سقطت مملكة نمرود مجدداً

by mkleit

محمد قليط وفاطمة جلعوط

موقع شاهد

isilfghfg

مرتزقة داعش تحطم تماثيل في متحف الموصل

منذ 900 سنة، تم جمع كتب الفيلسوف العربي ابن رشد وإحراقها أمام عينيه، فبكى أحد تلامذته بينما يشاهد اللهيب يبتلع الأوراق والكتب، فقال له ابن رشد: “الأفكار لديها أجنحة”. وبعض التاريخ لديه أجنحة، وإن تجسد على شكل تماثيل، كثور نركال المجنح الجالس على مدخل مدينة نمرود 800 سنة قبل الميلاد. ذاك الحارس الكهل، الذي أراد الكثيرون سرقته، وبقي أميناً على المدينة على مر القرون، إلى أن أتى الدواعش ليهدموه.

صعق تنظيم داعش الإرهابي العالم بأسره حين هدم تماثيل تاريخية، يعود عمرها لأكثر من 3000 سنة، وحرق أكثر من 8000 كتاب يعود أقدمها إلى القرن الثامن عشر، حيث عدد كبير منها يعود لأشجار عائلية لأكثر من 100 عائلة، بالإضافة إلى كتب سريانية وأداة الإسطرلاب وساعات رملية. وعلل التنظيم فعلته بأنها “إزالة أوثان وأصنام الشرك المحفوظة منذ آلاف السنين”، متجاهلاً واقع أن هذه التماثيل قد مرّ عليها زمن من قبل الرسول الأكرم محمد (ص)، والذي، لسخرية القدر، يحمل التنظيم شعاره وختمه على أعلامه ويتحدث باسم الدين الذي أتى ليهدي به الناس.

تعود أولى بدايات الاستيطان البشرية إلى دمشق السورية فضلاً عن جارتها عراق البابلية، فالإنسان القديم بدأ مع اكتشاف النار، فصنع أدواته وزرع أراضيه لتسهيل طريقة حياته في العيش. وهذا إن دل على شيء، فيدل على طبيعة البشر في ميولهم للتطور، حيث أقاموا صروحاً عديدة ما زالت ماثلة أمامنا حتى يومنا هذا، فقد ترك الإنسان من بعده آثاراً كثيرة تحكي لنا تاريخ تلك الأمم والشعوب من خلال رسالات على نقوش حجرية وغيرها من الرسومات فوق جدران الكهوف والصخور وتماثيل بأشكال عديدة وفي مراحل عصور مختلفة.داعش تحرق آلاف الكتب التاريخية في متحف الموصل

فالحضارة السائدة والمعاصرة حالياً هي نتاج تراكمات لحضارات وثقافات الشعوب القديمة، ما جعل علماء آثار والحضارات، وحتى أنظمة، يتسابقون للكشف عن السجلات الزمنية لحقب الأرض وتاريخها والبحث عن الحضارات فوق الأرض وتحتها. وليس من الغريب أن تجد الكثير من تلك الآثار في متاحف تركيا والدول الأجنبية لما تتعرض له من سرقة من قبل داعش وغيرها من لصوص الحضارة، فالجيشان الأميركي والبريطاني سرقا سنة 2003 أكثر من 11 ألف قطعة أثرية إبان احتلالهم للعراق.

الصنم وثن حين يُعبد، لا حين يرمز لحضارة عريقة تُعرّف الغريب الى تاريخ هذه المنطقة. من إدلب إلى حلب وتدمر، وصولاً إلى سامراء والموصل، لم يتوانَ تنظيم داعش عن سرقة وتدمير حضارة المنطقة في الأراضي التي يحتلها. كما أنه يقوم ببيع هذه الآثار لتمويل إرهابه، بالاضافة إلى بيع النفط العراقي والسوري المسروق، وأثاث المنازل، وفي بعض الحالات الأعضاء البشرية. والأمر ليس بجديد في كسب المال عبر سرقة وبيع الآثار العراقية والسورية التابعة لحضارات عريقة جداً، وذلك في السوق السوداء التركية على وجه التحديد، وأيضاً، في بعض الحالات، الصهيونية.

ما قام به داعش البارحة هو شبيه بما قام به هولاكو  خان المغولي حين احتل بغداد وأتلف كل الكتب الموجودة في “بيت الحكمة”، وذلك في سبيل إتلاف تاريخ المناطق التي يحتلها لكي تصبح “مغولية” بحتة، الأمر الذي يتطابق مع ما يقوم به الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة عبر تغيير أسماء مناطق عربية إلى العبرية، ونسبة كل تاريخها إلى اليهود الغربيين. وبربط تحليلي بسيط، يتوضح أن التنظيم الإرهابي يسعى لمحو تاريخ المنطقة ونسبة كل ما عليها إليه، وقد بدأ بذلك منذ إعلان “ولاياته” كالرقة ونينوى وغيرهم، بالإضافة إلى جعل كل المؤسسات الموجودة فيها له، وتغيير أسماء وخلع تاريخ المنطقة تمهيداً لجعلها حصراً له، أو “لغيره” من أصحاب التفكير والأهداف التوسعية والإرهابية، والذين بدأوا تلك الأعمال في فلسطين المحتلة سنة 1948.

6e341f937bd949228156fc26f0b37c6d_18

تمثال ثور نركال الآشوري يتم تدميره من قبل مرتزقة داعش

Advertisements

Freedom to Speak, Respectfully.

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: