Posts tagged ‘Citizen Journalism’

September 3, 2015

الأدوار الخفية للمنظمات غير الحكومية

by mkleit

هادي قبيسي

USAID-is-CIA-395x300

“إن الكثير مما نقوم به اليوم كانت تقوم به وكالة الإستخبارات المركزية قبل خمس وعشرين عاماً”

آلان وينستاين 1991 / مؤسس الوقفية الوطنية للديموقراطية

تأسست الوقفية الوطنية للديموقراطية بعد مرحلة ريغان مباشرةً بعد انكشاف عدد كبير من أنشطة السي آي إي، فتم إنشاء لجنة متخصصة للإشراف على عمل الإستخبارات، رسمت توجهاً جديداً للعمل تحت غطاء المنظمات غير الحكومية التي ترفع الشعارات الديموقراطية في مختلف أصقاع العالم، فكان إنشاء الوقفية في هذا السياق. ويوضح لنا الرئيس الأول للمؤسسة كارل غيرشمان في تصريح له عام 1986 طبيعة الوقفية والحاجة الكامنة خلف تأسيسها بالقول :”لم يعد ممكناً للمجموعات الديموقراطية حول العالم أن تنظر لنفسها على أنها عميلة للسي آي إي”. ويعتبر الكاتب ديفون دوغلاس بوير تعليقاً على حالة الوقفية ومؤسسات أخرى مشابهة من حيث الدور والغطاء أنه و”في حين أن للمنظمات غير الحكومية تأثيراً إيجابياً على المجتمع ككل، ينبغي الإلتفات إلى خلفيتها، من المسؤول عنها، ومن أين تحصل على تمويلها، لأن طبيعة هذه المنظمات في تغير، وهي تنخرط أكثر فأكثر في المنظومة الإمبريالية للسيطرة والإستغلال، وأصبحت تمثل بعثات امبريالية” (للمزيد أنظر : NGOs: Missionaries of Empire).

أخذنا هذا المثال للإضاءة على قضية من قضايا الآن، البالغة الحساسية، وهي تمويل الدول الإستعمارية الغربية القديمة والجديدة، لمنظمات غير حكومية وفق برامج “ديموقراطية” محددة، في البلدان التي كانت سابقاً، في الأمس البعيد أو القريب، هدفاً للإحتلال الإستعماري المباشر، وهي الآن هدف للإستعمار الحديث.

ترى هل بدأت هذه الأنشطة بعد ريغان فقط؟ أم أن لها سوابق تاريخية؟ يؤكد الباحث المتخصص وليام ديمارس في دراسة له نشرت في الفصلية المتخصصة للإستخبارات أن :” التعاون بين المنظمات غير الحكومية والأجهزة الإستخباراتية الأمريكية له تاريخ طويل من التطور، فمنذ تأسيس وكالة الإستخبارات المركزية عام 1947 قامت ببناء خطوط اتصال مع عدد كبير من المؤسسات الأمريكية خارج البلاد، من ضمنها المؤسسات التجارية، الكنائس، المؤسسات الإعلامية، والمؤسسات الرعائية والخدماتية. بعض تلك الخطوط تمت الإستفادة منها لتمويل بعض المؤسسات بشكل سري. وتلك المؤسسات كانت تدعم وتمول المنظمات غير الحكومية. حركة هذه المؤسسات تمت الإستفادة منها في جمع المعلومات الإستخبارية، وكذلك شكلت جزءاً من البنية التحتية للأفراد الذين يمكن تجنيدهم للعمل السري”. إذن هي جزء من عملية تهيئة بيئة سياسية واجتماعية لنقلها من حالة العداء مع المستعمر إلى حالة التعاون “الديموقراطي” معه مروراً بحالة انكسار الحواجز النفسية المختلفة بالتدريج. ويؤكد الباحث في نفس الدراسة أن ” المنظمات غير الحكومية المتنوعة ومختلف الأجهزة الإستخباراتية الأمريكية تجد نفسها بشكل متزايد جنباً إلى جنب على خطوط الجبهات في مواجهة الحروب الصغيرة وحركات التمرد في العالم الثالث والدول السوفياتية السابقة”، مرجعاً تعويل أجهزة الإستخبارات الأمريكية على المنظمات غير الحكومية إلى أن” المنظمات غير الحكومية والعاملين فيها يحصلون على معلومات لا تستطيع أجهزة الإستخبارات الحصول عليها من طرق أخرى”، حيث ” تشكل الشبكة العالمية من المنظمات غير الحكومية مصدراً هاماً للمعلومات بالنسبة لأجهزة الإستخبارات الأمريكية” وفي كثير من الأحيان “يتم إرسال المعلومات التي تحصل عليها المنظمات غير الحكومية بشكل مباشر إلى قيادة وكالة الإستخبارات المركزية لتحليلها” (للمزيد أنظر : NGOs and United States Intelligence in Small Wars).

منظومة تعاون متكاملة وراسخة بين الإستخبارات والمنظمات دعت جامعة هانلي بوتنام المتخصصة في المجال الأمني إلى تقديم برنامج تعليمي خاص حول الدور الإستخباراتي للمنظمات غير الحكومية، وتوضح الجامعة على موقعها على الإنترنت مبررات إنشاء هذا البرنامج بالقول إن ” ثمة أعمالاً استخباراتية عديدة جداً في دائرة نشاط المنظمات غير الحكومية، وهي تستفيد من باحثين ومحللين يمتلكون مجموعة مهارات استخباراتية خاصة”.

يهتم موقع وكالة الإستخبارات المركزية بهذا الموضوع أيضاً فينشر دراسة حول ضرورة تطوير التعاون مع المنظمات غير الحكومية يؤكد فيها الباحث ألن ليبسون أن “أجهزة الإستخبارات الأمريكية تعمل في مناطق النزاعات جنباً إلى جنب مع المنظمات غير الحكومية” معتبراً أن ” المعلومات التي توفرها المنظمات غير الحكومية تعد حيوية في عملية اتخاذ القرار السياسي” (للمزيد أنظر : Can the USG and NGOs Do More ).

دول عديدة واجهت هذه الظاهرة الشديدة الخطورة، المتمثلة بغزو المنظمات غير الحكومية لكل جوانب الحياة السياسية والإعلامية والإقتصادية والأمنية بتمويل وتوجيه من دولة أجنبية معادية بغطاء “ديموقراطي”، مصر ما بعد الثورة هي إحدى تلك الدول فبتاريخ 27 كانون أول 2011 داهمت قوات الأمن المصرية 17 مركزاً لمنظمات غير حكومية في القاهرة، كانت تعمل كغطاء لوكالة الإستخبارات المركزية، ولاحقاً وضعت أكثر من 400 منظمة غير حكومية تحت التحقيق، وكانت تلك العملية ذات تأثير سلبي كبير على نشاط الإستخبارات الأمريكية في الشرق الأوسط، ويؤكد الباحث باتريك هانينغسن أنه و” في العقود الخمس السابقة، عملت وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية بشكل غير مكشوف تقريباً في حين أنها كانت تتحرك تحت غطاء المنظمات غير الحكومية مثل USAID ” (للمزيد أنظر : The CIA Operating behind a Web of “Pro-Demcracy” NGOs ).

في بوليفيا كذلك، تمت مواجهة زحف المنظمات العميلة، ويعتبر الرئيس البوليفي أن المنظمات غير الحكومية عملت بشكل سري متعاونةً مع أعداء بوليفيا للتآمر ضد البلاد، وهي تعتبر كمنظومة تجسسية. روسيا هي الأخرى أقرت قانوناً تعتبر فيه المنظمات الأجنبية جواسيس، و يقول الكسندر سيدياكين الذي اقترح القانون في مجلس الدوما بأن ثمة شبكة كاملة من المنظمات غير الحكومية التي تقع تحت نظر الشك لناحية تمويلها. (للمزيد أنظر : For Russian Government NGOs are Like spies).

إيران واجهت نفس المشكلة خلال الثورة الملونة التي جرت هناك عام 2009، ويشير موقع قناة برس تي في الإيراني باللغة الإنجليزية إلى الدور البريطاني الكبير في هذا المجال حيث تشعر بريطانيا بالحاجة إلى الحضور في الدول المعادية للقيام بالتغيير من الداخل على الرغم من استفادتها من كافة الوسائل الإستخباراتية المعاصرة المختلفة، مع التذكير بأن هذا المسار له تاريخ طويل، فبريطانيا استعملت المستكشفين والرحالة والكتاب وعلماء الآثار للتجسس على البلدان المختلفة (للمزيد أنظر : British govt. exploits NGOs to spy other countries ).

لبنان هو إحدى ساحات نشاط تلك المنظمات التي تعمل ضمن شبكات مرتبطة بالسفارات الأجنبية، واللافت للنظر عددها وانتشارها وتنوع نشاطاتها، ويمكن العودة إلى موقع يو أس إيد فرع لبنان لإلقاء نظرة واستكشاف طبيعة الإجتياح الأمريكي الذي يجري بصمت مستهدفاً العقول والقلوب في بلد المقاومة العربية الأول.

لا يمكن وضع كل المنظمات غير الحكومية في سلة واحدة وتصنيفها في خانة العمل الواعي لخدمة الأهداف الأمريكية لكن الأكيد أن المنظمات التي تتعاطى الشأن السياسي والإعلامي والتي شهدت طفرة في التمويل بعد حرب عام 2006 هي تخدم المشروع الأمريكي، الذي يحدد المصلحة الأمريكية في الشرق الأوسط بحماية اسرائيل. الدولة اللبنانية المنقسمة على نفسها في غاية العجز والضعف، تاركةً الحبل ملقىً على غاربه، فيما تجتاح مئات المنظمات البلاد ليجمع بعضها المعلومات عن المقاومة وتقوم أخرى بتحضير شرائح مختلفة للتعاون والتواصل مع وكر التجسس في السفارة الأمريكية.

المصدر

Advertisements
March 13, 2015

خيوط اللعبة | يا صحافيي العرب… استيقظوا

by mkleit

سامي كليب

الأخبار

أفكر في بعض المرات في أن أهجر هذه المهنة. أراها سقطت في مستنقع الفتن. صارت مطية لسياسات حاقدة. تمترست خلف دول ومشاريع ورؤوس أموال تقاتل بعضها بعضاً. انعدمت فيها الثقافة والمعرفة. استسهل الزملاء الاطلالة على الشاشات او عبر الاذاعات والصحافة المكتوبة ووسائل التواصل الاجتماعي. فقدنا الصدقية والصدق والموضوعية، بينما العالم يُعدُّ لوطننا العربي الجريح خرائط تُرسم بدماء أهلنا.

هل يعقل ألا نجد وسيلة اعلامية واحدة تحترف المهنة وتحترمها؟ هل مطلوب منا، فعلاً، أن نكون مطية لهذا المشروع أو ذاك لكي نستمر؟ هل من الصعب فعلاً ألا نكون لا مع السعودية ولا مع ايران ولا مع المستقبل ولا مع حزب الله، ولا مع الاخوان ولا مع السيسي، ولا مع المعارضة ولا مع الأسد، ولا مع أميركا ولا مع روسيا؟
بين الحياد والموضوعية فرق كبير. ليس مطلوباً من الصحافي أن يكون محايداً. مطلوب أن يكون موضوعياً. لا يمكن ان نرى اهلنا في فلسطين يُسحقون ونصمت، ولا أهلنا في العراق وسورية واليمن وليبيا يُنحرون بسيف الارهاب وسيوف المشاريع الاخرى ونصمت، ولا أن نرى طفلاً صومالياً يتضوَّر جوعاً وفقراً ونسكت، ولا أن نشاهد مكوّنات هذا الوطن الكبير من اشوريين وسريان وكلدان وازيديين وكرد ومسيحيين (والملقبين جهلاً بـ «الاقليات») يعبرون الحدود هرباً من ظلامية الجهل ونصمت، لكن، للمهنة قواعدها وحرفيتها واسسها. لو التزمناها، لربما كنا أكثر فائدة من المدح والقدح.
ليس دورنا، نحن الصحافيين، ان نحتل الشاشة لنشتم هذا ونمدح ذاك. فكيف اذا كان المادح والشتَّام قد غيّر جلده مراراً، فصار اليوم يشتم من كان يمدحه بالأمس او يمدح من كان يشتمه بالامس. وليس دورنا ان نقرأ كالببغاء ما تكتبه الصحافة الاجنبية لنؤكد مقولة او ننفي اخرى. وليس دورنا ان نكتفي بالاعتماد على وكالات انباء عالمية يتمركز جلها في دول الاطلسي التي كلما قررت معالم التاريخ، شوّهت معالم الجسد العربي. ولا دورنا ان نعتمد كتابي «صراع الحضارات» و»نهاية التاريخ» لهنتغتون وفوكوياما كتابين مقدسين، بينما في وطننا العربي من كتب افضل منها (المهدي المنجرة مثلا، او ادوارد سعيد…).
بات الجهل سمة ملازمة للكثيرين منا. أتحدى أن يكون 90 في المئة من عارضي وعارضات الازياء والمفاتن على الشاشات (اي مذيعو العصر الحديث)، قد قرأوا كتاباً واحداً عن قضية يعالجونها. أتحدى أن يعرف أكثرهم اسم قبيلة في اليمن او ليبيا، أو يعرف الفرق بين جبال الاطلسي الرائعة في المملكة المغربية وحلف شمال الاطلسي، أو ان يدرك من هم بنو حسان الموريتانيون، الذين بفضلهم صمدت الاندلس قروناً طويلة. لا بل ان يعرف موقع موريتانيا نفسها، او مكان قرية في سوريا من تلك التي يستعرضها كل ليلة. الجهل يقتلنا فنُساهم في قتل واقعنا.
هل ثمة قيادي او رئيس او أمير او ملك او مؤيد او معارض واحد منزَّه عن الخطأ؟
ما من موضوعية مطلقة في الاعلام، لا الغربي ولا العربي، ولا أي اعلام آخر، لكن ثمة موضوعية نسبية. يقول بعض الزملاء المصريين «لقد ذُبحنا، فلا تطلبوا منا ان نكون محايدين»، ويقول بعض الزملاء السوريين «نحن في حال حرب ودورنا ان نساهم في نصرة الجيش»، ويقول الزملاء في قناة «الجزيرة»: «لولانا لما انتصرت ثورات»، ويقول زملاء في «العربية»: «كنا مع حزب الله وحماس حين قاتلا اسرائيل، لكننا لسنا محايدين حين يتورط الحزب في القتال في سورية، وحين تصبح حماس جزءاً من الاخوان المسلمين ضد بعض الدول العربية»…
ليس مطلوباً من الصحافي الا يحبّ ولا يكره. هذا حقه. هو انسان كغيره، لكن الشاشة والاذاعة والصحيفة مسؤولية امام المهنة والتاريخ والحاضر والمستقبل. لن يغفر لنا أحد لو ساهمنا في سفك دم، او عمّقنا هوة الفتنة المذهبية، او صرنا متراساً لسياسات قاصرة ومشاريع متضاربة وسط بحر من الخرائط والدماء والدموع. حين يذبح الارهابي يجب ان نشرح، وحين نسمع عن براميل متفجرة يجب ان نحقّق. المعلومة هي الأساس. المشاهد هو الذي يحكم.
كلنا أخطأ، لكن نسبة الخطأ هي الاساس. في كل الصحف كتّاب محترمون وآخرون شتّامون. أجمل المقالات هي تلك التي يكتبها خصمك فينتقد باحترام ويُسند انتقاده بالمعلومات. هذا يفيدك أكثر من كاتب او مذيع قريب يمدحك فيضلّلك.
لماذا حوّلنا الفضائيات العربية والاذاعات والصحف ساحة «دواعش» اعلامية تذبح العقل والفكر والمنطق، تماماً كما يذبح «داعش» على الأرض؟ لماذا انزلقنا الى هذا الدرك من انعدام الاخلاق المهنية والانحطاط الفكري والارتخاء النفسي امام المال؟ أين اصبحت شرعة الاعلام وحقوق الانسان ومبادئ المهنة ؟ لماذا هجرنا قضايانا العربية وغرقنا في وحول التقاتل. لماذا نرسم فخاخاً بعضنا لبعض، بينما أعداء هذه الأمة يفرحون لقتالنا، وينصبون لنا الفخاخ، ويسخرون من غبائنا، ويتفننون في رسم خرائط مستقبلنا.
ربما بدا بعضنا أقرب إلى هذا الطرف أو ذاك في خلال السنوات الخمس الماضية، منذ انطلق ما يُسمى «الربيع العربي». لعل الواقع انصف بعضنا. فقد تبين فعلا ان الربيع كان مطية قتل الثوار الحقيقيين الذين انتفضوا لتحسين اوضاع بلادهم، قبل ان يقتل الآخرين، وقتل المعارضات قبل ان يقتل السلطات لأنها قبلت ان تسلم مشاريعها لمن هم أصلاً ضد هذه المشاريع، وتبين فعلاً أن الأسد لم يسقط لأن الجيش سيقاتل، ولأن حلفاءه لن يتركوه مهما بلغ الثمن. وتبين ان الاخوان المسلمين لن يصمدوا. من كتب مثل هذا الكلام سابقاً، وأنا منهم، كان يُتهم بأنه أقرب إلى طرف من طرف آخر، لكننا كتبنا معلومات، لا قدحاً ولا ذماً. كلنا في نهاية المطاف نخطئ، لكن ان تخطئ بالتحليل شيء، وان تعرف انك تكذب وتكتب شيء آخر. كلنا خاسرون، حتى لو اختلفت نسبة الخسارة.
نحتاج الى ربيع اعلامي حقيقي. ربيع تزهر فيه مجدداً اخلاق المهنة وموضوعيتها. ربيع تصحو معه الضمائر، فنعمل على رأب الصدع، وعلى التقريب بين القلوب، وعلى رفع مستوى الوعي، وعلى تجنيب أوطاننا مآسي ودماء ودموعاً اضافية .
من يقرأ مجلدات ووثائق الخارجيات البريطانية والاميركية والروسية والفرنسية والالمانية، المفرج عنها في السنوات الاخيرة، فسيدرك اننا جميعاً نكرر خطأ التاريخ. هكذا كان حالنا حين تقاتلنا بينما خرائط سايكس بيكو تُرسم، وهكذا كان حالنا حين احتُلت فلسطين بغفلة، واحتل العراق بكذبة، وقُسّم السودان بلعبة، وهذا كان حالنا حين ضحكوا علينا بأن الاستقلال آتٍ لو قاتلنا مع الحلفاء ضد الالمان، كانت النتيجة انهم استبدلوا النير العثماني بنير فرنسي ــــ بريطاني، ثم اميركي. كنا ولا نزال وقوداً لصراعات الدول وثمنا لتفاهمها، اصبحنا هنوداً سمراً بدلا من الهنود الحمر.
يا صحافيي العرب، استيقظوا. وأنا اول المعتذرين لو أخطأت.

July 10, 2013

انفجار بئر العبد: السبق بيد مواقع التواصل هذه المرّة

by mkleit

مساحة موقع الانفجار في بئر العبد صباح أمس، كانت أصغر بكثير من الصخب الإعلامي المرافق للحدث. مرّة جديدة، يضيف عدم الدقّة في نقل الأحداث أزمةً، على الأزمة الأساسية.

صالت كاميرات التلفزيونات اللبنانيّة في المربع الأمني السابق لحزب الله، بعد حوالي الساعة من الحادثة. كاميرا قناة “المنار” ــ والتي لديها تصريح خاص بالدخول ـ تمكنّت من التقاط الصور قبل غيرها. كما رافقت “المنار” كاميرات الهواتف النقالة لبعض الناشطين وسكان المنطقة الذين بادروا إلى نشر مشاهداتهم للتفجير، على صفحات التواصل الاجتماعي.

احدى السيارات المتضررة جراء الانفجار في بئر العبد

احدى السيارات المتضررة جراء الانفجار في بئر العبد

واستهلت “المنار” تغطيتها بمتابعة عدد الجرحى، وأوضاعهم، بالإضافة إلى الطوق الأمني الذي فرضته القوى الأمنية… من دون أن تذكر الطوق الذي أقامه “حزب الله” في المكان بعد دقائق على سماع دويّ الانفجار. تلى ذلك أخبار عاجلة ومقابلات سريعة مع مسؤولين محليّين لم تخلُ من توجيه التهم لإسرائيل، و”الجيش السوري الحر”، و”المحرضين على الأمن”. ولم تتطرّق قناة “المنار” لاعتداء أهالي المنطقة على وزير الداخلية مروان شربل، واختبائه في مبنىً قريب من الموقع، مع العلم أنّ “حزب الله” والقوى الأمنية أطلقت النار في الهواء لتفرقة الأهالي الغاضبين من الوزير المذكور. كما لم تأتِ “المنار” على ذكر إطلاق النار في باب التبانة ابتهاجاً بانفجار بئر العبد.

أما “المؤسسة اللبنانيّة للإرسال” (LBCI) فلم تصل إلى موقع الحدث باكراً، ولكنها أنشأت ما يمكن أن نسمّيه طوقاً إخبارياً حول الحدث. وراحت تورد الأخبار التي ذكرتها ولم تذكرها “المنار”. فلم تتردَّد “أل بي سي آي” في وضع خبر عاجل: “سماع إطلاق نار ومفرقعات نارية في باب التبانة ابتهاجاً بانفجار الضاحية”، كأنّها تغضّ النظر عن الاتهامات السياسية، وحالة الغليان الطائفي السائدة.

وكان لقناة “الجديد” نصيبها في التأخّر عن موقع الحدث، حيث بدأت نقل الأخبار بعد حوالي الساعة من حدوث الانفجار. وتخللت تغطيتها الميدانية تنديدات وإدانات سياسية لما حصل، في مستطيل الخبر العاجل، مع إقصاء خبر باب التبانة.

تجربة انفجار بئر العبد، رسّخت أمس أيضاً حضور الصحافيين المدنيين من أهالي المنطقة، الذي سبقوا وسائل الإعلام التقليدية في نشر صور الحدث على مواقع التواصل. أهالي الحيّ الذي تعرّض للتفجير، كانوا مصدراً لوسائل إعلام عديدة، وخصوصاً الوكالات الأجنبيّة مثل “رويترز”، و”فرانس برس”، وموقع “ديموتكس”.

وقد بدأت الأخبار والصور على تويتر وفايسبوك تتهافت، بالإضافة إلى صرخات المواطنين المستنكرين للاعتداء. وكتب أحد المغردين: “لم تسقط في تموز، ولا في أي زمان”. كما كان للصحافيين المدنيين دور في تدقيق بعض المعلومات، ونفي بعض الشائعات، خصوصاً حين انتشرت شائعة مفادها أنّ مكان الانفجار قريب من مركز أمني.

وقبل أن يعمّ الهدوء منطقة بئر العبد، وقبل أن يعود الجرحى إلى منازلهم، حتى بدأ الناشطون على مواقع التواصل، بتراشق الاتهامات، وإصدار التحليلات السياسية والعسكريّة.. ولم يخلُ الأمر من تبرير التفجير والشماتة والشتائم الطائفيّة.

 Full album 

السفير – صوت وصورة

November 4, 2012

Citizens, the Floor is Yours!

by mkleit

by Nadia Faris

 

Citizen journalistic experiences differ from one context to the next in terms of roles and objectives, the produced contents, their formats and their quality.

Citizens, the Floor is Yours!

 

In 2012, Reporters without borders* identified 30 netizen and citizen journalists killed around the world and 128 that have been imprisoned. The price they pay is extremely high, but it is because their work is about raising awareness of the social and political turmoil within their countries; the kind of stories that people in power want to keep hidden.

In Syria, for instance, 29 citizen reporters have lost their lives. Targeting them is meant to stop them from exposing the injustice on the ground. The situation is critical such that the victims of the oppression are normal citizens who don’t always belong to any professional press or media organ and whose only weapons are words and smartphones.

Who are they? And what pushes them to trade their passivity and “quiet life” for the adventurous race of journalism?  

Grassroots, participatory, street or citizen journalism… The denominations are multiple but they represent the same profile: “a person who has the necessary tools to spread information, pictures and videos (smart phone, laptop, internet connection) but who does not do it within an institution for a paid salary. He uses alternative news media – mostly self-created – as a platform to spread his/her work.” Dima Khatib, journalist in Aljazeera and an Arab blogger explains that a citizen journalist can be anyone, not necessarily a person who studied or practiced journalism. They follow no code of ethics nor have a professional creed except self-imposed ones.

-Citizen journalists have the advantage of being independent from the system but they also lack the credibility of a professional journalist. A citizen journalist is always expected to be subjective in his/her coverage of events, seeing things from their own personal perspective.

Khatib distinguishes two types of citizen journalists, occasional and dedicated ones.

-The first can be born in a matter of minutes without prior preparation or planning, finding themselves accidentally in the middle of an event which they can film and then spread the pictures and their own accounts of it.

-The second category plan to cover events, and sometimes they are part of the organization itself of the events they cover. They have blogs, readers, followers, etc. And some of them have great credibility obtained over time and through practice. They become a regular source for traditional media and even analysts. Some even become online stars!

The reasons behind the advent of this phenomenon are not haphazard. It can be one or the correlation of many factors. The basic one that comes to mind may be the amateurism of some who would engage in the journalistic vocation as a pastime rather than a profession.  Call them bloggers or writers in heart; they are, to a certain extent playing the role of reporters too.

For Olivier Truc, French journalist and Nordic and Baltic correspondent based in Sweden, motivations are numerous.

-The fact that a person who is not a professional journalist wants to convey information, and share it with the largest number of people should not be surprising. It is much needed. This person can be a privileged witness of an injustice and react to it, says Truc.

Besides, the absence of free independent media may also explain this new tendency. It is also relevant to link it to the loss of trust in the classical mainstream media because of the lack or the manipulation in covering certain issues. They broadcast information to the public at large, but the news agenda setting may still be too narrow.

In that sense, Khatib emphasizes that “mass media has agendas and makes editorial decisions which may transform or present an event in a way that is very different to how the people living that event would see it. So citizens decide to show their own point of view. Also, media might not care about certain topics, so citizen journalists try to push those topics onto the table.”

-In developed countries, citizen journalists are fighting the monopoly of news by mass media which is controlled by some economic and political elite, Khatib adds.

 

The product of its particular environment

Citizen journalistic experiences differ from one context to another in terms of roles and objectives, the produced contents, their formats and their quality.

In Nordic countries, for instance, Truc considers that “citizen journalists” work closely with traditional media as witnesses.

– They call people for testimonies and encourage those with exclusive information to communicate it to them. In the end, traditional media take the benefit from these “reporters” without even paying them like real journalists.

In other regions of the world, citizen journalists are more active. They are not only the countermeasure to the established media system but also to the political one.

In the case of Arab revolutions, Truc talks about real citizen reporters who have the technical means that allow them to cover a situation ‘live’. Yet, they cannot be considered as journalists that are accountable for their work. Truc prefers to call them “observers”, a concept used by “France 24”, the French TV Network. “That seems more honest.”

For Khatib, the Arab revolutions gave citizen journalists quite a big opportunity to flourish and become influential and powerful, as well as indispensable.

-In countries where a free press is totally banned, the only way to get the information out is through alternative journalism such as citizen journalism. Brave citizens risk their lives to film and spread pictures of protests and crackdown in countries where no journalists are allowed to be or to work.

-Outside this total blackout /censorship context, citizen journalists have become very useful complementary sources of information. If traditional media do not cover something, then citizen journalists will. If traditional media covers something in an incomplete or biased way, citizen journalists will come up with the missing parts or points of view of the story. Citizen journalists sometimes manage to force their own news agenda on traditional media by showing online what traditional media do not show and cornering mass media into covering what they might not have wanted to cover otherwise.

Khatib recognizes that Arab Revolutions have set a new path for citizen journalists. However, she points out that citizen journalists in the Arab World are still a minority as they will have access to education, internet, hi-tech, etc.

-They are also a minority that can afford to either do the citizen journalism work outside working or study hours, or even just dedicate all their time for it, thus having an alternative source of income from their family or their savings. Therefore they don’t necessarily represent all of society at all times.

About their impact on the ground, Khatib believes that they have surprised the Arab governments who did not expect them to be so powerful.

-Citizen journalists proved to be very resourceful in facing state practices aimed at stopping any coverage of the protests and the crackdown. Without these citizen journalists how would we have known what was happening in every small village in Tunisia, in the heart of Tahrir Square at night, in Syria or in Bahrain? Without the fast circulation of information, the protests might have taken a longer time to spread geographically. Even in countries like Saudi Arabia where revolution has not taken place, citizen journalists have been active in telling us about political prisoners or protests in the eastern part of the country.

The relationship with the professional media

New actors have then been introduced to today’s media scenery playing a role in informing the public and unveiling facts. Some traditional media in their attempt to follow this movement and to adopt it somehow, propose services inviting the public to share information: blogging in newspaper web pages, participating via video-telephony or posting videos on TV programs. Yet, we cannot talk about a real cohabitation of citizenry and professional journalism. A primary reason is that the citizen journalists do not produce work regularly enough or in an organized manner that allows them to compete. Secondly, professional journalists remain cautious about the way they need to deal with citizen journalists work, for several reasons.

As a journalist, Truc sees that his role is increasingly to sort out the continuous flow of information coming from multiple sources. But also, as a reporter, he has to go more and more on the ground, to feel and see things, speak and listen to people. As a professional, Truc invests both his competence and his title; he follows an established code of ethics. His readers have expectations from him, including a sense of hierarchy or peer review of the information he disseminates. “We can’t require the same thing from citizen journalists” he exclaims.

Nowadays, new media offer more visibility. Citizen reporters can skip the traditional media and create their tribunes within social networks. But, they should get into the traditional media if they want recognition.

Truc gives the example of Syria where some individuals who are not journalists take the camera and become indispensable witnesses, risking their lives.

-Those who will emerge and whose reputation will grow gradually will become journalists, even without a press card and a pay slip. Hopefully, they will create a future for a new Syrian independent media.

For Khatib, dealing with citizen journalists started mainly with the Arab revolutions. She has been in touch with some of them occasionally in her work in Latin America. But with Arab uprisings, she learned to interact with them on a daily basis, use them as a source of information and audio-video material.

Khatib does not trust any citizen journalist. She has developed her own methods for verifying the veracity of their information, especially with many of them being anonymous.

-With time I became familiar with citizen journalists spread across the Arab World, says Khatib. I became aware of their different points of view. Some have very high degrees of credibility to me, some have less. I did meet many of them face to face in Egypt, Libya and Tunisia after having dealt with them for months online while covering the Arab Revolutions on social media networks from my home in Caracas.

This personal contact helps her to make judgments as to their credibility and their point of view. Khatib explains that she often uses, in coverage of Arab revolutions on Twitter, information and material gathered by citizen journalists on the ground; she puts it into context, using her knowledge, experience and credibility as a professional journalist.

Khatib sees in this a very good example of collaboration between the two forms of journalism. In her point of view, the relationship between citizen journalism and classical media is a forced marriage.

– They have to learn to co-exist peacefully, respecting each other and trying to take advantage of each other’s existence rather than be confrontational. One cannot exist without the other anymore.

A common fate!

They have different statuses, experiences, publics, credibility and practices, except that in hot zones they may face the same dangers. Data is available about professional journalists that have been targeted during the coverage of an armed conflict. Unfortunately, citizen journalists, unlike the professional ones, are largely unknown to the media groups even when they are persecuted in times of war. Despite the fact that they risk their safety and lives for the sake of broadcasting their voices and the pulse of the street, they remain anonymous.

 

The Nordic Page

October 10, 2012

«المواطـن/الصحافـي».. عدسـة الهاتـف مصـدراً للخبـر

by mkleit

صهيب عنجريني

تعود انطلاقة تجربة «المواطن/ الصحافي Citizen journalist» عالمياً إلى أواخر التسعينيات، وهي انطلاقة لم تستغرق زمناً طويلاً لتدخل مرحلة الانتشار والازدهار بدءاً من العام 2000 متناسبةً طرداً مع ازدهار ظاهرة التدوين الالكتروني. ورغمَ أنَّ تجربة «المواطن/ الصحافي» احتاجت عشرَ سنواتٍ بعدها لتنتشر في العالم العربي. ويعودُ هذا القصر النسبي بالدرجة الأولى إلى الانفتاح الذي يوفره الفضاء الالكتروني، وقدرته على التحرر من القيود الرَّقابية. هذه القيود التي كان لسطوتها الزائدة في العالم العربي أثرٌ ارتدادي ساهم في سرعة انخراط المدونين/ الناشطين العرب في التجربة مدفوعين بالدرجة الأولى بالرغبة في الانعتاق.

وتزامناً مع الاندلاع المفاجئ لـ«الربيع العربي» وجد «المواطن/ الصحافي» في المنطقة العربية نفسه فجأةً في خضمِّ المعمعة الإعلامية ليتحوَّل تلقائياً إلى مصدر رئيس للمادة الإعلامية الخاصة بأحداث «الربيع العربي». ولم يقتصر الأمر على نقل الحدث بل تعدَّاه إلى المساهمة في صناعة الحدث وتصعيده، مستفيداً من الانفتاح الهائل على مواقع «يوتيوب»، و«تويتر»، و«فايسبوك» حيث وفرت هذه المواقع شرطين أساسيين لازدهار التجربة، أولهما سهولة النشر، وثانيهما توافر الجمهور.

الصحفي المدني يتعرض للاستغلال أو القتل بسبب رصده للواقع

وانطلاقاً من حقيقة أن عصرنا بات عصر الصورة بامتياز ومن واقع أن توثيق الصورة أشدُّ أثراً وأسهلُ جهداً من تحويلها إلى مادة مكتوبة باتت «الفيديوهات» التي يصوّرها الهواة ويرسلونها إلى المحطات الإخبارية أو يرفعونها على «يوتيوب» عينَ العــالم على الحدث.
نالت التجربة السّورية النصيب الأكبر في هذا المضمار بتضافر عوامل عدة أهمها امتداد الحدث السوري على مساحة زمنية أوسع من بقية أحداث الربيــع العــربي، وتحوّلت الصورة إلى ساحة حرب من نوع آخر بين المؤيدين والمعارضين، حتى أننا شاهدنا في بعض الحالات مقاطع مصورة للحدث نفسه، ولكن من زاويتين مختلفتين.

يوضح «أيهم» (اسم مستعار) وهو أحد المواطنين/ الصحافيين الذين عملوا وما زالوا على نقل الكثير من المقاطع من إحدى المناطق الساخنة في سوريا، أنه بدأ أول الأمر بانتهاز كل فرصة سمحت فيها الظروف الأمنية، لتصوير المقاطع عبر هاتفه الجوال، بغرض الاحتفاظ بها لا أكثر. لكن وبعد مشاهدته لمقاطع شبيهة تبث عبر الفضائيات، قرَّر «أيهم» العمل على إيصال تلك المقاطع التي بحوزته، وهو أمرٌ اصطدم بدايــةً بضآلة خبرته في التعامل تقــنياً مــع المقاطع. تولى أحد أقربائه مهمة رفــع الصور على «يوتيوب»، بشــكلٍ غــير منظم أول الأمر، ثم انتقلا إلى مرحلة أكثر تنظيماً عبر رفع بعــض المقاطع على قنواتٍ مغلقة عبر المواقع، ليتلقفها مشتركون آخرون يقومــون بإيصالها إلى بعض القنوات الفضــائية. ويوضح «أيهم» أنّ قريبه كان يضطر في بعض الأحيان إلى قطع مسافة طويلة من مكــان سكنهما إلى مدنٍ مجــاورة لإيصــال تلك المقاطع وذلك بسبــب تكــرار انقطاع خدمة الإنترنت في منطقتهما.

يقول «أيهم» إنّه مع مرور الوقت انتقل من مرحلة التصوير لمجرد التوثيق الشخصي ليصبح هاجسه الأول نقل الصورة لـ«فضح ما يحدث على الأرض». لكن رغم ذلك كان من الصعب وأحياناً من المستحيل تصوير الحدث لحظة وقوعه، نتيجة المخاطر التي يمكن أن تصل ببساطة إلى الموت المحتَّم. ولهذا ركَّز على تصوير النتائج: آثار القصف، مخلفات الاشتباكات، جثث الشهداء، ضحايا المجازر.

نسأل «أيهم» تحديداً عن الصور والمقاطع التي تظهر جثثاً وأشلاء فيقول: «أول الأمر كان من الصعب عليَّ مشاهدة الجثث فكيف بتصويرها؟ وفي أول محاولة، أصبتُ بدوارٍ شديد، ولم أستطع أن أصوِّر شيئاً فتولى المهمة أحد أصدقائي. رافقني منظر الجثة أياماً لكنني استطعتُ التغلب على الأمر لاحقاً وبات بإمكاني أن أرى وأصوِّر، فهذا واجب عليَّ إنجــازه». ويوضحُ «أيهم» أنَّ الهــدفَ من ذكــر أسماء أصحــاب الجثــث في المقاطع المصورة هو «الدقة في توثيــق الجرائم»، وأنه «سيأتي يوم تؤدي فيه هذه التسجيلات مهمة ثانية وهي معرفة أسماء الشهداء ومناطق استشهادهم وأحياناً أماكن دفنهم»، ويضيف: «إن رفع هذه المقاطع على بعض المواقع يوفر حماية لهذا الأرشــيف، لأنــه ليس بمأمنٍ بين أيدينــا في ظــل تعرضــنا لمخاطر الاعتقال ومصادرة ما بحــوزتنا في أي لحظة».

من الثابت أن ما يقوم به «المواطن/الصحافي» في الحالة السورية سدَّ فراغاً كبيراً في تغطية ونقل الحدث سببه صعوبة وصول وتحرك الإعلاميين بسهولة في المناطق الساخنة. كما أن بمقدور المواطن أن يتحرر من قيود كثيرة، تحدّ وسائل الإعلام التقليدية، ولعلّ أبرز الأمثلة على ذلك ردة الفعل الحادة التي قوبل بها «تلفزيون الدنيا» حين قام بتصوير نتائج «مجزرة داريا» في حين أن قيام مواطنين/صحافيين برصد حالات مماثلةٍ كان يقابل بردود فعل مختلفة، ويعامل على أنه عملٌ بطولي يسهم في كشف الأحداث، ويساعد على امتداد «الثورة» وانتشارها، نتيجة التفاعل العاطفي مع ما يتم بثُّه، والأمثلة على ذلك كثيرة ومن أبرزها ردود الفعل التي خلّفتها صورة الطفل حمزة الخطيب.

السفير

October 9, 2012

An Insight on Citizen Journalism by Paul Lewis [Ted Talk]

by mkleit

 

Journalist Paul Lewis talks about new media, citizen journalism. and how he has used social media to investigate two murders. He also talks about the new level of transparency and accountability new media offer in public life.

June 1, 2012

تأثير وسائل الاعلام على الفرد والمجتمع بين التوجيه والتحليل للتوعية والتثقيف

by mkleit

إعداد: محمد طلعت طايع

صحافي بالأهرام المسائي ورويترز للإخبار

تعد وسائل الاعلام – سواء كانت التقليدية ( كالصحف أو التليفزيون أو الإذاعة ) أو الوسائل الحديثة كالصحافة الالكترونية ومواقع الاخبار والمعرفة المختلفة على شبكة الانترنت، وكذلك مواقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وتويتر والتي تعد الان أحد وسائل نقل الاخبار والأكثر شهرة فى العالم، وكل هذه الوسائل لها تأثير كبير على تشكيل البناء الادراكى والمعرفى للفرد أو المجتمع ويساهم هذا البناء في تشكيل رؤية الفرد والمجتمع تجاه قضايا مجتمعة والقدرة على تحليلها واستيعابها للاتخاذ السلوك المناسب حول هذه القضايا، فوسائل الاعلام أيضا قادرة على تغير سلوك وأنماط المجتمع.

وقد يكون تأثير وسائل الاعلام فى بعض الاحيان قويا جدا وقادر على نشر نمط سلوكى وثقافي واجتماعى ينتهجه الفرد أو المجتمع، وفى بعض الاحيان يكون تأثير وسائل الاعلام أقل تأثيرا ويستطيع الفرد أو المجتمع الخروج من النمط الفكري والمجتمعى والسياسى الذي ترسمه وسائل الاعلام، ويتوقف ذلك على مدى رغبة الفرد أو المتلقى للتعرض للرسائل والمعلومات التى تبثها وسائل الاعلام المختلفة فكلما كان الفرد أو المتلقى لديه رغبات واشباعات حول معلومات أو قضايا معينة فانه يتجه إلى وسائل الاعلام لاشباع رغباته وتطلعاته بما يسمى نظرية التعرض الانتقائي بمعنى ان الفرد او المتلقى يبحث دائما فى وسائل الاعلام عما يتفق مع افكاره واتجاهاته حتى لو كان ما يبحث عنه المتلقي هو مشاهدة أفلام سينمائية او أغاني فيديو كليب فذلك يدخل ضمن اشباعات ورغبات المتلقين .

ولكن فكرة أن وسائل الاعلام دائما ماتكون ايجابية فيما تقدمه من معلومات ليست صحيحة فى المطلق فيؤكد عدد كبير من علماء الاعلام والاتصال أن عدد كبير من الدول والانظمة السياسة تسعى للهيمنة على وسائل الاعلام ليبث من خلالها أفكار واتجاهات بغرض التأثير على الجمهور لصالح النظام السياسى أو المهيمنين على وسائل الاعلام ومن الممكن ان تكون هذه الأفكار مشوهة بغرض ايجاد حالة من الانقسام بين المواطنين تجاه قضايا معينة.

وهناك دراسات تؤكد أن الفرد الذي لايشاهد التليفزيون بصورة كبيرة تكون لديه مصادر متنوعة لعدد كبير من الاخبار بينما من يتعرض بصورة كبيرة للتليفزيون تكون لديه مصادر محدودة للمعلومات، ولذلك الاعتماد على التليفزيون أو وسيلة إعلامية واحدة كمصدر وحيد للمعلومات ليس صحيحا لتكوين رؤية شاملة ومتنوعة، فالقراءة والاطلاع فى خلفيات الاحداث أمر هام سواء لتكوين بناء فكرى متميز ومتنوع، وفى نفس الوقت يكون قادر على معرفة إذا كان الاعلام يضلله ويوجه لصالح الدولة أو النظام السياسى أو المهيمنين على الاعلام سواء من رجال الأعمال أو من المقربين من السلطة أو فلول النظام القديم كما هو يحدث الآن فى بعض المشاهدات التي سنقوم بشرحها فى السطور التالية، أو إذا كان الاعلام بالفعل يعبر عن واقع فعلى يعيشه المواطن ويعبر عن قضاياه الأساسية ويجمعهم على القضايا المؤثرة وصاحبة الأولوية للاستكمال عملية الإصلاح التي بدأتها ثورة يناير.

ولذلك يجب أن يكون مشاهدة وسائل الاعلام وما تقدمه من معلومات تتبعها نظرة تحليلية وتفكير من المشاهد فى ما يجب أن تطرحه وسائل الاعلام من قضايا هامة تشكل فيما بعد مايسمى الرأي العام الواعي تجاه القضايا التى يجب العمل عليها فى الوقت الحالى لتحقيق مايصبو إليه كل مواطن مصرى وتنحية جميع القضايا الخلافية التى تعطل من إقامة حياة ديمقراطية وبناء دولة أخرى قوية فى جميع المجالات، وقد بدأ تاريخ مصر الجديدة في 25 يناير يوم ثورة الشعب.

المبحث الأول: الاعلام وأثاره الايجابية

الاعلام له دور قومي في تشكيل الرأي العام وطرح قضايا وموضوعات سياسية واقتصادية واجتماعية يلتف حولها جموع المواطنين، والارتقاء بالبناء المعرفي والادراكى للمواطن في كافة المجالات ذلك بجانب دور الاعلام التقليدي فى نشر الأخبار المختلفة من جميع دول العالم، وتكون وسائل الاعلام فى هذه الحالة ايجابية وفى صالح توعية المواطن والارتقاء بمجتمع مطلع قادر على التفكير والتحليل ورابط واقع الاحداث والمشاهدات من حولة بالصورة الذهنية التي ترسمها وسائل الاعلام.

وهناك نظرية لأحد كبار علماء الاتصال والإعلام ( والتر ليبمان ) تؤكد أن وسائل الاعلام فاشلة دائما فى توجيه الجماهير كيف يفكرون ولكنها تنجح دائما فى إبلاغهم عما يجب أن يفكروا فيه، فمبدأ التفكير والتحليل لكل مايعرض في وسائل الاعلام أمر لابد منه لمعرفة هل اتجاه وسائل الاعلام يصب في القضايا الوطنية والأساسية التي تجمع مصالح العدد الأكبر من المواطنين داخل مجتمع مثقف وواع لايعتمد فقط على وسائل الاعلام وإنما يتيح مجال للقراءة والاطلاع والتعرف على خلفيات المشاهد والقضايا والأخبار التي يتلقفها من وسائل الاعلام المختلفة، ووسائل الاعلام لايمكن أن توجه الانسان كيف يفكر ولكن قادرة على توجيه فكره نحو قضية بعينها أو تؤثر على الفرد لصالح اتجاه او أيدلوجية سياسية معينة ولكن هذا لايلغى مبدأ التفكير والتحليل وطرح هذه القضايا الهامة للنقاش الجماهيرى والنخبوي أيضا باختلاف أفكارهم وانتمائتهم السياسية والاجتماعية.

والإعلام في صورته الايجابية تكون أهدافه أهمها:

1- المساهمة فى تثقيف وتوعية المواطنين

2- الكشف عن الفساد

3- تقوم بدور الرقيب أو الحارس فيما يتعلق بحرية التعبير وحرصها على ان يكون هذا الحق ملكية خاصة لكل مواطن

4- خلق المثل الاجتماعي وذلك بتقديم النموذج الايجابي في كافة مجالات الحياة

5- الحرية والمساواة واحترام القوانين وغيرها من الأدوار التي يجب أن تتضمن رسائل الوسائل الإعلامية المختلفة.

6- تبنى أنماط فكرية اجتماعية واقتصادية وسياسة تحظى بموافقة شعبية هامة لتطوير وتغير الأنماط السائدة لتحقيق التطور والتقدم الذي يرفع من مستوى البلاد.

7- الحفاظ على استقلالية وسائل الاعلام وعدم وجود هيمنة أو سيطرة عليها إلا من الشعب

وبهذه الأهداف يكون تأثير وسائل الاعلام على الجماهير ايجابى بصورة كبيرة، ولكن للوصول إلى هذه الصورة المثالية لوسائل الاعلام يجب أن تكون الديمقراطية هى النظام السياسي السائد.

ولكن واقعيا لاتكون وسائل الاعلام بهذه الصورة المشرقة والمثالية نظرا إلى أن دائما تسعى النظم السياسية وخاصة فى الوطن العربي فى فرض الهيمنة والسيطرة على وسائل الاعلام للتغاضى عن دوره فى مراقبة النظام وكشف أخطائه وانتقده، أو تشديد الخناق على وسائل الاعلام من خلال قوانين تحض على استقلال وحرية الاعلام من خلال اجراءات عقيمة وروتينية ، أو سيطرة رأس المال تجعل المالك يتحكم فى سياسات الوسيلة الإعلامية لصاح أفكاره وأهوائه فالواقع فى البلدان العربية ومنها مصر ان وسائل الاعلام ليست متحررة فهى دائما داخل نطاق السلطة والسيطرة.

وهذا ما سوف نكشفه عنه فى المبحث الثانى حيث سنتعرض للتأثير السلبي لوسائل الاعلام ورصد للسلبيات التى تعرض على وسائل الاعلام حاليا وكيفية مواجهتها.

المبحث الثاني: التأثير السلبي لوسائل الاعلام وكيفية التصدي له

الوجه القميء والتأثير الفاسد لوسائل الاعلام عندما يسيطر عليها النظام السياسي أو المقربون من السلطة من أصحاب النفوذ أو سيطرة رأس المال الامر الذى يجعل الجهاز الاعلامى أداة لبث رسائل إعلامية بغرض حشد الرأى العام لصالح القضايا التى يتبانها النظام السياسي واصحاب النفوذ ورأس المال وفى هذه الحالة تنعدم مصداقية ما تبثه وسائل الاعلام من أخبار ورسائل اعلامية وتكون موجهة دائما لصالح وجهة نظر واحدة وهى وجهة نظر صاحب السلطة على هذه الوسائل الاعلامية لفرض نفوذهم على الجماهير ووضع تفسيرات خاصة بمحتوى وسائل الاعلام للترويج لمصالح الفئات المسيطرة فى المجتمع، والهاء الناس عن البحث عن الحقيقة التي تعبر عن الواقع الذي يعيشونه وبهذا يكون النتيجة لهذا التأثير السلبي لوسائل الاعلام الموجهة لخدمة فئة معينة هي:

1- تدهور مستوى الذوق الثقافى العام

2- زيادة معدلات اللامبالاه والميل إلى انتهاك القوانين

3- المساهمة فى الانهيار الاخلاقى العام

4- تشجيع الجماهير على السطحية السياسية

5- قمع القدرة على الابتكار والتجديد

6- اشاعة روح الانقسام بين الجماهير وفصلهم إلى فريقين بهدف تحقيق أهداف الفئة المسيطرة على وسائل الاعلام

وفى هذا الوضع يكون الاعلام مضلل ولايهدف إلى أى توعية جماهيرية وتنتشر فى حينها الأخبار الكاذبة والغامضة مما يجعل هناك مجالا خصبا لنشر الشائعات وغسيل المخ لترويج أفكار المهيمنين على وسائل الاعلام مثلما كان يفعل (غوبلز) وزير الدعاية النازي ورفيق هتلر.

مركز الوعي للحقوق الاجتماعية والسياسية

%d bloggers like this: