صناعة الرعب: تجارة مربحة

by mkleit

 Zeitgeist Arabic زايتجايست العربية

 

كتب دون هازن في مقدمة سلسلة المقالات الجديدة حول سياسات الخوف في موقع الانترنت، فقال: “يمطَر الشعب الأميركي باستمرار برسائل الكترونية مخيفة ومضللة. حيث يقومون يومياً بدفعنا للارتياب من التهديدات الكاذبة، أو المبالغ بها… فيحدد هذا الهجوم الإعلامي حرفياً كيفية عمل أدمغتنا، وما الذي سنؤمن به.” يمكن لهذه التهديدات أن تكون كبيرة، كالإرهاب المتربص في كل مكان، أو أن تكون تهديدات صغيرة كالحاجة لحماية ركبتي طفلك وهو يحبو بشكل عشوائي. القاسم المشترك في ذلك هو أنها ليست بالمشاكل الضخمة، في حين أنك تخضع لسياسة الشراء هذه. فبيع الخوف يجني ثروة هائلة، وأميركا لن تعني شيئاً لو لم تكن مكاناً لكسب المال.


كيف يمكن للصناعات أن تسوق منتجاتها عن طريق الخوف؟ يبتاع الناس أغراضهم لسببين اثنين. إما ليحصلوا على الأشياء التي يحتاجونها، أو لكي يتجنبوا شراء الأشياء التي ليسوا بحاجة إليها. ثمة عوامل ثلاث مساهمة في ذلك، وهي:

هشاشتنا الملموسة، هل نحن عرضة للأذية، أو للتأثير من قبل الآخرين؟
تزمتنا الملموس، هل في ذلك أذية كبيرة لنا؟
هل نستطيع القيام بأي شيء حيال ذلك؟
إن الصناعات التي تلجأ للخوف كوسيلة لبيع منتجاتها، فإنها تضخم العاملين الأوليين وتشدد على العامل الثالث. أجل! بإمكانك فعل شيء حيال ذلك! قم بشراء منتجاتنا! إليك 9 صناعات تقتات على خوفك لكي تصنع ثروتها.

– منتجات السلامة
المجرمون منتشرون في كل مكان، ومنتجاتنا ستمنعهم من الاقتراب.

إذا أصغيت لصناعات السلامة السلامة المنشغلة ببيعك منتجاتٍ تحميك من المجرمين اللذين سيقومون بسرقتك، أو باغتصابك، أو بقتلك، ومن ثم يسرقون سيارتك. ذكر موقع لأحد شركات منتجات السلامة ما يلي: “سوف تتم سرقة مليون سيارة في هذا العام. لا تكن إحصائياً – فببساطة، لن يقوم ما يسمى (بمصنع منتجات السلامة) بتأمين الحماية التي تحتاجها لتُبقي عربتك وما بداخلها بأمان.” تقوم هذه الصناعات ببث الرعب بداخلك، حتى تقوم بعد ذلك “بحمايتك.”

بطبيعة الحال، فإن “الحماية” التي تقوم بشرائها تعتمد على الشرطة التي تدفع لها أيضاً من خلال الضرائب التي تقوم أنت بتسديدها. فكم عدد المرات التي تجاهلت بها صوت الإنذار في سيارتك وهو يصدر تنبيهاً أثناء الليل؟ في الحقيقة، أنت تتجاهله بسبب إدراكك أن شخصاً ما قد اصطدم بالسيارة عن طريق الخطأ، أو أن ماساً كهربائياً قد حصل ثم توقف، وليس لأن سيارتك تتعرض للسرقة. فنحن ندفع الضرائب ليقوم رجال الشرطة بحمايتنا، وهم يؤدون مهامهم هذه بشكل رائع (على الرغم من وجود قلّةٍ مارقة ممن يسيئون استخدام مناصبهم.)

– منتجاتٌ محاربة للشيخوخة
الشيخوخة أمر سيء، لكن يمكننا إيقافها.

نعيش في دولة تؤلّه السن الفتي، والجمال، والقوة، بحيث لا ينبغي عليك أن تشيخ مهما كانت الظروف. فهذا ما تريده منك شركات مستحضرات التجميل أن تؤمن به على أقل تقدير. لا يجب أن تشيخ! فقط انظر هنا، لدينا كل ما يلزمك من مستحضرات التجميل، وغسول للبشرة، وحبوب دوائية، ورذاذٍ للبشرة لمنع حدوث عوارض الشيخوخة!
يأتي الخداع في حلة جميلة. تقدم إحدى المنتجات ” تكنولوجيا بإمكانها معرفة ما الذي تحتاجه بشرتك. فهذا المرطب عالي الأداء ومتعدد المهام يخفف بشكلٍ كبير علامات الشيخوخة المختلفة: كالخطوط، والتجاعيد، وفقدان التوازن، والبلادة، والجفاف، كما يساعد في إعادة تنشيط عملية إحياء للبشرة حتى تبدو أكثر جمالاً ونضارةً.”
وعلى الرغم من إثبات (الاختبارات السريرية) قدرتها على حمايتك من هلع الشيخوخة، إلا أنه ليس ثمة منتجٌ منها يعمل. إذا أردت الحؤول دون حصول الشيخوخة، فعليك الابتعاد عن أشعة الشمس.

– منتجاتٌ مضادةٌ للبكتيريا
الجراثيم تسبب الأمراض، ومنتجاتنا ستقضي عليها وتعمل على حمايتك منها.

الجراثيم موجودة لتنال منك. إنها جراثيم ماكرة منتشرة في كل مكان. لذا، يجب القضاء عليها ومحو أثرها! وبهذا، تكون قد اقتنعت بفعالية منتجات- كالصابون المضاد للبكتيريا، والوسادات، وسوائل الجلي، والإعلانات التي لا تنتهي- في القضاء على الجراثيم.
أين الحقيقة إذن؟ توجد الجراثيم في كل مكان، بيد أن أغلبها جراثيمٌ غير ضارة للإنسان. والحقيقة أن معظم هذه الجراثيم مفيد لنا، كالبكتيريا الموجودة في أمعائنا، والبكتيريا التي تُبقي جهازنا المناعي قوياً وفعالاً. علاوة على ذلك، باستخدامنا المستمر لمنتجات مضادات البكتيريا، من الممكن أن نخلق، عبر سلسلة من التطور، جراثيم خارقة مقاومة لهذه المنتجات. وبذلك، ينتهي الأمر بالجراثيم التي من الممكن أن تكون مؤذية، بأن تصبح أشد خطورة مما كانت عليه في السابق! في الحقيقة، ليس هناك حاجة لاستخدام مثل هذه المنتجات الكيميائية المضادة للبكتيريا، على الرغم من الأساليب التي تنتهجها الصناعات في بث الرعب لشرائها. تستطيع ببساطة غسل يديك جيداً بالماء والصابون العادي حتى تقضي على الجراثيم.

– منتجات حماية الطفل
إن العالم خطير، لكن باستطاعتنا حماية طفلك من الكوارث.

كيف يمكن لنا أن نكبر بدون استخدام منتجات حماية الطفل التي تضج بها كل الأسواق؟ يمكن لهذه المنتجات أن تجعلنا نعتقد أنه ينبغي علينا حماية ركبتا طفلنا من الأرضيات التي يزحف عليها. ” حماية لا مثيل لها لأطفال بطور الزحف والمشي!”
ينبغي علينا وضع جهاز ماص للصدمات في سرير الطفل خشية حدوث ارتاج دماغٍ له في حال سقوطه (على الرغم من التحذيرات المستمرة لأكاديمية طب الأطفال الأمريكية من حالات اختناقٍ جراء استخدام أجهزة “الحماية” هذه). فالأكل العضوي، وقطن الملابس العضوي، وفيتامينات الأطفال، وما إلى ذلك، كلها تنضوي تحت اسم بيع منتجات غير ضرورية. تحدث الكاتب لينور سكينازي بشكل مقنع حول ” المجمع الصناعي لسلامة الأطفال الرضع”، وكيف يؤدي هوسنا في حماية أطفالنا من أي خطرٍ محتمل إلى خلق قوانين معقدة ومثيرة للسخرية تمنع الطفل من القيام بأي شيء على الإطلاق بدون وجود شخص بالغ بجانبه.

– الصيدلية الضخمة
قد تكون مصاباً بمرض ما، لكن أقراصنا الدوائية ستساعدك على الشفاء.

هل تعاني من الفيبروميالغيا، أو اضطراب نقص الانتباه، أو اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، أو متلازمة ما قبل الحيض، أو حتى الاضطراب الاكتئابي ما قبل الطمث، أو غيرها من الأمراض؟
هل تبدو لك مشاهدة التلفاز أحياناً وكأنها قناةٌ طبيةٌ أبدية؟ وهل تحثك الصناعات الدوائية على استشارة طبيبك حالَ معرفتك بوجود هذه الأمراض؟ حسناً، فهم يملكون الحبوب الدوائية التي ستساعدك على الشفاء. وبمهارة تامة، بمجرد تقديم فكرة احتمال ارتباط عوارض عامة تظهر لديك بمرض لم تسمع به قط، تقوم هذه الصناعة ببث الرعب في قلوب ملايين من الناس ودفعهم لشراء منتجاتها.
يعود السبب وراء عدم سماعك بعشرات الأمراض التي ظهرت قبل عقود، هو قيام الصناعات بخلق هذه الأمراض من أجل بيع عقاقير لمعالجتها. وفي بعض الأحيان، يحدث أن بعضاً من الأدوية القديمة التي لم تتغير علامتها التجارية، أن يُعاد استخدامها مجدداً من أجل أمراضٍ “جديدة”. ليس صدفة ظهور أمراض جديدة فجأة، في حين استسلمت أمراض قديمة للطب الحديث. فبالنسبة لصناعةٍ تنفق الكثير من أموالها لتسويق منتجاتها أكثر من إنفاقها على البحث والتطوير، فجنون الارتياب هو السبيل الوحيد لكي تمضي قدماً.

– منتجات الصحة
إذا استخدمت منتجاتنا، فسوف تتجنب الإصابة بالأمراض.

يبدو أن المرض هو حالة الإنسان الطبيعية، ولا يمكن تجنب الإصابة بالأمراض بدون استخدام منتجات الصحة هذه. انضم لذلك النادي، وإلا ستتعرض لخطر الإصابة بهشاشة العظام، وضمور في العضلات، وسكتة قلبية. تناول هذه الفيتامينات، وإلا سيفتك السرطان في جسدك الذي يعاني من نقص التغذية. سيقتل الإجهاد جسدك، لذا، من الأفضل لك الحصول على تدليك مناسب لجسمك. تكره الشوفان؟ أنت بحاجة إليه ليقضي على الكوليسترول الموجود في جسمك.
قام فرانك فوردي، وهو كاتب بريطاني ومتخصص في علم الاجتماع، بإيجاز كل هذا على نحوٍ كامل، فقال: “يقومون بوعظنا وإرسال رسائل بأن حياة الناس أصبحت تفتقد للصحة تدريجياً، لذا، فنحن بحاجة لنكون أكثر يقظة من أي وقت مضى، لكي نتجنب امراضاً محتملةً قادمة… وأن عافية الجسد ليست بالحالة الطبيعية أو العادية. لذا، لا بد لنا من العمل على تحقيق ذلك بمساعدة معلمين وخبراء مختصين. يؤكد نشطاء الصحة على فكرة أنه ما لم تتبع وصفاتهم الطبية، سيزداد خطر إصابتك بالأمراض.”

– صناعات السجن
صناعات السجن من الصناعات الجالبة للثروات، وما يكملها من معارض تجارية، وإعلانات، واتفاقيات، ومواقع إنترنت، وفهارس.

تقوم صناعات السجن بإنتاج بضائع رخيصة الثمن، كالخوذات العسكرية، والسترات الواقية من الرصاص، وشارات الهوية، والمخازن العسكرية، والملابس، على سبيل المثال لا الحصر. كيف تنتج السجون هذه المواد بثمنٍ بخس؟ ليس مفاجأةً أن يكون الجواب هو اليد العاملة الرخيصة. لدينا في الولايات المتحدة الأمريكية الآن ما يزيد عن مليوني شخص في السجن، والغالبية العظمى منهم لاتينيين أو أمريكيين من أصل افريقي. في الحقيقة، لا يوجد مجتمع في تاريخ البشرية يحوي في سجونه أعداداً كبيرة من مواطنيه.
كيف ازدادت سجوننا بشكل كبير في الحجم، مما نتج عنه توفير قوة عاملة ضخمة منخفضة الأجر، في حين انخفض معدل الجريمة؟ الجواب على ذلك هو الخوف؛ حيث يُثار الخوف من قبل السياسيين الذين يحصلون على أصوات انتخابية من خلال ادعائهم بالتعامل مع الجرائم بشكل حازم، والتي تؤدي بدورها إلى الحصول على دعم في العلن للقيام بعقوبات أشد، وفرض أحكامٍ إلزاميةٍ، وخصخصة أبنية السجن.

– منتجات التأمين
ثمة خطبٌ ما يحدث بكل تأكيد، لكننا سننقذك من أية كوارث مالية قد تحدث.

تقتات صناعات التأمين على الخوف. هل تخاف من الطيران؟ قم بالتأمين على حياتك من خلال تأمين رحلات الطيران. هل تخاف من السرقات؟ قم بتأمين منزلك ضد السرقات. بإمكانك شراء تأمين لسيارتك، وتأمين لحاسوبك الشخصي، وتأمين لبطاقة الائتمان. كل مرة تقوم فيها بشراء جهاز أو آلة ما، سيُطلب منك فيما اذا كنت تريد تمديد الكفالة، أي المزيد من التأمين.
بالعودة لفترة السبعينات، فقد انشأت الولايات المتحدة الأمريكية محطتها الفضائية الأولى والتي أسمتها سكايلاب. عملت المحطة لعدة سنوات، لكن مدارها أخذ بالاضمحلال تدريجياً، وكان من المتوقع أن تعود هذه المحطة أدراجها إلى الأرض وتتحطم هناك. ناهيك عن احتمالات تحطمها في المحيط الذي يغطي المساحة الأكبر من كوكبنا، وأن فرصة الحصول على قطعةٍ من ركامها كانت فرصةً متناهية في الصغر. لذلك، فقد كان التأمين الذي تملكه تلك المحطة بمثابة تذكرة رائجة في العام 1979.

– أخبار وسائل الإعلام
إن العالم في زوال! ادخل واقرأ كل ما يتعلق بذلك!

قتل! تدمير! إرهاب! فضائح! جنس! مخدرات! لا شيء يسوِّق للأخبار كالخوف. اسأل روبرت موردوك صاحب الإمبراطورية الإعلامية التي نشرت الخوف كالنار في الهشيم.
خطته بسيطة جداً، وهي خلق حالات خوف، ثم التحدث عنهم بشكل علني مراراً وتكراراً. وما إن يترسخ الخوف بداخلهم، حتى ترى كيف سيقدم الجماهير على شراء الصحف، والدخول إلى مواقع الإنترنت، وتشغيل قنوات التلفاز لكي يبقوا على تواصل مع حالة الرعب تلك. هذه الصيغة بالتحديد، منذ أحداث 9/11، كانت فعالة في جعل المسلمين كبش فداء بسبب الجرائم التي ارتكبها قلة منهم.

 

Advertisements

Freedom to Speak, Respectfully.

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: