“اسرائيل” طبيبة الشعوب

by mkleit
رئيس وزراء الكيان الصهيوني يسلم على أحد مقاتلي المعارضة السورية في مستشفى نهاريا

رئيس وزراء الكيان الصهيوني يسلم على أحد مقاتلي المعارضة السورية في مستشفى نهاريا

إن أراد المرء أن يتعلم أساليب استغلال النواحي الانسانية للأزمات من أجل مكاسب سياسية، فليوجه نظره الى ملك الملوك في هذا المجال: الكيان الصهيوني.

فلم يتوانى العدو عن وضع رجل ثابتة في سبيل “تحسين” علاقته مع الدول الاستراتيجية لبقائه عبر الدعم السياسي-الخطابي تارة والطبي-العسكري تارة أخرى. ففي فضاء الدجل الاعلامي، سوريا وأوكرانيا ليستا ببعيدتين عم الأنامل الصهيونية.

في الشق الأوكراني، ذكرت مواقع صهيونية ان ثمانية جرحى من المظاهرات الأوكرانية تعالجت في مستشفيات الكيان، وتكفلت جاليات يهودية بتكاليف العلاج. وكشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أن أحد قادة المعارضة الأوكرانية هو جندي اسرائيلي سابق، وقد جند 4 من أصدقائه من الجيش الصهيوني و30 مترمد أوكراني لمظاهرات كييف. ويضاف الى ذلك المساعدات الطبية السخية التي قدمها كيان العدو، بحضور رسمي من رئيس وزراء “اسرائيل” بنيامين نتنياهو، الى حوالي 750 عنصراً من المعارضة السورية المتواجدين في مناطق درعا والجولان، منهم عناصر من جبهة النصرة.

ويضاف الى “السخاء” الاسرائيلي على المعارضة السورية تواجد أجهزة رصد ومتفجرات من صنع الكيان في حوزة بعض فصائل المعارضة السورية المسلحة في مناطق ريف دمشق ودرعا وحمص، كما ظهر في تقرير قناة BBC البريطانية في السادس من هذا الشهر.

“موضوع تقديم المساعدة للجرحى في سوريا وأوكرانيا هي ضمن سياسة إسرائيلية معروفة في استخدام العامل الإنساني لغايات سياسية ودبلوماسية”، يقول حسن حجازي، خبير في الشؤون الاسرائيلية، “هذا الشيء يمكن ملاحظته بعد الكوارث الطبيعية والزلازل في العديد من الدول مثل تركيا وباناما واليابان”، ويشير الى أن هدف الكيان الصهيوني هو “إنشاء وجه إنساني للعدو الذي يتمتع بسمعة سيئة، بالأخص في الوسط العربي، عبر ممارسة جرائمه ضد الفلسطينيين. فإسرائيل ترفق هذه المساعدات مع حملة دعاية إعلامية واضحة، ناهيك ان فرق الإنقاذ والإغاثة هي من الجيش الاسرائيلي وترتدي زيه، ما يخلق انطباعا وتعاطفا معه في الدول التي تزورها تلك الفرق”.

ويبرر العدو الصهيوني والجمعيات اليهودية العالمية “مساعدتهم” للأوكرانيين والسوريين بأنها “مسألة أمن قومي صهيوني ويجب تأمين العلاقات الجيدة مع الدول الاستراتيجية والشعوب الكافة”، بحسب آبي فوكسمان، مديرة لجنة معاداة التشهير (Anti-Defamation League – ADL)، والأخيرة تحارب كل أشكال “معاداة السامية”، وتستخدم ذاك الهدف، عطفا على التصريح المذكور، الى تبرير التدخل في الشأنين الأوكراني والسوري بذرائع لامنطقية، ولعل أبرزها هو تشبيه الرئيس السوري بشار الأسد بزعيم النازية الجرمانية أدولف هتلر، وإعادة خلق حالة من الهلع والخوف لإمكانية تكرار المحرقة اليهودية التي “سيقوم بها بشار في الكيان ان بقي على رأس النظام”، ووصلت بعض التصريحات والتلميحات من قادة المعارضة الأوكرانية، الصهاينة منهم، الى تشابه جزئي بين هتلر والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

عنصر في الجيش الاسرائيلي، يخطب أمام المعارضين الأوكرانيين

عنصر في الجيش الاسرائيلي، يخطب أمام المعارضين الأوكرانيين

ولكن يرى حجازي هدف باطني لمثل هذه الإدعاءات حيث تستخدم فقط لزج المشاعر في القضايا الصهوينية، “وعلى المستوى السياسي تسعى اسرائيل الى مد جسور التعاون مع بعض الدول والجماعات في طابع إنساني، وهذا ينطبق على أوكرانيا والسلطات الجديدة فيها مثلا. فإسرائيل لم تستطع إصدار موقف علني يغضب روسيا، لذا اختارت القناة الانسانية للدخول الى قلوب الأوكرانيين”، يؤكد حجازي.

واستطاعت جمعيات مثل ADL واللوبي الصهيوني الأميركي الضغط على بعض الوزراء وأعضاء الكونغرس الأميركي، ولعل أبرزهم وزير الخارجية جون كيري، لتبني اسقاط نظام الأسد عبر عملية عسكرية. وذلك بدليل تصريح الوزير يوم الثالث من أيلول أمام الكونغرس حول أهمية الضربة الأميركية والتي ذكر فيها أن “هتلر استعمل السلاح الكيميائي لقتل ملايين اليهود، وصدام حسين استخدمه لقتل الإيرانيين وشعبه سويا، والآن يستخدمه بشار الأسد، وعلينا أن نواجه هذا الخطر قبل أن يصل الينا”.

وفي هذا السبيل، تستخدم “اسرائيل” أساليب العلاقات العامة في اتهام أعدائها بما تقوم به من أجل كسب المصالح وحماية حدود كيانها الغاصب. أي أن التهويل بضربة عسكرية ضد سوريا بذريعة غير موثوقة لاستخدام الأسد السلاح الكيميائي ضد المعارضة أو المواطنين، بيد أن استعمال هذا السلاح كان عبر من يهدد بتدميره و”حماية العالم منه”، فالصهيوني قد استخدم أسلحة الفوسفور الأبيض ضد الفلسطينيين في سنتي 2008 و2009، عدا عن ضرب أميركا الفييتناميين بما يقدر بـ20 مليون غالون من الكيميائيات ما بين سنتي 1962 و1971، ودعم وكالة الاستخبارات الأميركية صدام حسين في الاحتياز على تلك الأسلحة سنة 1988 ضد الأكراد والإيرانيين.

“في الموضوع السوري، إنه مرتبط بطبيعة الوضع المستجد على الحدود، ورغبة اسرائيل في خلق بيئة ودية بينها وبين الجماعات المسلحة من خلال تقديم المساعدات الانسانية، وربما مساعدات اخرى”، يشدد حجازي ويضيف الى أن هذا يضع أسس التعاون بين الكيان الصهيوني والجماعات المسلحة التي تسيطر على جزء من الحدود السورية-الفلسطينية، مما يوفر ضمانة أمنية للكيان، “اضافة الى البعد السياسي المرتبط بتأييد اسرائيل لخط الجماعات المسلحة المعادية للحكومة السورية والتي تشكل رهانا إسرائيلياً في ضرب سوريا كركيزة أساسية ضمن محور المقاومة”.

Advertisements

Freedom to Speak, Respectfully.

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: