سبب تردده الدائم على المطاعم المختلفة، نظرًا لأنهم لن يعرفوا بقدومه، مما يقلل فرص تجهيز أي محاولات لاغتياله وتسميمه.

القواعد الجديدة في البيت الأبيض دفعت ترامب لتوبيخ خادمة في إحدى المرَّات التي حملت فيها قميصه من الأرض قائلًا لها: «إن كان قميصي مُلقى على الأرض، فذلك لأنني أريد ذلك» مؤكدًا أنه حينما يحتاج شيئًا سيطلبه من الخادمات، وأنه سيقوم بضبط سريره بنفسه.

ترامب كان دائمًا يظل جالسًا مع ستيف بانون، يتناولان الغداء يوميًا في السادسة والنصف مساءً، وإن لم يكن يفعل ذلك فإنه يكون في غرفته وحيدًا، محاطًا بثلاث شاشات تلفاز، يأكل شطائر «البرجر» مع الجبنة، ويجري عددًا من المكالمات الهاتفية بمسؤولين أو بعدد صغير من أصدقائه، منهم صديقه «توم باراك» الذي كان يخبره دائمًا بمستويات شعبيته وتراجعها أو تقدمها بمرور الوقت. وإن لم يكن ترامب مع بانون، أو يجري مكالمة هاتفية في غرفته، فإنه يتصفَّح وسائل التواصل الاجتماعي؛ إذ كان الهاتف هو وسيلة اتصاله الحقيقية مع العالم الخارجي.

ترامب الحسّاس: يتأثر نفسيًا بسخرية الإعلام منه

بعد حادثة زوكر، شن ترامب حملات هجومية ضد جميع وسائل الإعلام التي تهاجمه، وخاصةً «سي إن إن»، قائلًا إنهم لطالما بثوا «أخبارًا كاذبة 100%»، وكانوا يخترعون قصصًا وهمية، مؤكدًا أن جميع الرؤساء الأمريكيين لم يتعرضوا لمثل هذا الهجوم من قبل وسائل الإعلام المختلفة، حتى الرئيس الأمريكي نيكسون، لم تصل مرحلة الهجوم عليه لهذه الدرجة، كما يقول ترامب.

برنامج SNL الفكاهي يقلّد ترامب.

تحدَّث ترامب بإسهاب أيضًا عن البرنامج الساخر «SNL»، مؤكدًا أن ما يفعلونه هو مجرد «كوميديا تافهة»، وأن سخريتهم منه لا تضحك الشعب الأمريكي، بل إنها تحزنهم، وتؤذيهم. وأضاف الكتاب أن ترامب في نفس اليوم الذي منع فيه العمال المكسيكيين من دخول الولايات المتحدة، قد وفّر بذلك 700 مليون دولار سنويًا كانت تهدر عليه، كما وفّر بهذه الخطوة ملايين الوظائف للشعب الأمريكي، كانت وسائل الإعلام تسخر منه وهو في رداء الحمَّام، بدلًا من إبراز هذا الإنجاز، مؤكدًا أن ذلك أشعره بالمهانة، لأن «الكرامة شيء مهم للغاية».

صراعٌ الأعراق والنفوذ داخل أروقة الرئاسة

الكتاب المثير للجدل سلَّط الضوء أيضًا على التوترات الداخلية في البيت الأبيض بعيدًا عن ترامب، والذي تحوَّل من مقر للرئاسة إلى حلبة للصراع «بين اليهود وغير اليهود» حسب الكاتب؛ إذ قام الكاتب بتقسيم العاملين في البيت الأبيض إلى جبهتين، جبهة «البانونيين»، وهي التي تضم ستيف بانون؛ كبير مستشاري ترامب، وأتباعه ومؤيديه داخل البيت الأبيض، وجبهة «جافانكا»، وهو الاسم الذي يُطلق للتعبير عن تحالف جاريد كوشنر صهر ترامب، وزوجته إيفانكا ترامب.

وأكد الكاتب أن هناك صراعًا طويلًا بين الجبهتين خلال العام الماضي الذي حكم فيه ترامب الولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي وصفه «وولف» بالتوترات العرقية والدينية التي سكنت البيت الأبيض بين الجبهتين، مستعينًا بكلمات هنري كيسنجر، وزير الخارجية الأسبق في عهد الرئيس نيكسون، والتي قال فيها إن العداء بين كوشنر وبانون، هو كالحرب بين اليهود وغير اليهود.

يتوقّع ترامب أن تكون الأمور دومًا سهلة. فعندما حذّره بانون من جيمس كومي، رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، كانَ رد ترامب بسيطًا: «لا تقلق، أمسكت به» مُعتقدًا أن قليلًا من التودد لشخص كرئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي، يُمكن أن يغير موقفه ومشاعره تجاه ترامب.

ويشير الكتاب إلى أن ترامب في 27 يناير (كانون الثاني) طلب من كومي أن يظلّ معه في المكتب بعد إخراج الجميع منه، إذ عرض عليه أن يظلَّ في منصبه مديرًا للمكتب الفيدرالي، وبمنطقه البسيط في فهم الأمور، اعتقد أنه بهذا العرض السَخي – أي تركه لكومي في منصبه – سيدفع كومي لترك تحقيقاته، فكما سانده ترامب سيُسانده هو بالمُقابل.

في البداية كان بانون يدفع لطرد كومي، لكن ترامب تجاهله تمامًا. إلا أن خروج قصة التدخل الروسي في الانتخابات للعلن حتى بدأ ترامب يغلي بسببه، وفي أحد الاجتماعات وصف ترامب كومي بالفأر الذي قد يُسقطه. هذه المرة اختلف موقف بانون، وأخبر الرئيس أنّ إقالة كومي في ظرف كهذا الظرف سيُحول قصة روسيا، وهي «قصة من الدرجة الثالثة» حسب بانون «لأكبر قصة في العالم»، أما كوشنر خصم بانون اللدود، فقد حفّز حموه (ترامب) على العكس تمامًا.

ترامب رفقة مساعديه المقرّبين

عبثًا حاول بانون أن يشرح لترامب أن التحقيق ليس تحقيق كومي، وإنما تحقيق يُجريه مكتب التحقيقات الفيدرالي، إلا أنه في 9 مايو (أيار) 2017، قرر ترامب أن يُقيل كومي بشكل مُفاجئ وبقرار شخصي، ولم يُخبر أحدًا سوى عائلته، كوشنر وإيفانكا، لا كبير الموظفين ولا مستشاريه ولا المتحدث الرسمي، ولم يُعرض الموضوع بجوانبه القانونية والسياسية المختلفة إلا على العائلة. ثم ظهر الخبر وظنَّ موظفو البيت الأبيض، بناء على تقرير خادع، أن كومي استقال، وبعد قليل من الوقت عرف الجميع الحقيقة، وأصبحَ شون سبيسر، السكرتير الصحفي للبيت الأبيض، مُلامًا ومُعاتبًا لتأخّره في إعداد مهربٍ إعلامي لإقالة كومي.

لقد كان قرار الإقالة، حسب الكاتب، قرارًا عائليًا صرفًا.

الرئيس الصبيانيّ

مظهر من مظاهر صبيانية ترامب، والذي أكّد عليه بانون، أخذهُ للأمور بشكل شخصي، فبعد إقالته لكومي؛ اجتمع بشخصيات روسية مرموقة بينها السفير الروسي، في استفزازٍ لكومي وتحقيقه. ولسوء حظه، كشفَ ترامب في هذا الاجتماع عن معلومات سريّة وهامة حصلت عليها الولايات المتحدة من عميل لإسرائيل. كانت المعلومات عن داعش وخططها لتهريب مُتفجرات في الحواسيب المحمولة في الطائرات، وأخبرهم ترامب بأكثر من اللازم، إذ صار أمن المُخبر مهددًا. وشوّهت هذه الحادثة سمعة ترامب في الدوائر الاستخباراتية، لأن القاعدة المُتَّبعة تنص على أن سرية العميل وحمايته أهم من كل الأسرار الأخرى. وعلّق بانون على هذا الحدث بقوله: «إنه ترامب! يظنّ أن بإمكانه فصْل الإف بي آي»، وبعد قراره اعتقد ترامب أنه «بطل»، وأنه أثبت للجميع قدرته على ممارسة سلطة الدولة واستخدامها.

بانون.. فيلسوف ترامب وعقله المفكّر

لم يُخف بانون سخريته من أعضاء الفريق، حتى سخريته من ابنة الرئيس وزوجها. ولكنه حافظ على احترامه للرئيس ترامب دائمًا، هذا الاحترام الذي لم يكن ذا جدوى لاحقًا، إذ جمع ترامب لجنة كبيرة لتُقرر مصير بانون، وكتب قائمة من الأشياء التي تُزعجه في بانون، وكان من بينها: أن مظهره كالمشردين، «استحم يا ستيف! لبستَ هذا البنطال ستة أيام». هذا ما قاله ترامب عن صديقه الذي يستمتع بالإساءة إليه، والذي يرى الكثيرون أنه كان السبب في وصول ترامب إلى كرسي الرئاسة.

وجاء في الكتاب أن بانون كان يرى البلاد منقسمةً إلى قسمين: نعم ولا، فريق يفوز وفريق يخسر، ومَن يحكم يُهمّش الآخر. وسعى بانون إلى استعادة الاتفاقيات التجارية، وشنّ حروب تجارية لدعم الصناعات الأمريكية. كما سعى للدفاع عن سياسات الهجرة التي تحفظ مكانة العمال الأمريكيين، ومن ثمّ – في نظره – سيحفظ الثقافة والهوية الأمريكية، ولذا كان يرى أن على أمريكا أن تدخل في عزلة دولية، لتحافظ على مواردها وهويتها. كان هذا جنونًا في نظر الجميع ما عدا ترامب واليمين المتطرف، أمّا بانون فقد رأى في كلامه فكرة ثورية ودينية.

ترامب مع كبير مساعديه ستيف بانون.

لكن المشكلة التي قابلت بانون هي في التعاطي مع ترامب في الأزمات، وفي كيفية إيصال المعلومات لشخص لم ولا يستطيع ولا يريد أن يقرأ، وفي أحسن الحالات يستمع بشكل انتقائي. والجانب الآخر للمشكلة كيفَ تُوصل المعلومات لرجل يفتخر دومًا بأنه لم يحضر صفًّا دراسيًا أبدًا، ولم يشترِ كتابًا أو يسجّل الملاحظات.

من سمات ترامب أنه يقدّر الجنرالات، وكلما ازدادت الأوسمة على رداء الجنرال، كان ذلك أفضل، ولكن ترامب هو ترامب، يكرهُ الاستماع للجنرالات الذين يرطنون بالمصطلحات العسكرية ويملؤون حديثهم بأكوام البيانات والمعلومات، كلامهم يشبه كلام هربرت مكماستر، مستشار الرئيس للأمن القومي، الذي يقول عنه ترامب لأصدقائه إنه «مُمل جدًا، سأقوم بطرده»، وظلّ ترامب يتساءل لمَ قام بتوظيفه من الأصل؟! مُلقيًا اللوم على صهره كوشنر. وعندما ارتدى مكماستر بدلةً فضفاضة وصفه ترامب بـ«بائع البيرة».

أول امتحان في الشرق الأوسط: ترامب يقصف سوريا

بعد استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي في خان شيخون توتّر البيت الأبيض بأكمله، وكان توتر مجلس الأمن القومي يزداد بتأخّر قرار الرئيس حول الحدث، ما دفع كوشنر ليشتكي لزوجته عن تأخر والدها، وحتى صعوبة اتفاقهم معه على إصدار بيان شديد اللهجة يُدين استخدام السلاح الكيماوي. وبدا واضحًا لكوشنر ومستشار الأمن القومي أن ترامب مُنزعج من اضطراره اتخاذ إجراءات حول الهجوم، لا من الهجوم نفسه والضحايا الذين سقطوا.

وهنا جاء دور إيفانكا، التي تعرف أن الأرقام والبيانات لا تحرّك والدها، وإنما تُحركه الأسماء الكبيرة، والصور الواضحة، إنه يعيشُ في عالم الصور لا عالم البيانات.

في نهاية اليوم، وقفت إيفانكا مع ديانا باول، نائبة مستشار الرئيس للأمن القومي والأمريكية من أصول مصرية، وقدّمتا لترامب عرضًا من صور لأطفال سوريين تُخرج أفواههم الزبد نتيجةً لتعرضهم للسلاح الكيماوي. كرّر الرئيس مشاهدة الصور وبدا مأخوذًا لتأثره بما رأى، ونَسي كل ما كان يقوله له مستشاره بانون من أن هذا الهجوم كغيره من الهجمات، بل بعضها كان أشد وأقسى، والتدخل فيها أو في غيرها لا طائل منه ولا داعيَ له ما دامت الولايات المتحدة غير مُجبرة على التدخّل. بعد مروره على صور الأطفال تحوّل موقفه: لا يُعقل أننا لا نقدر على فعل شيء، «إنهم مجرّد أطفال!»، وانقلب ترامب تمامًا، من الرجل الذي لا يُعير التدخل العسكري اهتمامًا إلى السؤال عن كافة الخيارات العسكرية المتاحة.

لم يُطفئ حماسة ترامب للقرار إلا مستشاره القومي، الذي عرضَ له الخيارات العسكرية بنفس طريقته المملة، فتأخّر القرار قليلًا، ولكنه صدر في النهاية، وبدا ترامب العشوائي غير المتوقع؛ مُتوقعًا هذه المرّة، ومُمكنَ التحكم والتوجيه.

ترامب وإدارته يُتابعون أخبار الضربة الأمريكية لمطار الشعيرات العسكري في سوريا، ردًا على استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي. يظهر بانون مُنزعجًا ومُبعدًا عن الصورة، وفي اليوم التالي للضربة الجوية تمت إقالته.

السلطة من أجل الشهرة

روجو إيلز، أحد عرّابي الإعلام الأمريكي المُحافظ وصديق ترامب لـ25 عامًا يقول عن الإعلام: «إنه يمثل السلطة أكثر من تمثيله للسياسة، وهو – ترامب – أراد اهتمام أقوى رجالها واحترامهم»، يرى الكتاب أن منطق ترامب في الإعلام مشتقٌ من فهمه للرئاسة، فهو يرى أن أعظم نتيجة لرئاسة أمريكا أن تكون أشهر رجلٍ في العالم، وبمنطقه البسيط، فإن الشهرة تعني الحُب والتبجيل، ولذا كان يبحث عن حب الإعلام في كل مكان. هكذا وصفه وولف مؤلف الكتاب.

يُقام سنويًا عشاء يجمع مراسلي البيت الأبيض، ويحضره – وفقًا للتقليد – الرئيس الأمريكي. في سنة 2011 دُعي دونالد ترامب إلى حفل العشاء على شرف أوباما، الرئيس آنذاك. قبل ذلك العشاء كان ترامب قد شنَّ هجومًا حادًا في الصحافة على أوباما سائلًا: أين مكان ولادته؟ هل ولد فعلًا في الولايات المتحدة الأمريكية؟ هل هو مسلم؟ ما دفع البيت الأبيض لنشر شهادة ميلاد أوباما التي تؤكد أنه ولد على التراب الأمريكي. لكنّ أوباما لم يتوقف عند هذا الحد، بل صبَّ سخريته بكثافة شديدة على ترامب بطريقة مُهينة، ما دفع البعض ليعتقدوا أن ترامب قرر الترشّح للانتخابات التالية بسبب هذا الموقف.

من المعتاد في العشاء أن تسود أجواء مرحة وفكاهية، يسخرُ فيها الجميعُ من الجميع، هذا ما يبدو أن فريق ترامب يخشاه أكثر منه، وأصرّ على حضور عشاء المراسلين بعد فوزه بالانتخابات بعد أن صارَ رئيسًا، وقد رفض الاستجابة لنصائح مستشاريه الإعلاميين بضرورة أن يُحضّر نفسه لهذا العشاء قائلًا إن الارتجال أفضل. في النهاية، انتصرت إرادة فريق ترامب، وشدّد عليه بانون أن الرئيس لا يجب أن يكون محطّ سخرية ومتعة لأعدائه. «عدا ترامب، لم يعتقد أحد في البيت الأبيض أن ترامب سيتجاوز هذا العشاء بنجاح»، وبعد ضغط فريقه عليه انسحبَ ورفض حضور العشاء.

صعود ابن سلمان كان بضغطة زرّ من البيت الأبيض

كأغلب القيادة السعودية، لم يتلقَ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تعليمًا خارجيًا، ما جعل ترامب وعائلته حذرين في التعامل معه في البداية. ولكنّ ترامب ومحمد بن سلمان، وجدا أنهما مُتقاربان، ومعرفتهما القليلة ببعضهما البعض جعلتهما مُرتاحين معًا. وعندما عرّف ابن سلمان نفسه أمام كوشنر (صهر ترامب) مُخبرًا إياه أنه رجله في السعودية، بدا ذلك بتعبير صديق كوشنر: «كلقاء شخص لطيف في اليوم الأول من المدرسة الداخلية».

وقد أحرز كوشنر على الصعيد الدبلوماسيّ نجاحًا مع الكنديين والصينيين من قبل، ولكن النجاح الحقيقي كان في السعودية.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في زيارته إلى الولايات المتحدة.

كان لوزارة الخارجية الأمريكية علاقة بعيدة وقوية مع محمد بن نايف، المُنافس الأوّل – حينها – لمحمد بن سلمان. ووصلت رسائل لوكالة الأمن القومي (NSA) وللخارجية الأمريكية بأن نقاشات كوشنر وعلاقته سريعة النمو بمحمد بن سلمان، قد تكون خطرًا على محمد بن نايف. ويعتقد رجال الخارجية أن كوشنر اتّبع أفكار محمد بن سلمان التي لم تُختبر بعد. خطة محمد بن سلمان وكوشنر كانت واضحة حسب الكاتب: أعطني ما أريد أُعطِكَ ما تريد. دُعي محمد بن سلمان لزيارة البيت الأبيض، واستغلّ تلك الزيارة داخليًا ليظهر بمظهر قوّة وعلاقة وثيقة مع البيت الأبيض، وبدأ ابن سلمان بتقديم الوعود: سلّة من الصفقات والإعلانات التي ستُربح ترامب.

وبدأ ترامب يتحدث قبل الرحلة للرياض عن الصفقات التي قد تُعقد، وذكر أنّ السعودية ستقوم بشراء صفقات ضخمة، 110 مليارات دولار فورية و350 مليار دولار على مدى 10 سنين، ومن الجدير بالذكر أنه تحدث منذ ذلك الحين عن نقل القاعدة الأمريكية من قطر إلى السعودية. في الرياض عُومل ترامب وعائلته معاملة الملوك، يتنقلون باستخدام عربات غولف ذهبيّة وأُقيمت لهم حفلة بـ75 مليون دولار على شرف الرئيس الأمريكي، وأجلسوه على كرسي يُشبه العرش.

كانت أفعال ترامب وتوجهاته في القمّة الإسلامية-الأمريكية في السعودية تُمثّل تغيّرًا ضخمًا في السياسة والاستراتيجية الخارجية الأمريكية، وتجاهل ترامب – أو تحدى – توصيات الخارجية الأمريكية، ولمّح للسعوديين بالضوء الأخضر للتنمر على قطر، التي رأى ترامب أنها تموّل الإرهاب، مُتجاهلًا تاريخ السعودية المُشابه في هذا الشأن حسب الكاتب. وفي ليلة ظلماء، أُسقط محمد بن نايف على يد محمد بن سلمان، مُتنازلًا عن ولاية العهد له، ليُخبر ترامب أصدقاءه أنه هو وكوشنر هندسوا اللعبة: «وضعنا رجلنا على القمة».

ترامب وتركة أوباما

يضيف الكتاب أنّ إلغاء «أوباما كير» (Obama care) القانون الذي سنَّه الرئيس السابق أوباما لتوسيع التغطية الصحية للمواطنين، أحد أكثر المواضيع التي جادل فيها ترامب ودعا إليها خلال حملته الرئاسية، لكن الصادم أن ابنته إيفانكا وزوجها كوشنر كانا ضد إلغاء البرنامج. ولذا، التزم كوشنر الصمت في هذا الموضوع، مُعتقدًا أن على البيت الأبيض أن يسعى لحصد انتصارات مُمكنة وسهلة، من خلال إصلاح بعض مكامن الخلل في «أوباما كير»، بدلًا من خوض معارك صعبة الفوز أو لا يمكن الفوز فيها أصلًا. ومن الجدير بالذكر أن جوشوا كوشنر، أخا جاريد ورجل الأعمال، يمتلك شركةً تعمل في مجال التأمين الصحي.

تفاصيل الاجتماع الذي قد يطيح بعرش ترامب

حتى يبهر «دونالد الابن» والده، وبتشجيع من إيفانكا وزوجها كوشنر، ومع غياب خبير يفقه في السياسة يقول «لا» قبل وقوع هذه الكارثة؛ أجرى «ترامب الابن» في التاسع من يونيو (حزيران) 2016 واحدًا من أخطر الاجتماعات في السياسة الأمريكية الحديثة، من خلال لقائه بشخصيّات روسيّة مرموقة، وعدته بإعطائه معلومات مضرّة عن المنافِسة في الانتخابات الرئاسية هيلاري كلينتون، ممّا أوقع الرئيس ترامب بعدها بسنة في فضيحة سياسيّة لم يستطع التخلّص منها حتى اليوم، جعلت خصومه يتهمونه بالتواطؤ مع الرّوس للتأثير على نتائج الانتخابات.

يضع الكاتب عدّة سيناريوهات لطبيعة ذلك الاجتماع وأسبابه الحقيقيّة: إذ يرجّح أن تكون أطراف روسيّة – بصفة منظّمة أو مرتجلة – أرادت تكوين علاقات وديّة مع ترامب، أو أن يكون الاجتماع هو جزءًا من سلسلة لقاءات تعاونية بين حملة ترامب والرّوس من أجل الحصول على معلومات من شأنها تشويه صورة المنافسة كلينتون، وبالفعل، بعد أيّام من لقاء «ترامب الابن» بالروس، أعلن موقع ويكيليكس حصوله على إيميلات خاصة بكلينتون، وبدأ في نشرها للعموم بعدها بشهر.

الرئيس ترامب مع صهره كوشنر

فرضية أخرى يضعها الكاتب، هي أن حملة ترامب كانت موقنة بالخسارة أمام كلينتون، وبالتالي لم يكن لديها ما تخسره أكثر مما هي عليه بالفعل، في هذا السياق أراد «ترامب الابن» أن يستخدم آخر ورقة يملكها (الروس) من أجل أن يظهر في أعين والده والبقيّة كرجل يمكن الاعتماد عليه. لا عجب أن ستيف بانون كان ينادي «ترامب الابن» بـ«فريدو»، الابن الغبيّ في فيلم «the godfather» حسب الكاتب.

الفرضية الثالثة لهذا الاجتماع هي أنّ صهر ترامب احتاج لدعم «ترامب الابن» من أجل التخلّص من رئيس الحملة الانتخابيّة ليفاندوفسكي، وبما أن الصهر لم يكن يأخذ فرص ترامب للفوز بجديّة، فلم يجد أي خطورة في حضور هذا الاجتماع. لكن الجانب الأخطر من هذا الاجتماع بين فريق ترامب وبين الرّوس، وما يهّم المواطن الأمريكي بالفعل هو إن كان الرئيس ترامب قد علم بهذا الاجتماع بالفعل أم أنه حدث دون درايته؟

ستيف بانون يؤكّد للكاتب استحالة ألا يخبر «ترامب الابن» أباه باجتماع بهذه الخطورة والجديّة. «كيف يعقل أن يجروا مثل هذا الاجتماع بدون حضور محامٍ واحد؟» يعلّق بانون على هذا الاجتماع بكل اندهاش من تصرّف عائلة ترامب، ويؤكد أن مثل هذه الاجتماعات الخطيرة من المفروض أن يجريها المحامون، حتى لا يبقى أي أثر يشير إلى مسؤوليّة عضو من الحملة الانتخابيّة في التعاون مع حكومات أجنبيّة.

إيفانكا ترامب مع زوجها جاريد كوشنر

هذا الاجتماع المشؤوم كان واحدًا من أكبر الكوارث التي شهدتها إدارة ترامب، ولعله التصريح الذي يسرّع من خروجه من البيت الأبيض: فكل التصريحات التي كانت تنفي حدوث تعاون بين فريق ترامب وبين الروس خلال الحملة الانتخابية صارت بلا معنى.

كما أن فريق البيت الأبيض صار ينظر لترامب على أنه كاذب، بعد أن تأكّد علمه بوقوع هذا الاجتماع رغم إنكاره في السابق، مما جعل الكثيرين من موظفي البيت الأبيض يبحثون عن مخرج من هذا القارب الذي يوشك على الغرق، ويفكّرون بجديّة في الاستقالة.

بالإضافة إلى ذلك، حدثت انشقاقات داخل «العائلة المالكة»، فالكثيرون رأوا أن كوشنر (صهر ترامب) هو من سرّب تفاصيل هذا الاجتماع من أجل التخلّص من «ترامب الابن» وتبرئة اسمه من التورّط في هذه الكارثة.

نقمة في ثوب نعمة

لكن إيفانكا وكوشنر لم يتوقّعا أن تكون رئاسة الوالد مصيبة على أموالهما وأعمالهما، بدل أن تكون نعمة، فالقيود القانونية الشديدة التي تكبّل كل من يعمل في البيت الأبيض لضمان عدم استفادتهم بشكل غير مشروع من المنصب العموميّ؛ جعلت الشّابين في وضع حرج اقتصاديًّا، ولم يدم الأمر إلا شهورًا معدودة حتى كان كوشنر متّهمًا في قضايا التربّح غير المشروع من منصبه في البيت الأبيض، وقد كان موشكًا على الإفلاس أو حتى دخول السجن. بسبب هذا، ألقى الزوجان باللوم على الجميع لما آلت إليه أوضاعهما: ألقيا باللوم على بانون واتهماه بأنّه يسرّب من داخل البيت الأبيض، وألقيا باللوم على بريبوس (كبير الموظفين) بسبب الجو المشحون الذي يشوب جو العمل، وعلى شون سبايسر (المتحدث باسم البيت الأبيض) بسبب عدم دفاعه عنهما في وسائل الإعلام بالشكل الكافي.

بعد أن افتضح أمر الاجتماع رأى الكثير من موظفي البيت الأبيض أن إيفانكا «تخرج عن النصّ» وعن المهام الموكلة لها والخاصة بـ«السيّدة الأولى»، فمشروعها المتمثّل في صندوق دعم سيدات الأعمال في دول العالم الثالث، والذي تجمع تمويله من مختلف أنحاء العالم، بالإضافة إلى اجتماعها جنبًا إلى جنب مع رؤساء الصين وبريطانيا بدل والدها كانت مؤشرات على أن إيفانكا تتجاوز أدوار السيّدة الأولى الرمزيّة بطبيعتها، إلى أدوار من المفترض أن يقوم بها موظفو البيت الأبيض المتمرّسون.

أجواء مكهربة ومؤامراتٌ لا تنتهي

كازوفيتز، محامي ترامب الشخصيّ وأحد أعضاء الفريق المقرّب من الرئيس اقترح على ترامب أن يطرد الزوجين (إيفانكا وكوشنر) من البيت الأبيض بسبب تجاوزهما لصلاحيتهما وتأثيرهما سلبًا على عملية اتخاذ القرار، ليطلق بذلك رصاصة الموت على مساره المهنيّ في الرئاسة، فقد رتّب كوشنر مجموعة من التسريبات عن حياته الشخصية متعلّقة بمشاكله مع الخمر وتصرّفاته السيّئة، ليجد هو نفسه مطرودًا من البيت الأبيض، بدل الزوجين.

وفي حادثة مدهشة تلخّص الجو المكهرب الذي عاشه البيت الأبيض في الأشهر الأخيرة، واقعة حصلت بين ستيف بانون وهوب هيغز، مساعدة ترامب والمحسوبة على جناح إيفانكا وزوجها، إذ ينقل الكاتب أن شجارًا وقع بين بانون وهيغز لأنّه وبّخها وصرخ في وجهها بنبرة تهديدية، وأخبرها بأنها «تعمل لصالح البيت الأبيض، لا لصالح الزوجين كوشنر»، وطلب منها بصوت مرتفع أن تُحضر محاميًا لأنّها في ورطة كبيرة، واستُخدم في الشجار كلمات نابية، مما جعل «هيغز» تفرّ هاربة من بانون في أروقة البيت الأبيض، ليخرج الرئيس ترامب متسائلًا عن سبب كل هذه الضجّة. يقول الكاتب إن هذه الحادثة تعدّ من بين أكثر الحوادث عنفًا التي شهدها البيت الأبيض في تاريخه، وقد استخدم الزوجان كوشنر هذه الحادثة في حربهما الباردة مع بانون حتى رحيله.

أفغانستان.. مستنقعٌ لا فرار منه

لا شيء كان يشغل بال ترامب أكثر من القرار الذي كان عليه اتخاذه بالنسبة لأفغانستان، هل يرسل هناك المزيد من الجنود أم يبقي على الوضع القائم؟ للمفارقة؛ فإن «صوت السلام» الذي كان يُثني ترامب عن إرسال المزيد من الجنود هناك كان بانون، الذي عادة ما يوصف بالتطرّف واليمينيّة. وفي سياق الضغط على ترامب لانتزاع قرار منه بشأن القوات الأمريكية في أفغانستان؛ ضغط بانون بالتعاون مع مؤسس شركة «بلاكووتر» من أجل إقناع ترامب بسحب القوات الأمريكية واستبدال رجال الشركات الأمنيّة الخاصة بها وبعض رجال السي آي إيه (CIA) ومجموعة من المتعاقدين العسكريّين الخواص، وقد اقتنع ترامب بهذا الطرح بالفعل، لكن هذه الفكرة قوبلت بالاستهزاء من طرف وزارة الدفاع الأمريكية.

ترامب مع أحد جنرالات القوات الجوية الأمريكية.

بالإضافة إلى ذلك طُرح من طرف مساعديه حلّ وسط، لا يرجّح الكفّة الأمريكيّة في الحرب في أفغانستان، ولكنه «يحفظ شيئًا من ماء الوجه» في هذه الحرب من خلال إرسال بضعة آلاف إضافيين من الجنود (7 آلاف كحد أقصى). بحلول الاجتماع النهائي للفصل في هذه القضيّة كان أمام ترامب ثلاثة خيارات: زيادة عدد الجنود بشكل كبير حتى تضمن التفوق النهائي في الحرب مع ما ستصاحبه هذه الزيادة من موجة غضب شعبية، أو خيار المتعاقدين الأمنيين الخواص، أو إرسال بضعة آلاف.

هنا يذكر الكتاب أن ترامب كاد يفقد عقله غاضبًا في هذا الاجتماع، وهدّد بأنه سيقيل كل جنرالات الجيش، فقد استغرب أن بعد كل هذه المدّة التي أعطاها إياهم ليحضّروا خطّة متماسكة: يتفاجأ بهذه المقترحات، وقد انتقد كيف أن الولايات المتحدة لا تجني أية أموال من أفغانستان، وأشار إلى الصين التي تملك حقوق استخدام المناجم الأفغانيّة، بينما لا تملك الولايات المتحدة شيئًا. رغم الفوضى التي سادت في ذلك الاجتماع، إلا أن وجهًا مبتسمًا كان موجودًا داخل الاجتماع، فصوت ترامب وهو يصرخ في وجه الجنرالات وينهرهم كان كالموسيقى في أذنيه، وقد رأى أنهم يستحقون هذا التوبيخ بالفعل، وأن هذا الموقف من أهم المواقف التي اتخذها ترامب في رئاسته، إنه ستيف بانون.

أسرع إقالة في تاريخ البيت الأبيض

أنثوني سكاراموتشي، أحد رجال الأعمال الذين دعموا ترامب خلال حملته الانتخابيّة، إلا أنه اختفى فجأة في الأيام الأخيرة لهذه الحملة بعد أن تهاطلت الفضائح على ترامب وعاش أيامًا عصيبة، مما اعتُبِر مؤشرًا آخر على أن حملة ترامب ستشهد هزيمة مذلّة. عاد سكاراموتشي للظهور مجدّدًا بعد الفوز المفاجئ لترامب وصار يكثر من زياراته لـ«برج ترامب» للاحتكاك بفريق ترامب مجددًا والتقرّب من بانون الذي سيصبح كبير مستشاري الرئيس، لعله يحظى هو أيضًا بوظيفة ما في الإدارة الجديدة.

أنثوني سكاراموتشي.

الرجل الذي دعم يومًا باراك أوباما، أحد ألدّ أعداء ترامب السياسيين، وحتّى كلينتون، كان لا يخجل من عرض خدماته ليل نهار والتسكّع في برج ترامب لعله يظفر بلقاء مهمّ أو التفاتة من ترامب، لكن مشكلته هو أنه كان مُبغضًا ومثيرًا للاشمئزاز من كل الطبقة السياسية، حتى بالنسبة لرجل سياسيّ. كان الزوجان كوشنر يريان أن مشكلتهما في الأساس تتعلّق بالإعلام وبالتواصل مع الصحافة، وبالتالي فهما يحتاجان شخصًا له علاقات في عالم التلفزيون، بالإضافة إلى ذلك فإن سكاراموتشي ابن نيويورك، ويعرف عالم وول ستريت جيدًا، فهو أقرب إليهما من شون سبايسر، مسؤول الإعلام في البيت الأبيض.

«أنا أتمنى فقط أن أحقق جزءًا صغيرًا من عبقريّتك الفذّة كشخص يجيد التواصل مع الآخرين، فأنت قدوتي ومثلي الأعلى»، بهذا التملّق الواضح، أقنع سكاراموتشي، مسؤولُ الإعلام في البيت الأبيض – الذي لم يدم أكثر من 10 أيام – الرئيسَ ترامب ليظفر بوظيفة في الرئاسة، ويخرج بعدها من الباب الضيّق بفعل تسريبات صحافيّة يشتم فيها بعبارات بذيئة كبير موظّفي الرئاسة بريسبوس، لينتهي ما وصفه الكاتب بأنه أحد أسوأ الاستقدامات في تاريخ البيت الأبيض.

جون كيلي يحاول السيطرة على الوضع

من أجل احتواء هذه الفوضى التي تعم الرئاسة قرّر ترامب تعيين جون كيلي، الجنرال المتقاعد من الجيش الأمريكي، ذي السنوات السبع والستين، في منصب كبير موظّفي البيت الأبيض مكان بريبوس. «هل يبتسم هذا الرجل أصلًا؟» تساءل ترامب، وهو يرى أن أساليب الجنرال المتقاعد لا تشبه أساليب ترامب في شيء، مما جعله يفكّر مليًّا إن كان قد أخطأ في هذا الاستقدام أيضًا كما فعل مع عشرات الاستقدامات التي سبقته.

بانون أيضًا لم يرق له الجنرال، إذ رأى أنه لا يملك مواقف حاسمة وجريئة، من المؤكد أنه ليس ليبراليًّا أو يساريًّا، لكنه لا ينتمي إلى عالم ترامب. محاولات كيلي في بسط شيء من الانضباط داخل المؤسسة من خلال تحجيم نفوذ إيفانكا وزوجها قوبلت باختلاف كبير في الرؤية من قبل الرئيس الذي كان يرى أن ابنته وزوجها يؤديان أدوارًا جيدة، وأن التغيير الذي يتصوره ترامب في المستقبل هو تعيين صهره وزيرًا للخارجية، وليس تحجيم دوره كما يرى كل من كيلي وبانون.

بانون كان واثقًا حسب الكتاب من قدرة كيلي على «إرسال الأطفال إلى المنزل»، وقد حاول كيلي ذلك بالفعل بشتّى الوسائل، ونبههما بأنّهما إذا أرادا اللقاء بالرئيس فينبغي أن يتم ذلك عبره. لكن بدل أن يذهب الأطفال إلى المنزل، سيكون بانون هو من يعود إلى منزله، فقد صار وجوده في البيت الأبيض مزعجًا لجميع الأطراف، له هو شخصيًا بسبب الفوضى التي يشهدها يوميًا ولا يستطيع تغييرها، ولإيفانكا وزوجها اللذين يَحُول بانون بين أفكارهما وبين الرئيس، ولترامب الذي تزعجه الأقاويل التي تتردد بأن بانون هو الرئيس الفعلي.

Advertisements
January 30, 2017

What Trump and Israel have in Common? Apartheid Walls

by mkleit

 

Source

By Ben White

In US President Donald Trump’s first week in office, three policy issues dominated the headlines: his plans to build a wall on the Mexican border, the President’s support for torture, and his executive order targeting refugees, residents and visitors from seven Muslim majority countries.

All three have prompted widespread outrage, in particular, the ban on refugees and blanket immigration restrictions being applied on the basis of national origin and religion.

British Prime Minister Theresa May, however, only issued a reluctant and mealy mouthed criticism of Trump’s scorched-earth approach to his first few days in the White House. May is one of only a handful of world leaders seemingly eager to position themselves at Trump’s right hand side.

One other leader, however, has gone even further than the British PM in seeking to praise Trump, both before and since his inauguration – and that’s Israeli premier Benjamin Netanyahu. There are a few reasons for this, including the tacit approval a Trump administration is expected to give to the settlement expansion bonanza already underway.

But there’s another element at play here, which goes deeper than Netanyahu’s political agenda. For what many do not realise, is that the policies – and their undergirding ideology – that Trump is unleashing on the US have been pursued by the state of Israel for decades.

 

fd9t0191ci

 

First, let’s take the wall. Israel began the construction of its Separation Wall in the occupied Palestinian territory (OPT) almost fifteen years ago. Justified in the name of “security”, some 85 percent of the wall’s route is built inside the OPT, to incorporate illegal West Bank settlements.

It was on that basis that, in 2004, judges at the International Court of Justice (ICJ) in The Hague deemed the wall illegal, and called for its immediate dismantling.

Israel’s Wall is not even the security miracle that its defenders claim. None other than Israel’s own security services attributed a sharp decrease in “terror attacks” in 2005 to the “truce” unilaterally adopted by Hamas. Tens of thousands of Palestinian workers without permits enter Israel every day, with some 200 miles of “gaps” in the Wall’s route remaining.

The real link to Trump’s ideas comes in the justification of Israel’s Wall on “demographic” grounds; in other words, keeping Palestinians out because they are Palestinians – and note that the idea of a wall aimed at “separation” actually pre-dates the Second Intifada.

An Israeli official admitted in 2010 that the Wall was “built for political and demographic reasons”, while the man who designed it revealed how “the main thing the government told me in giving me the job was to include as many Israelis inside the fence and leave as many Palestinians outside.”

 

800x-1

ORACIÓN DEL VIERNES EN A RAM

 

Then there’s torture. Trump’s unabashed endorsement of torture has horrified politicians, human rights activists and former prisoners alike. In Israel, however, the torture of prisoners is routine – and rubber-stamped by not just the state, but also by Israel’s Supreme Court.

Just last week, Israeli interrogators confirmed in Haaretz some of the methods used on detainees – including physical and psychological abuse. The revelations came as no surprise to Palestinians, nor those Israelis who have documented practices such as sexual torture.

This grim reality is also well-known to international human rights groups – Amnesty’s most recent annual report described how “Israeli military and police forces, as well as Israel Security Agency (ISA) personnel, tortured and otherwise ill-treated Palestinian detainees, including children.”

“Methods included beating with batons, slapping, throttling, prolonged shackling, stress positions, sleep deprivation and threats”, Amnesty added, further noting how despite almost 1,000 complaints since 2001, the authorities have not opened a single criminal investigation.

And finally, what about immigration? As horrendous as Trump’s orders have been, thus far they pale in comparison in scale and duration to what Israel has been implementing for some seven decades.

Since 1948 Israel has enforced a “Palestinian Ban” (Muslims and Christians), designed to ensure that no refugees can return to the lands and homes from which they were expelled. In parallel, the state’s borders are open for any Jewish person, from anywhere in the world.

Not only that, but in more recent times, Israel has also passed legislation – backed again by the Supreme Court – that prevents Palestinians with Israeli citizenship from family reunification – purely “on the basis of the ethnicity or national belonging of their spouse.”

Former Prime Minister Ariel Sharon said of the law: “There is no need to hide behind security arguments. There is a need for the existence of a Jewish state.” Trump – and the likes of Steve Bannon – would approve. Just as they would, no doubt, of the fact that Israel approved just eight requests for asylum, out of 7,218 requests filed by Eritreans from 2009 to 2016.

Writing in +972 Magazine, Edo Konrad noted the double standards of those who condemn Trump, but who back institutionalised racism in Israel. Here in Britain too, Trump’s critics include those who justify, or ignore, Israel’s own toxic mix of walls, discriminatory immigration system and torture.

This dissonance is only likely to become more publicly uncomfortable for Israel’s friends in the West. For Netanyahu’s embrace of a Trump White House is not just political manoeuvrings – it is reflective of a disturbing reality with which the Palestinians are only too familiar.

 

January 27, 2016

Iceland Boycotts Israel

by mkleit

Source
By Stephen Lendman

The whole world needs to follow Iceland’s lead. Its capital City of Reykjavik no longer will buy products made in Israel.

 

iceland_phy

Map of Iceland

 

Its city council voted for boycott as long as it continues occupying Palestinian territory – a bold act deserving high praise, perhaps inspiring greater numbers of cities worldwide to follow suit, then maybe countries if enough effective popular resistance against its viciousness materializes.

Petitions in Britain and America to arrest Netanyahu attracted growing thousands of ordinary people – expressing justifiable anger against an apartheid state brutalizing Palestinians for not being Jewish.

Reykjavik Social Democratic Alliance councilwoman Bjork Vilhelmsdottir introduced the motion to boycott – her last action before retiring from politics, expressing support for long-suffering Palestinians, recognizing their self-determination right, free from Israeli oppression.

Left Green Alliance governing coalition member Soley Tomasdottir expressed hope Reykjavik’s action will be a step toward ending Israel’s illegal occupation. Boycotting other countries guilty of human rights abuses may follow, she said.

By acting, “we as a city council, even though we are a small city in the far north, are doing what we can to put pressure on the government of Israel to stop the occupation of Palestinian territory,” she told Icelandic public broadcaster RUV.

Israel reacted as expected. “A volcano of hatred is erupting in the Reykjavik city council,” blustered foreign ministry spokesman Emmanuel Nahshon.

“There is no reason or justification for this move, besides hate itself, which is being heard in the form of calls for a boycott against Israel, the Jewish state,” he added.

“We hope that someone in Iceland will wake up and stop this blindness and one sidedness which is aimed against the only democracy in the Middle East, Israel.”

The move is largely symbolic, yet another BDS success. Its web site highlighted “a decade of effective solidarity with Palestinians,” citing the following:

 

trtworld-nid-8125-fid-32925

BDS activists in Iceland – Reuters

 

A UN Conference on Trade and Development (UNCTAD) report shows year-over-year direct foreign investment in Israel declined 46% in 2014.

UNCTAD’s Ronny Manos said “(w)e believe that what led to the drop in investment in Israel are Operation Protective Edge and the boycotts Israel is facing.”

French transnational company Veolia failed to win major contracts across Europe and in other countries because of its involvement in Israeli human rights abuses.

The University of Johannesburg cut ties to Israel’s Ben-Gurion University in response to boycott calls from 400 South African academics. Three-fourths of London’s SOAS University academics and students voted to back BDS.

Growing numbers of entertainers refuse to perform in Israel. Many academics decline to lecture there or participate in Israeli conferences. Thousands of professionals and activists support culturally boycotting Israel.

Over 30 US student associations and 11 in Canada voted to support BDS. Israel’s largest defense company Elbit Systems lost a major Brazilian contract. SodaStream closed its settlement factory.

The American Studies Association is the nation’s oldest and largest organization involved in the interdisciplinary study of US culture and history. It voted to boycott Israeli academic institutions.

Kuwait boycotted 50 companies profiting from Israel’s occupation. The African National Congress declared support for BDS. Sao Paulo Festival organizers ended a sponsorship arrangement with Israel.

Major European banks divested from Israeli companies. Community actions blocked Israeli ships from docking at world ports.

 

war-on-gaza_1

Gazan boy stand in front of destroyed house due to israeli bombs in last war over Gaza

 

Israeli exporters are experiencing sales declines in Europe. Chile suspended a trade agreement with Israel following its summer 2014 Gaza aggression.

US churches are divesting from companies involved in Israel’s occupation. Its state owned Mekorot water company lost contracts in Argentina, Portugal and the Netherlands.

Over 500 European academics called for EU nations to boycott Israeli settlement products. Growing numbers of European city councils support BDS.

Citing Israeli “state terrorism,” Venezuela and Bolivia cut diplomatic ties. Norway refuses to sell it weapons.

These and numerous other examples of BDS effectiveness show growing world outrage against daily Israeli crimes too horrific to ignore, including against young Palestinian children.

They’re terrorized, brutalized, or murdered in cold blood. Defense for Children International-Palestine (DCIP) reported around 2,000 Palestinian children killed by Israeli forces in the past 15 years.

It blamed Israel’s “hyper-militarized environment” – calling its summer 2014 Operation Protective Edge a war on Gazan children. Over 550 died – 68% under age 12.

It blasted Israel’s judicial system for denying Palestinian children basic rights. It said conditions won’t improve until occupation ends.

Global BDS activism is the single most effective campaign against Israeli lawlessness. It hits hard where it hurts most – economically, as well as exposing its phony image as a democratic state. It highlights its apartheid viciousness.

October 10, 2015

Time for an Efficient BDS حان وقت المقاطعة الفعالة

by mkleit

المقاطعة الإقتصادية كلفت الكيان الصهيوني أكثر من مليار ونصف المليار دولار خلال سنة، وحوالي 7 مليارات دولارات في السنوات الخمس الماضية… وهي حركة تراكمية، أي إن استمرت لعشر سنوات متتالية، ستكلف الكيان الصهيوني 47 مليار دولار، بحسب منظمة RAND للأبحاث والإحصائيات.

الصور أدناه هي دليل من موقع “حملة المقاطعة” لأبرز الشركات الداعمة للكيان الصهيوني في الشق الإقتصادي (هناك دعم فني وثقافي وعسكري إلخ…)، يليها صور من المواجهات الأخيرة ما بين الفلسطيين والإسرائيليين في عدة مناطق فلسطينية محتلة.

The israeli entity has suffered from the BDS (Boycott, Divestment, Sanction) campaign around 1.4 billion dollars annually, and a 7 billion in the recent five years… it’s an accumulative movement, where it would cost “israel” around 47 billion dollars if it lasted for 10 consecutive years, in accordance to RAND corporation for research and analysis.

Below are images from “Boycott Campaign” website that introduce the most prominent economic supporters of the israeli entity (there’s also artistic, cultural, and military support…), followed by images of recent confrontations between Palestinian youth and israeli occupational soldiers in different areas of occupied Palestine.

Boycott Campaign

Click to enlarge
BDS

BDS1

Interior of al Aqsa mosque after israeli occupational forces raided it - unknown photographer

Interior of al Aqsa mosque after israeli occupational forces raided it – unknown photographer

Palestinian guy resting near burning tires after a day of throwing stones on israeli occupational forces - unknown photographer

Palestinian guy resting near burning tires after a day of throwing stones on israeli occupational forces – unknown photographer

israeli settlers wearing Palestinian Kufiya to apprehend Palestinians throwing stones at israeli occupational forces - unknown photographer

israeli settlers wearing Palestinian Kufiya to apprehend Palestinians throwing stones at israeli occupational forces – unknown photographer

Palestinian girl holding stones in defense of her village against israeli occupation - unknown photographer

Palestinian girl holding stones in defense of her village against israeli occupation – unknown photographer

July 1, 2015

Gaza: The hijacking of The Marianne by “The Pirates of the Mediterranean”Map of occupied Palestine

by mkleit

London Progressive Journal

Map of occupied Palestine

Map of occupied Palestine

Piracy:” The practice of attacking and robbing ships at sea.” (Oxford English Dictionary)

The “international community” is, it would seem, remarkably selective over piracy.

Concern over Somali pirates was such that foreign navies were sent to protect shipping in international waters. In one incident three alleged pirates were killed and a Somali teenager spirited a way to the US to be tried, whilst eleven others were sent for trial to Kenya.(1)

However, in the early hours of the morning (local time) of 29th June, three Isr aeli Navy ships intercepted and hijacked a Swedish flagged ship, the Marianne av Göteborg on route to Gaza in the State of Palestine (recognized as a State by the United Nations on 30th November 2012 by an overwhelming vote of 138-9, elevating Palestine to Non-Member Observer State – a status bestowed on just one other entity, The Vatican).

The ship was in international waters (approximately one hundred nautical miles off shore) but was boarded, towed by Israeli Navy vessels to Israel’s port of Ashdod. Cameras, computers, mobile phones and belongings h ave been allegedly stolen by those who boarded. It is hoped they will be returned but the track record is not good judging by the lack of return of personal – or any – items, including aid cargo purchased by public donations destined for the people of Gaza, from the numerous previously pirated vessels. The Marianne was carrying a consignment of solar panels for a people whom, for most, a constant electricity supply has become a distant memory

Israel’s territorial waters (in to which the Marianne had no intention of heading) presumably should extend just twelve nautical miles from shore, as laid down in the 1984 UN Convention on the Law of the Sea which directs that :

“Every State has the right to establish the breadth of its territorial sea up to a limit not exceeding 12 nautical miles, measured from baselines determined in accordance with this Convention.” They do not extend one hundred nautical miles.

Israel has stated the Marianne was requested to change course a number of times. Israel has no legal right to demand anything of a vessel in international waters

Marianne av Göteborg flotilla

Marianne av Göteborg flotilla

In a mind numbingly schizophrenic communication to the Marianne, the Israeli government wrote:

“There is no blockade on the Gaza Strip, and you are invited to transfer humanitarian supplies through Israel. ”If there is “no blockade”, it has to be asked, why should humanitarian supplies be sent to Israel and why indulge in multiple warship piracy, towing the ship to a foreign country to which it had never intended to travel?

The communiqué ended in regret that the Marianne’s passengers had not chosen to visit Israel where they would have been “impressed” by the democracy upheld by the Jewish state that affords equality and religious freedoms for all its citizens. So they we re forcibly taken there to experience the “freedoms” from the inside of Givon prison, where all but two are currently being held. It is surely a truly mad world in “the only democracy in the Middle East.”

Perhaps the government scribe was unaware of the latest of innumerable acts far from resembling democracy or equality , targeting, as ever, children:

“While budget allocations for private Christian schools have steadily shrunk, the private yeshivas serving Israel’s ultra-Orthodox Jewish population have received increased allotments, to the point that the state now covers 100 percent of their budgets. The yeshivas do not teach the Ministry of Education’s core curriculum, and their matriculation rate hovers at a dismal 10 percent.” (2)

Further: “State schools that serve Palestinian citizens of Israel are notoriously underfunded, with a recent report finding that the state allots $1,100 per year per Jewish student versus $192 per Arab student in the state system. No surprise, then, that average matriculation rates at state-run Arab high schools are about 27 percent, compared with 95 percent for the leading Christian schools. What’s more, teachers at state schools in the Arab sector must be vetted by Shin Bet, Israel’s internal security service. And the schools’ state-mandated curriculum places draconian limitations on teaching Palestinian history and literature.”

However, regarding the Christian schools:

“Last summer, the situation became critical after the ministry set a cap so low on the amount the schools may raise through tuition that they could no longer make up the shortfall caused by the shrinking state budget allocation.

Father Fahim Abdelmasih , the head of the Christian Schools’ Office in Israel, said that six months of negotiating with the Ministry of Education yielded no solution, calling the tuition caps a ‘death sentence’ for Christian schools in Israel.”

So much for equality and religious freedom for all its citizens – and then there is that wall, the segregation roads, the segregation buses, the checkpoints, the travel bans, bombed home repair bans, home demolitions, olive grove arsons, flower, fruit, vegetable export bans – an embargo on all normality.

The passengers of the Marianne currently being “impressed” by Israeli democracy from the inside of Givon Prison are:

Dror Feiler (Sweden) Musician and Composer

Ana Miranda (Spain) Member of the European Parliament

Nadya Kervorkova (Russia) Journalist

Kajsa Ekis Ekman (Sweden) Journalist, Author

Robert Lovelace (Canada) University Professor and retired Algonquin Chief

Joel Opperdoes (Sweden) Crew

Gustave Bergstrom (Sweden)

Herman Reksten (Norway)

Kevin Neish (Canada)

Jonas Karlin (Sweden)

Charlie Andreasson (Sweden)

Ammar Al- Hamdan (Norway) Aljajeera Arabic

Mohammed El Bakkali (Morocco) Aljazeera Arabic

Ohad Hemo (Israel) Channel 2 Israeli TV

Ruwani Perera (New Zealand) Maori TV

Jacob Bryant (New Zealand) Maori TV

Alarmingly , the whereabouts of passengers Dr Moncef Marzouki, former President of Tunisia (2011-2014), and Palestinian politician Bassel Ghattas, a Member of the Israeli Knesset, are unknown at the time of writing.

The UN Convention on the Law of the Sea, binding for one hundred and fifty four nations and the European Union (not yet ratified by the United States) makes “piracy a universal crime and subjects pirates to arrest and prosecution by any nation. ” However, for all the quoting of its fine words here, surprise, Israel has not signed this important, detailed Convention as it has ignored or violated innumerable UN Resolutions (3), starting from the country’s infancy with Resolution 57 of 18th September 1948, which expressed: “deep shock at the assassination of the UN Mediator in Palestine, Count Folke Bernadotte, by Zionist terrorists. ”

Marianne's position before being pirated by israeli navy

Marianne’s position before being pirated by israeli navy

No doubt some of the reasons for disregarding the UN Convention on the Law of the Sea can be found in Part 7:

Article 89: No State may validly purport to subject any part of the high seas to its sovereignty.

Article 90: Every State, whether coastal or land-locked, has the right to sail ships flying its flag on the high seas.

Article 100: All States shall cooperate to the fullest possible extent in the repression of piracy on the high seas or in any other place outside the jurisdiction of any State.

Ironically Somalia was an early signatory to the Convention, signing in 1982, thus can be held accountable. Will accountability ever apply to “the only democracy …” Will the UN, the “international community ” ever demand it?

“The “Pirates of the Mediterranean”, tweeted someone this morning.

What a tragedy that a people who have historically suffered so grievously are being tarred by the actions of a relative few and of the government of Israel, a haven defined by Lord Balfour (2nd November 1917) as : “the establishment in Palestine of a national home for the Jewish people … it being clearly understood that nothing shall be done which may prejudice the civil and religious rights of existing non-Jewish communities in Palestine …”

The “existing non-Jewish community” are either exiled, bombed, restricted, or in an open prison. Those who raise money and sail in solidarity are hijacked, put in a closed prison or, as in the case of the Mavi Marmara, murdered.

When will impunity end?

1. http://news.bbc.co.uk/1/hi/8003936.stm

2. http://america.aljazeera.com/articles/2015/6/5/israels-funding-policy-on-christian-schools-spurs-controvery.html

3. http://www.foreignpolicyjournal.com/2010/01/27/rogue-state-israeli-violations-of-u-n-security-council-resolutions/

June 19, 2015

The History of the Rothschilds, Zionism, and israel

by mkleit

The world is owned and made by a privatized banking system, managed by a few families

May 9, 2015

أهالي صعدة، هلأ لوين؟

by mkleit

 خريطة-اليمن-تظهر-فيها-المناطق-التي-استولت-عليها-السعودية

طالب تحالف العدوان السعودي بخروج جميع المدنيّين قبل الساعة 7 مساءاً من مدينة صعدة من أجل “قصف المراكز العسكرية للحوثيين”، وذلك حوالي الساعة 3 من بعد ظهر يوم الجمعة 8 أيار، رغم أنه قصف شبكات الاتصالات في صعدة، ما أدى إلى عزلها عن العالم الخارجي، ولعل المرء يستحضر كلام المتحدث باسم جيش الاحتلال الصهيوني أفيخاي أدرعي، إبّان العدوان الصهيوني على غزة سنة 2014، حيث طلب من “عامة المسلمين في قطاع غزة بمغادرته” من أجل استهداف ما أسماها “المراكز الأمنية والعسكرية”.

تقع المحافظة اليمنية صعدة على الحدود مع السعودية، حيث تحيطها من الجهة الشمالية مناطق نجران وجيزان (سابقا لليمن قبل أن تتخلى عنهم الدولة لصالح السعودية بعد إحتلالها)، ومن جهة الشرق محافظة الجوف، والجنوب محافظة عمران، والغرب محافظة حجة. ولكن تشترك كل هذه المحافظات بالنصيب الأكبر من القصف السعودي اليومي، فأين يذهب أهالي صعدة؟ إن أخذنا بالاعتبار أن أقرب المناطق خارج المحافظة يتطلب من المرء القيادة لثلاث ساعات متواصلة، وهو وقت غير كافي للجميع بسبب شحّ الوقود في المحافظات كافة بفعل الحصار السعودي الشامل على اليمن.

قصف مقام السيد حسين الحوثي في صعدة

قصف مقام السيد حسين الحوثي في صعدة

عانى أهالي قطاع غزة من الأمر عينه، فكان العدو من أمامهم والبحر من خلفهم، والمصري يغلق المعابر الحدودية الوحيدة. فلا مفرّ للغزاوي إلا بتلقّي القذائف أو السباحة هرباً منها. بيد أن أهالي صعدة لا خيار لهم سوى تلقّي القذائف التي سببت المجازر تلو المجازر على مدى أكثر من 40 يوماً من العدوان على اليمن، “وين يروح؟ في الخلاء؟” يقول أحد العاملين في قناة المسيرة اليمنية.

فمنذ صدور الإعلان عن قيادة التحالف السعودي، توقع العاملون في القناة حصول مجازر كثيرة بحق المدنيّين في صعدة “أكثر مما يحصل يومياً”، يقول أحد الصحافيين. ولكن أكد الآخرون على وقوف الشعب وثبوته خلف القوات الأمنية المشتركة واللجان الشعبية بعد هذه الضربات، كما حصل إبّان العدوان الصهيوني على لبنان في تموز 2006 والقصف الهمجي على الضاحية الجنوبية لبيروت. حيث نهض بعض المواطنون من تحت ركام منازلهم ليأكدوا على دعمهم للمقاومة الإسلامية والعمليات العسكرية ضد الإحتلال الصهيوني.

وهي ذات الوقفات والنداءات، من صعدة وحجة والجوف إلى عدن وشبوة ومأرب وتعز، وكان الفعل موازياً للكلام، حيث كان الدعم بالسلاح والغذاء والمال والذهب والدم لعناصر القوات الأمنية المشتركة واللجان الشعبية، ويقوم الأخيران بتحرير المناطق الجنوبية من سيطرة تنظيم القاعدة الإرهابي. بالإضافة إلى قيام  مطالبات شعبية في الجوف وضواحي صنعاء وذمار والحديدة بالدخول البري إلى السعودية للرد على كل جرائم العدوان ميدانياً.

هناك تشابه كبير بين ما حصل لغزة في 2014 ويحصل اليوم في اليمن، ولكن التشابه الأكبر يأتي بين تعامل الصهيوني والسعودي مع الحروب على الشعوب، إن كان بعدم وجود بنك أهداف واضح المعالم ومحدد، أو بتبرير قتل المدنيّين وتدمير مساكنهم باستهداف “مراكز عسكرية للعدو”. بالإضافة إلى إضفاء معاني “الشرعية والودّ” للعمليات العسكرية عبر إعطائها أسماء “لطيفة” مثل “إعادة الأمل” التابعة للعدوان السعودي أو “Protective Edge الزاوية الوقائية” التابعة للجيش الإسرائيلي في عدوانها الأخير على غزة والتي أسمتها كذلك للإعلام الغربي، بينما كان “الجرف الصامد” للإعلام العربي.

صورة من العدوان الإسرائيلي على غزة 2014

صورة من العدوان الإسرائيلي على غزة 2014

February 6, 2015

ازدواجية معايير الهولوكوست

by mkleit

فاطمة جلعوط

شاهد نيوز

يتم الرجوع إلى الماضي، إما لصب جام غضبنا عليه وتبرير ذلك بأنه المرحلة الأكثر حزناً وصعوبةً مرت علينا، ما يشير إلى الجهل وتردي المجتمع، ويجب أن نعيد تنسيق حاضرنا وقطع صلتنا بتلك المرحلة التي ولت، والبدء بصناعة تاريخ جديد انطلاقاً من نقطة الصفر، أو أن اللجوء إلى التاريخ ليس إلا وسيلة للهروب من وطأة الفقر العلمي والأخلاقي الذي نشهده اليوم. وبين هذا وذاك، قلة قليلة تعتبر بدروس ماضيها، لتتعامل مع حاضرها بطريقة أكثر حكمة وتصبو إلى مستقبلٍ خالٍ من الشوائب والأخطاء. وهناك من يعمل جاهداً على تحويل أساطير الماضي وأغلاطه لمآرب شخصية قد تحوم حولها الشكوك، ويبدأ العقل بطرح أسئلة حول ذاك التاريخ وما إذا كانت تغلفه تزويرات وتأويلات لا ترضي غير صاحبها.

ومن حوادث التاريخ التي يتم استغلالها – من قبل طرف – بشكل متكرر حتى يومنا هذا، عمليات الإبادة الجماعية التي قام بها النازيون، أثناء الحرب العالمية الثانية، التي أودت بحياة أكثر من مليون و300 ألف مدني، من بينهم يهود وسلافيون وشيوعيون ومعارضون سياسيون وغجر والعديد من الشعوب غير الألماني.

 وقد استعمل مصطلح “الإبادة الجامعية” البولندي اليهودي “رافئيل لمكين”، الذي هرب من أوروبا إلى الولايات المتحدة، وبفضله تم إضافة المصطلح إلى القانون الدولي بعد توقيع أول معاهدة لحقوق الإنسان تصدر عن الولايات المتحدة.

إلاّ أن الحركة الصهونية ومنذ نشأتها وهي تعمل على توظيف يوم 27 كانون الثاني كيوم عالمي لذكرى “الهولوكست”، لإنعاش ذاكرة اليهود والعالم، وجعل قضية المحرقة اليهودية حائط مبكى ثانياً لدى الصهاينة، لتبرير جرائمهم بحق الشعب الفلسطيني، فضلاً عن وضع مناهج دراسية إسرائيلية تعنى بالمجزرة التي ارتكبت بحق اليهود، بالتغاضي عن المحرقة العربية بحق الفلسطينيين من قِبلهم.

 ومن الدعايات التي بثها اليهود لتحقيق غاياتهم تعرضهم للاضطهاد والتعذيب وتشريدهم في جميع أصقاع العالم لمكانتهم وتميزهم على بني البشر، بكونهم “شعب الله المختار”. ولكن الحقيقة تثبت عكس ذلك، فاليهود وعلى مدى التاريخ هم أصحاب المهن الساقطة فضلاً عن مكرهم وخداعهم لكل الشعوب التي تعاملوا معها وعاشوا بينها. ومن أكاذيبهم ذات العيار الثقيل “معاداة السامية” وهي فعلياً معاداة اليهود، الأكذوبة الأشهر لديهم، والتي يعزفون على لحنها لابتزاز الدول الكبرى وإعطاء الصهاينة الضوء الأخضر في شتى الشؤون السياسية والعسكرية والاقتصادية.

فالهولوكوست على حد تعبير الكاتب الإسرائيلي “بواس ايفردن”: “عملية تلقين دعائية رسمية تمخضت عن شعارات وتصورات زائفة عن العالم، وليس هدفها منهم الماضي على الإطلاق بل التلاعب بالحاضر”. ويرى الكاتب “جايكوب نوزثرا” أن أول وأهم ادعاء انبثق من حرب 1967، وأصبح شعاراً لليهودية الأمريكية، هو: “الهولوكوست فريدة وليس لها نظير في التاريخ الإنساني”.

فيما سخر آخرون من “الهولوكوست” معتبرين القضية ليست إلا دليلاً على ضعف اليهود، وخوفهم هذا لم يخدم سوى مصالحهم، والتي يعمل لأجلها الكيان الصهيوني – بكل ما أوتي من مكر وقوة – طامساً الهوية الفلسطينية وتشويه تاريخها.

وتذكيراً بالقائمة الطويلة من المجازر البشعة التي ارتكبت بحق الفلسطينيين منذ أن وطئت أقدامهم ثرى فلسطين العربية نورد أبرزها: مذبحة دير ياسين 1948م وكفرقاسم عام 1956م وصبرا وشاتيلا 1982م ومذبحة الأقصى الأولى في صبيحة 1990/10/8، عندما حاول متطرفون يهود وضع حجر الأساس للهيكل الثالث في ساحة المسجد الأقصى، فقام أهل القدس لمنع المتطرفين اليهود من ذلك فوقع اشتباك بين المصلين وعددهم قرابة أربعة آلاف مصل وبين المجموعة اليهودية المتطرفة المسماة بـ”أمناء جبل الهيكل”، فتدخل على الفور جنود الاحتلال الإسرائيلي الموجودون في ساحات المسجد وأمطروا المصلين بزخات من الرصاص، وأيضاً مذبحة الأقصى الثانية (انتفاضة النفق) 1996م ومذبحة الأقصى الثالثة في عام 2000م وغيرها من المذابح. وكان قد بلغ عدد السجناء منذ عام 1967م حتى عام 2000م 890 ألف سجين، بينهم أطفال بأعمار  6 أعوام. ويستخدم الصهاينة ضد الفلسطينيين أساليب مروعة في تعذيبهم وحبسهم في أماكن يصعب الوصول إليها مع تكديسهم فوق بعضهم البعض وتعريضهم للحرارة الشديدة، والبرد القارص، وتعنيفهم جسدياً ونفسياً. وفي صدد هذا كله كان قد قتل تحت التعذيب في السجون الإسرائيلية أكثر من 126 شخصاً فضلاً عن اغتصاب أرض فلسطين وتهجير سكانها، والقيام بعمليات اغتيال ضد كل من يحاول الدفاع عن أرضه وشعبه.

والمفارقة العجيبة في ذكرى “الهولوكوست” أن وقعها يأتي للتذكير بمعاناة اليهود وحدهم بيد أن هناك أكثر من نصف مليون غجري تقريباً قضوا حتفهم على أيد النازيين. ويبلغ تعداد الغجر الأوروبيين أكثر من اثني عشر مليون نسمة، نصفهم تقريباً في أوروبا الشرقية والنصف الآخر في الغرب الأوروبي. وتعرَّض الغجر على مرِّ التاريخ لعمليات تطهير عرقي وترحيل قسري. وفي العصر الحديث أنشأت الحكومة النازية في ألمانيا مكتباً مختصاً بملاحقة الغجر، وأصدر هتلر في العام 1943 قانوناً حظر فيه أي إشارة للغجر كمجموعة بشرية ذات حقوق، وأمر بعدها باقتيادهم إلى معسكر أوشفيتز ومعسكرات الاعتقال الأخرى، حيث مات الآلاف نتيجة استخدامهم كـ”مادة” تجارب. وحتى يومنا هذا يعاني الغجر من تهميش ومعيشة بائسة، ويجري التمييز ضدهم. ولم تعترف المجتمعات الأوروبية بمسؤوليتها عن كل ما يمارس بحق الغجر بل سنت تشريعات جديدة تقوم باستهدافهم في أوروبا. وتعتبر هنغاريا من الدول الأكثر معاداة للغجر، وذلك من خلال حزب “جوبيك” اليميني المتطرف الذي حاز على شعبية واسعة برفعه لشعارات عنصرية.

ويبقى الفلسطيني ضحية الجرائم النازية، وضحية مواقف الدول الكبرى المؤيدة لـ«إسرائيل» ولممارستها للإبادة والإرهاب والعنصرية والاستعمار الاستيطاني، وضحية الهولوكوست النازي والهولوكوست الإسرائيلي ذوَيْ المعايير المزدوجة.

February 6, 2015

عبدالله الأردن: ملك داعش

by mkleit
ابراهيم الأمين

الأخبار

كمن جاءته الفرصة ليقدم عرضاً بهلوانياً لافتاً، استعاد ملك الاردن حطّته العربية، وتوجه صوب العشائر، معلناً بدء عملية الثأر لقتل «داعش» الطيار الأردني معاذ الكساسبة. وفي حمأة حفلة مشاعر غير جامعة، بخلاف كل ما يشاع، أغمض المتهور عينيه، وبقي في لباس المقامر، ملقياً نرده على طاولة سوريا، في حركة تعيد تثبيت صورته كسليل عائلة المقاولين الأمنيين عند الغرب وإسرائيل.
وعلينا، نحن الذين نموت يومياً بأبشع ممّا حصل مع الطيار الاردني، أن نصفّق لملك الأردن، ونصدّق بأنه انضم فعلياً الى جبهة مواجهة الارهاب الذي يدمي بلادنا.
ربما، من خارج كل سياق مرافق للمشهدية الدموية خلال الايام القليلة الماضية، وجب الحديث مباشرة عمّا يقوم به الاردن. فهو لا يمثل «انتفاضة شرف»، ولا هو «يقظة وطنية أو عربية أو إسلامية». كل ما يجري، وسيجري، سيظل في سياق الدور الذي ارتضى ملك الاردن ومن يدعمه أن يلعبوه، وهو دور الدمية، أو المرتزق الذي يقدم خدمات أمنية وعسكرية لمن يدفع أكثر، ولكن مع أولوية للأميركي والاسرائيلي. يعرف الجميع أن على الاردن، في حال أراد الدفاع عن أمنه وشعبه في وجه الارهاب، مغادرة المربع الذي يقيم فيه الآن، وهي أمر غير متوقع في القريب العاجل، وربما لن تحصل الاستدارة إلا بعد فوات الاوان، لأن دور ملك الاردن في سوريا، اليوم، هو بالضبط الدور المكمل لما يقوم به «داعش» في سوريا والعراق.

King Abdullah of Jordan

اليوم المسرحي الطويل لن يخفّف من مسؤولية ملك الاردن عن محاولة الهروب من مهمة مكافحة قواعد الارهاب ومدارسه القائمة داخل حدود بلده، قبل أن يتطوع لتدمير إضافي في سوريا. والكل يعرف أن عمان لا تزال، حتى اللحظة، مركزاً لكل أشكال التآمر على كل خصوم أميركا وإسرائيل وحكام الجزيرة العربية، من المقاومة في فلسطين التي تواجه قمعاً أردنياً غير مسبوق على أبواب الضفة، الى دعم المجموعات التي تعمل على تخريب سوريا بإشراف أميركي وفرنسي وبريطاني، وبتمويل سعودي وقطري، الى غض الطرف عن عمليات التجنيد المتواصلة لآلاف الشباب المقيمين أو العابرين نحو «الجهاد في سوريا»، الى المساعدة على تدريب عصابات القتل التي يتم تمييزها عن الاسلاميين بوصفها «معارضة معتدلة»، الى ترك الحدود مع العراق مفتوحة لكل أنواع العربدة السعودية.
ما ظهر في الصوت المرتفع و»السيرك الجوي» لن يغيّر في واقع أن ملك الاردن شريك في معركة إسرائيل والغرب ودول الجنون في الجزيرة العربية ضد سوريا ومحور المقاومة. فقط لنراجع بعض الوقائع:
ماذا يفعل ملك الاردن اليوم في سوريا؟
ــ يستضيف غرفة عمليات تضم أميركيين وسعوديين، وتنسق مع الإسرائيليين، لإدارة المجموعات المسلحة في الجنوب السوري. ينتمي هؤلاء الى «جبهة النصرة» ومجموعات إسلامية تدور في فلك «القاعدة». وغالبية ما قام به المسلحون، من السيطرة على مواقع عسكرية وبلدات كانت تحت سيطرة الدولة السورية، تم بإيعاز وإرشاد وتوجيه تفصيلي من هذه الغرفة

– هو يواصل لعبته المفضّلة: «الكذب على الجميع طوال الوقت». فهو ينفّذ برنامج دعم المعارضة، وعلى رأسها «جبهة النصرة» في الجنوب السوري، ويبعث إلى دمشق برسائل تتحدّث عن ضرورة التعاون لمكافحة الارهاب، وعن تعرضه لـ»ضغوط كبيرة» من أميركا وأوروبا والدول الخليجية. ويحصر تنسيقه مع دمشق بإبلاغ الجيش السوري بالمناورات التي يجريها الجيش الاردني قبالة الحدود، قبل أن يطلب مساندة السوريين له في مكافحة تهريب السلاح والمسلحين إلى الأردن.
ــ وهو يدير، أيضاً، الجماعات المسلّحة في شرق درعا وجنوبها، ممن تمّ تدريبهم في عرعر السعودية والزرقاء الأردنية، وتزويدهم بالأسلحة الثقيلة من قواعد للاستخبارات الأردنية في مدينة الرمثا، مع العلم بأن غالبية قادة «جبهة النصرة» في الجنوب هم من الأردنيين، وبعضهم من ضباط عملوا سابقاً (أو لا يزالون) في الاستخبارات الأردنية. وهو أغلق مستوصفات النازحين في شمالي الأردن، وألزم الذكور منهم بالعودة إلى سوريا والقتال الى جانب المسلحين، من دون أن يتوقف عن فتح معسكرات سرية جنوبي البلاد وشرقيها لتدريب مقاتلين سوريين من قبل الولايات المتحدة ، ثم صدرت تأكيدات بأن العديد من هؤلاء المقاتلين الذين تم تدريبهم في الأردن انضموا الى «داعش» لاحقاً.
عن أي جيش أردني نتحدث؟
عندما يلجأ ملك الاردن الى استخدام مقدراته العسكرية، يكون الحديث عن جيش جرى تعريضه لتغييرات هيكلية منذ الاتفاق مع إسرائيل (وادي عربة)، وتعززت بعد تسلم الملك السلطة. فقُلّصت القوى البرية وأُوقفت تنمية قدراتها الهجومية في مقابل تقديم طائرات مجانية للأردن (أكثرها اف-16 فائضة لحلفاء أوروبيين) قابلة للدمج ضمن المنظومة الاميركية، بينما تمثل مناورات «الأسد المتأهب» السنوية الدور المتخيّل للقوى المسلحة الأردنية في المنطقة اليوم. كذلك تم إلغاء التجنيد الإلزامي وتقرر التوجه صوب جيش صغير «محترف».
وبحسب بعض المختصين، فإن التشبيه الأنسب لحالة الجيش هو أنه جيش انشأه البريطانيون أساساً كقوة حرس حدود، تحفظ حدود «الإقليم» واستقراره من الغزوات البدوية والحركات التي لا تعترف بالحدود، وهو عاد، بعد عام 94، الى أداء مهمة مشابهة (محاربة إرهاب، دعم جهود غربية، ومساندة إسرائيل).
وعندما شعر الملك بأن في الجيش من يفكر عكس هذا المنطق، وسمع مطالبات من عسكريين كبار بالعمل على منع تقسيم سوريا والامتناع عن دعم الاسلاميين المتشددين هناك، عمد قبل أقل من عشر سنوات الى إنشاء «قوات الدرك»، وهي «جناح ميداني مستقل عالي الجاهزية بمهمات مختلفة عن مهمات الأمن العام، ويرتبط مباشرة بوزير الداخلية»، علماً بأنه يتبع عملياً لديوان الملك وسلطته المباشرة، من دون المرور بالقوات المسلحة. ونظراً الى طبيعة المهمات الفضفاضة، تمكن هذا الفصيل من توسيع قاعدته البشرية وخدماته لينافس أجهزة الامن التقليدية، وكذلك مهمات القوات المسلحة.
إن ما يحاول ملك الاردن، ومن معه داخل البلاد أو خارجها، الإيحاء به، لا يعدو كونه جزءاً من مناورة لن تغير في الوقائع الصلبة. وإذا كان إطلاق سراح الداعية المقدسي لأنه ضد «داعش»، أو إكراما لدوره في المفاوضات الفاشلة الشهر الماضي، فإن الأخير ليس سوى أحد آباء «القاعدة» وفرعها السوري المعروف بـ»جبهة النصرة». تلك التي تعلن التحالف مع إسرائيل، ليس بحجة أنها تقبل من الشيطان دعماً ضد حكومة بشار الاسد، بل لكونها صارت طرفاً في الحرب ضد المقاومة التي صار الجولان وجنوبي سوريا وحدود الاردن مسرحاً طبيعياً لعملها.

May 19, 2014

لو فلسطين مش محتلة

by mkleit

هم يحلمون أيضا، ليسوا كما يُتهمون في زوايا المقاهي الثملة ولا يشبهون ما يسبغ عليهم تحت دخان النرجيلة أو السيجارة في جلسات التحليل الاجتماعي-الأمني. «هم» كما نحن، يحلمون بالخروج من المخيمات التي أصبحت كالبؤر الأمنية، ويريدون العودة الى وطنهم، الى فلسطين. ولذلك، بعضٌ من «نحن» ذهبوا الى مخيميّ برج البراجنة ومار الياس في بيروت لنوّثيق حلم العودة الفلسطيني.

انبثقت الفكرة من النسخة الفلسطينية التي أنشئت في الداخل المحتل، وخاطت مشاعر الفلسطينيين للعودة عبر نسج خيوط من الأحلام بعضها ببعض، لتكوين صورة فلسطين الجميلة. فكما قال ذاك الرجل في الفيديو «هيية ومحتلة حلوة، كيف لكن اذا ما كانت محتلة؟». وبهذه الجملة وغيرها من عبارات، بادرت زميلتي كريستينا عبّود لتوثيق أحلام فلسطينيي مخيمات لبنان لأنهم «يستطيعون الحلم أيضاً».هكذا، ذهبنا سوياً، الى مخيميّ مار الياس وبرج البراجنة في بيروت لإجراء المقابلات مع فلسطينيّي المخيميّن عبر طرح سؤال واحد «لو فلسطين مش محتلة، شو كنت عملت؟». كان الجواب البديهي دوماً «أعود الى بلدتي وأقبّل ترابها»، والأمر سيان من كبيرهم الى صغيرهم.

وقد أرشدنا في المخيميّن شخص في كل مخيم على حدة، وذلك لقلة معرفتنا «بزواريب» المخيمات الضيقة وبأهالي المخيميّن. فكان علي أيوب، لبرج البراجنة، و»الحنون»، من مار الياس، في قمة اللطف والمساعدة، فلولاهما، لكنا نحاول إيجاد طريقنا خارج المخيمين الى الآن بسبب كثرة شوارعها الصغيرة فـ»زاروب واحد بيفوتك بألف زاروب». وانكسرت أمامنا صورة «غوغاء المخيم» التي يوسم بها المكان دوما، بعد تعرّفنا على بعض الأهالي، حيث أصر بعضهم على استضافتنا في منازلهم لارتشاف القهوة خلف عدسة التصوير.

أما أمام الكاميرا، فلم يتوان الفلسطينيون عن إدانة الحكومات العربية بتواطئها ضد القضية، وإظهار استيائهم من البقاء في لبنان تحت وطأة قوانين العمل الظالمة بحقهم والعنصرية الموّجهة صوبهم دوما في كل صغيرة وكبيرة، بحسب ما ذكر أحد اللاجئين الذي رفض عرض كلمته أمام عدستنا. وقال أحدهم وعيناه تكابران لئلا تغلبها الدموع «عم ندفع ثمن الإنتماء لهذا الوطن… وإذا رجعنا بديش إشتغل إشي، بدي أموت جوع بس بدي إرجع لأرضي». ولعلها كلمات رددها لبنانيو الجنوب إبان الإحتلال الصهيوني من 1982 الى 2000، وأيضاً من يعيشون في الغربة، يكدّون في العمل لتحصيل قوتهم وإرسال بعض منه الى ذويهم في لبنان. فلو تخيّلنا للحظة أننا مكانهم، هل نتحمل البعد عن الوطن أو حتى عدم القدرة للرجوع في الزمن القريب؟ هل نلوم الغضب الفلسطيني من العالم أجمع لأنه غدر به ووضعه في موقف لا يحسد عليه؟ وهل حسن ضيافة اللبناني وكرمه لا يناله الا الاغنياء أم ان المحتاج والمسكين أحق به؟

%d bloggers like this: