الأكراد في عين الغرب.. إيقاظ القضية الكردية

by mkleit

موقع شاهد

تروّج المحطات الغربية، الأميركية والبريطانية بالأخص، للاشتباكات الحاصلة ما بين مرتزقة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والقوات الكردية البيشمركة في مدينة عين العرب السورية. ولكن المثير للاهتمام هو الأسلوب المعتمد للترويج فقط للقوات الكردية واقصاء القوات العراقية، الحكومية منها والعشائر، بالإضافة إلى قوات الجيش السوري وبعض من كتائب المعارضة المسلحة. وخلف كل تضخيم إعلامي غربي لشأن عربي تقع أهداف مادونية.

لم يكترث الإعلام الغربي كثيراً لتقدم القوات العسكرية ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا، بل تم الاهتمام فقط بوضع القوات الكردية التي تقاتل داعش في الإقليم الكردي. لا ننكر قدرة قوات البيشمركة على التصدي لأهداف داعش التوسعية في المنطقة، ولكن هذا الثناء والتركيز الإعلامي يجب أن لا يأتي دون الأطراف العسكرية الأخرى التي تحارب داعش أيضاً، والتي استطاعت هزيمة التنظيم الارهابي في مناطق عديدة آخرها في قضاء سامراء. ففي آخر 5 نشرات أخبار رئيسية على قناتي CNN وCBS الأميركيتين، تم تداول الشأن السوري فقط فيما يخص مدينة عين عرب (كوباني بالكردية) وبعض الاشتباكات ما بين جيش النظام والمعارضة المسلحة. وتشارك قناة BBC البريطانية هذه التغطية أحادية الجانب، أي أنها لا تنقل سوى تقدم البيشمركة على داعش في عين عرب، مع ضربات الحلف الدولي الجوية. فلماذا عين عرب؟ ولماذا التركيز الكبير على الأكراد؟

مقاتلو وحدات الحماية الكردية في شمال سوريا

الاشتباكات الحاصلة مؤخراً في مدينة عين عرب، ذات الوجه الكردي والتبعية السورية، سلطت الضوء على قضية الإقليم الكردي و”أحقية استقلاله”. وعلى الرغم من أحقية الأكراد بذلك أم لا، ولكن الأمر يؤدي إلى عواقب وخيمة جداً، بالأخص في الأوضاع الاجتماعية والسياسية الراهنة في المنطقة الممتدة من إيران إلى لبنان وصعوداً إلى تركيا. فترويج الإعلام الغربي لقضية الأكراد وقتالهم داعش يساهم بشكل مباشر في إعطاء الشرعية لهم في إقامة إقليمهم المستقل الممتد من شمال غرب إيران إلى شرق تركيا، آخذاً معه الشمال العراقي وجزءاً من الشمال السوري. وقد يدفع هذا، وبحسب ما أشار مراسل CNN في بغداد، إلى تقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم مختلفة: شيعي، سني، وكردي، بالإضافة إلى تقسيم سوريا أكثر مما قسمتها اتفاقية سايكس – بيكو. وتستخدم وسائل إعلامية غربية العنصر النسائي بشدة لاستعطاف الناس من أجل دعم القوات الكردية في مواجهة داعش، كما كان التركيز على قائدة كتائب الحماية الشعبية الكردية ميساء عبدو، ومجندات أخريات في الكتائب الكردية. ويضاف إلى هذا، الاستخدام المعتمد الدائم في الإعلام الغربي لاسم “كوباني” بدلاً من اسم “عين عرب”، وذلك في إشارة مباشرة للقول إن هذه المدينة كردية، لا عربية سورية، والتشديد على تسمية كل المدن الموجودة في الإقليم الكردي باسمها الكردي لا العربي.

وتزداد مخاوف الدول الأربع التي تضم إقليم كردستان، وبالأخص تركيا، وذلك بسبب وجود أقليات كردية في داخل تركيا قد يدفعها استقلال الإقليم إلى المطالبة بالاستقلال أيضاً. وفي إيران أيضاً، قد يدفع استقلال الأكراد إلى مطالبة أقليات أخرى بالاستقلال، ولعل أبرزها عرب الأهواز في جنوبي غرب البلاد، وذلك بعد الحملات الدعائية الخليجية والبريطانية الكبيرة لدعم سكان تلك المنطقة في الانفصال عن الجمهورية الاسلامية، وإظهارهم كفئة مظلومة في إيران مؤخراً. بينما في العراق وسوريا، الانفصال يأتي على شكل طائفي كما ذُكر سابقاً. ما ينتج في المحصلة، بعد تكوين الأقاليم على أسس طائفية وإتنية وعرقية، إضفاء شرعية غير مباشرة على الكيان اليهودي الغاصب للأراضي الفلسطينية.

Advertisements
Tags: , , , , , ,

Freedom to Speak, Respectfully.

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: