فيلم “سعودي” طويل

by mkleit

تمر المساحة الممتدة من الريف الشمالي لإدلب في غرب سوريا الى شرقه عند الرقة مرورا بأقدم مدن العالم، حلب، بحقن طائفي-سياسي أكبر من حجمها الجغرافي، أدى الى مقتل أكثر من 350 شخص في أقل من أسبوع، أكثر بما تسبب به طيران النظام حين قصف بالبراميل المتفجرة على منطقة سيف الدولة في حلب المدينة الشهر الماضي. وقد اندلعت الاشتباكات ما بين الفصائل المعارضة كافة بعد إعدام “دولة الاسلام في العراق والشام” (داعش) الطبيب الميداني حسين سليمان، أبو ريان، التابع لكتائب أحرار الشام (الجبهة الاسلامية) الجمعة الماضية، مما أدى الى “انتفاضة” مسلحة ضد داعش في مناطق تواجدها. والجدير بالملاحظة أن اللاعبين الأساسيين ضمن هذه الانتفاضة هما جبهة النصرة والجبهة الاسلامية، الفصيلين الاسلاميين المتطرفين في المعارضة السورية. ولكن توقيت التحرك كان مثير للاهتمام، بالاضافة الى كون جبهة النصرة وداعش “الابنتان المدللتان” لتنظيم القاعدة الارهابي، والجبهة الاسلامية ليست ببعيدة عن المنهج والفكر “القاعدي” أبدا.

“تحمسنا كثيرا حين استيقظ الشعب والفصائل المسلحة على انتهاكات داعش، رغم أنها ليست الأولى بحقنا، ولكنها بادرة حسنة من ناحية. ومن ناحية أخرى قد تكون نقمة، لا نعمة”. تقول الناشطة الاعلامية في المعارضة السورية، مريم، التي تحفظت عن نشر اسمها الكامل لأسباب أمنية. وهي  اضطرت للخروج من حلب المدينة بسبب ملاحقة الجماعات المتطرفة والنظام لها بسبب “آرائها ضد إديولوجيّتهم المتشددة”، على حد تعبيرها. وتضيف “لكن لا أصدق هذه التحركات الأخيرة، أعتبرها مسرحية أمام الشعب السوري لتخييرهم بين داعش أم الجبهة الاسلامية “، التأكيد على كلام مريم يأتي في الوقت الذي تقلص فيه تموين “الجيش السوري الحر” بالعتاد والمال بسبب سيطرة المعابر الحدودية  السورية-التركية من قبل داعش والجبهة الاسلامية، آخرها معبر باب الهوى الذي أدى الى مقتل 20 عنصرًا من “لواء الفاروق” المنضوي تحت جناح “الجيش الحر”، بحسب مصادر في اللواء المذكور، والذي كان يسيطر على المعبر الحدودي الأخير للمعارضة “المعتدلة” بين سوريا وتركيا.

ومن هنا يرسم سيناريو مسرحية “متأسلمة” على المعارضة السورية، وكل من لديه مصالح في سوريا. حيث وسائل اعلامية، بتوجه معيّن، عملت على اعادة تسويق للجماعات المتطرفة عبر تفضيل احداهم على أخرى، وألبست اثنين منهم قناع المسرح المبتسم وتركت الثالث بزي الشرير، رغم أنه يأخذ دور “الفارس المخلص”، بنظرهم، على عتبة مسرح الأنبار والفلوجة.

ألعوبة السعودية في سوريا

ألعوبة السعودية في سوريا

وفي السياق نفسه، سوّقت وسائل اعلامية غربية وخليجية “اعتدال” الجبهة الاسلامية مقارنةً بداعش المتطرفة. وبذلك يخسر النظام السوري نقطة مهمة في مؤتمر جنيف 2، ألا وهي “مكافحة الارهاب” الذي يسعى لها المجتمع الدولي المشارك في المؤتمر المرتقب، والذي عارضت السعودية انعقاده ورفضت المجموعات الاسلامية المتطرفة حضوره.

“السعودية لا تريد جنيف، لأن هناك احتمال كبير ببقاء النظام. فالأفضل قلب الموازين لصالحها عبر الغاء داعش من سوريا، أولا، وتركها في العراق، بينما النصرة تنضوي تحت شعار الجبهة الاسلامية، المحكومة بقرار سعودي، وبذلك لا تعود ذريعة موالي النظام ببقاء الأسد في السلطة لها قيمة”، تشرح مريم.

رغم تشرذم المعارضة السورية في ما يحصل، لكنهم توحّدوا حين تعلق الأمر بالتخلص من داعش، التنظيم الذي لم يفرق كثيرا بين فصائل المعارضة، العلمانية منها والاسلامية، وبين الجيش السوري. ولكن البديل لداعش على الساحة يبدو أنه الجبهة الاسلامية شيئا فشيء، الفصيل الذي يعتبر الأكبر في العتاد والتمويل والعدد، ولكنه يتساوى مع داعش في درجة التشدد الديني. حيث يتوعد احدى قادته الأساسيين، زهران علوش، من حين الى آخر بقتل “النصيرية والروافض”، أي الطائفتين العلوية والشيعية. واشتهر أيضا بقتل مدنيين سوريين، آخرهم في مدينة عدرا العمالية في ريف دمشق الغربي، وخطف الناشطين المعارضين البارزين، وآخرهم رزان زيتونة وزملائها.

والجدير بالذكر أن الجبهة الاسلامية متمولة من السعودية بشكل مباشر، بينما النصرة وداعش فتمويلهم من القاعدة، التي تخضع الى أمرة سعودية أخرى، نظرا الى أن الزعيم الأسبق، أسامة بن لادن، هو ابن الملياردير الراحل محمد بن لادن، أبرز رجال أعمال السعودية، ويتبعون لأمرة المخابرات السعودية بدليل تهديد رئيسها، الأمير بندر بن سلطان، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتفجير الوضع أثناء الأولمبياد الشتوية عبر “جنوده” في الشيشان، الذين يشكلون جزء لا يستهان به من تنظيم داعش. وبذلك الأزمة في الشمال السوري “يعود اشعالها الى الأطراف الاسلامية المتشددة، بتمويل وقيادة سعودية” تضيف مريم.

عمر عبود (اسم مستعار)، ناشط إعلامي منذ بداية الأحداث في سوريا في شبكة “الثورة السورية ضد بشار الأسد 2011″، أبرز الشبكات الاخبارية للمعارضة السورية، أكد ” أن “السعودية تعمل بأيدي خفية في سوريا لفرض سيطرتها بعد استلام زمام الأمور الاقليمية من قطر وتركيا… تعمل شيئا فشيئا الفصائل الممولة منها على الغاء الجيش الحر، عبر الانسحاب من المعارك وتركه في مواجهة النظام”، كما حصل في دمشق وخسرت المعارضة الريف الدمشقي بالكامل وتراجع الى جبال القلمون، “بالاضافة الى اغلاق طرق التموين الحدودية والغدر به في مناطق سيطرته من قبل داعش والجبهة الاسلامية”، ويقول بامتعاض أن “المصيبة الأكبر هي وجود سلطة سياسية، كالائتلاف السوري المعارض، لا تمثل المعارضة على الأرض، مما يجعل “الحر” وحيدا في الثورة”.

Advertisements

Freedom to Speak, Respectfully.

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: