Posts tagged ‘النازية’

May 31, 2016

روبرت فيسك: السلطان «أردوغان» يبتز أوروبا لترحيل الأكراد

by mkleit
3f6d0c7671b444443a78c1a6e7a62e2e

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

لماذا يتعجل سلطان تركيا حصول شعبه على حق دخول الاتحاد الأوروبي دون تأشيرة؟ وخَطب الأسبوع الماضي قائلا إنه إذا لم يقفز الاتحاد الأوروبي إلى خانة التوقيع، سيفسد البرلمان التركي الصفقة برمتها، وكان هذا تلميحا بأنه سيترك هذا الجيش من اللاجئين العرب يبحرون مرة أخرى عبر بحر إيجه لليونان. أين الـ3 مليارات يورو التي وُعدت بها تركيا؟
ومع ذلك، سأل قليل من الأوروبيين عما إذا كان هذا الأمر المتعلق بالتأشيرة والسفر له علاقة بمجموعة معينة من الشعب التركي: الأكراد.

الأوروبيون، الذين يشاركون في حملة واسعة من الرشوة لوقف جحافل الفقراء الشرق أوسطيين الذين يصلون إلى أراضيهم، أهدروا رغبة «أردوغان» في الحفاظ على قوانينه الوحشية لمكافحة الإرهاب. أنجيلا ميركل التي وضعت هذه الصفقة الفظيعة لتجنب تكرار ما حدث لها العام الماضي، توارت بعيدا في الخلفية.

عدد من وزراء خارجية منطقة الشرق الأوسط (مع استبعاد السوريين نظرا لأنهم حالة خاصة) يعتبرون أن السلطان «أردوغان» يسعى بهذه الصفقة إلي توفير حل لأكبر مشاكله الداخلية، خاصة في المنطقة الجنوبية الشرقية من البلاد، التي يمثل فيها الأكراد غالبية السكان، من خلال تشجيعه لـ16 مليون مواطن كردي على الاستفادة من السفر للاتحاد الأوروبي بدون تأشيرة.

«هل تعتقدون أن أردوغان يتوقع أن يتزاحم شعبه على أوروبا لأنهم يريدون التسوق في باريس مثلا؟».. سؤال وجهه دبلوماسي عربي مقيم في بيروت، بروح حزينة وسلبية.

بالطبع، يود السلطان الانضمام إلي الاتحاد الأوروبي، لأنه يريد في الأساس الحصول على 3 مليارات يورو، ويعتزم الاحتفاظ بسلطاته الديكتاتورية المتزايدة. والعمال الضيوف الأتراك كانوا في أوروبا لعقود من الزمن.

لكن الشتات الكردي المتزايد في «شنجن أوروبا»، ربما أكثر من 1.5 مليون شخص، سيزداد بشكل كبير إذا انتهى بنزوح غالبية الأكراد في منطقة ديار بكر الفقيرة والمهمشة إلي ألمانيا والدنمارك والسويد للعيش هناك.

ولفهم ما يحدث، فإن الإمبراطورية العثمانية دمرت معظم سكانها المسيحيين في الإبادة الجماعية للأرمن، الذين وصل عددهم إلى مليون ونصف المليون شخص عام 1915، وشارك خلفاء أتاتورك في ذبح أكثر من 50 ألفا من الأكراد والعلويين بين 1937 و1938. ووسط حرب أخرى في كردستان تركيا، الناجمة عن رفض السلطان الحديث الالتزام بوقف إطلاق النار، أضاف حافزا لهجرة أخرى لغير الأتراك.. مرحبا بكم في الاتحاد الأوروبي.

نعم، أصبح مقدرا الآن أن يكون هناك مجرد «السفر بدون تأشيرة»، لكننا نعلم جميعا ماذا يعني ذلك. ونحن سنتحمل وصول مئات الآلاف من الأكراد حتى لا نرى وجوها هزيلة مرة أخرى أمام سلك الحدود.

التاريخ، بالطبع، يلعب حيلا غريبة وسط الجمر الذي لا يزال يتطاير دخانه الكثيف من عهد الإمبراطورية العثمانية القديمة. منذ 5 سنوات فقط، كنا نظن جميعا أن رجب طيب أردوغان الديمقراطي كان نموذجا للقيادة العربية في المستقبل. الرجل الذي أدار ظهره لـ«أتاتورك»، القدوة السابق لفقراء العالم العربي القديم، قد يكون مؤيدا للإخوان المسلمين، لكنه يؤمن بانتخابات حرة وصحافة حرة واقتصاد السوق وحملات واسعة النطاق لمكافحة الإرهاب، والسبب الأخير هو ما جعله الورقة الرابحة فورا في واشنطن ولندن وباريس، وكذلك وفر «الأهداف الناعمة» الأخرى، التي كانت مغطاة بقشرة من الاهتمام بحقوق الإنسان.

لكن الآن، السلطان القابع في قصره ذو الألف غرفة، المزودة بالكراسي الذهبية، يبدو أقرب للعثمانيين من أتاتورك، الرجل الذي كان من المفترض أنه يحتقره.

لا يزال السلطان يتحدث عن الشعارات، يتحدث عن إعادة إدخال اللغة العثمانية في الكتابة العربية، رغم أن الأرشيف العثماني عن الإبادة الجماعية للأرمن سيبقى مغلقا، يتحدث أيضا عن تشجيع السيدات على ارتداء الحجاب. لكن السلطان بدأ الآن يعمل كأنه الأب لشعبه.

من المفيد أن نتذكر أن دولة واحدة في أوروبا كانت تُكِن إعجابا هائلا لأتاتورك وأرضه الجديدة: ألمانيا النازية. وقد أشيد بالفوهرر التركي في الصحافة النازية لأسباب واضحة، إذ أعاد بلاده بعد الهزيمة من فرنسا وألمانيا في الحرب العالمية الأولي. كان يحكم دولة أطلق سراحها (من قبل العثمانيين) من أقلية مكروهة. كان يدير نظام الحزب الواحد إلي حد كبير، وقمع المعارضة بقسوة، وهمّش الدين.

لكن من هو «أردوغان» اليوم؟، الرجل الذي استأنف الحرب الكردية، والآن يريد ترحيلهم بدون تأشيرة سفر إلى أوروبا بسرعة؟ هل هو السلطان في قصره، سيد عظيم صاحب إمبراطورية خيالية، أم كما وصفه بشجاعة أحد الصحفيين الأتراك بأنه «طفل أتاتورك»؟ أنا لا أريد أن أقول إنه مزيج من الاثنين معا.

أعتقد أن «أردوغان» يحاول الجمع بين الأمرين. والد الأمة ومنظف الأرض، الأب الروحي والنموذج والقدوة لتركيا النقية، وإمبراطور الشرق الأوسط الذي يصل صوته من قصر الباب العالي مثل الرعد إلى قاعات ملوك الخليج.

وبالمناسبة، أين قرار الموافقة على السفر بدون تأشيرة إلى الاتحاد الأوروبي؟ أحضريها علي الفور أنجيلا. فأنت ستحصلين على الكثير من الأكراد في برلين، لكن إن وافقتِ أن تكوني المسؤولة عن اتفاقية الرشوة، فلا يمكن أن تشكي الآن من طلبات الجانب الآخر في الصفقة. وهذا ما يسمي «التدخل في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة».

ترجمة غادة غالب – المصري اليوم

Advertisements
%d bloggers like this: