الحرب الناعمة ضمن جنيف النووي

by mkleit
محمد قليط
Click here to find out more!

لم يسلم يوتيوب من اللوبي الصهيوني في أميركا. انتشر أخيراً فيديو (2:09 دقيقة) عن ضرورة وقف عملية رفع العقوبات الإقتصادية عن إيران. نجوم الشريط المصور «أشرار» بوجوه شهيرة في العالم الإسلامي، إضافة إلى أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصر الله، بينما ضحية اتفاق جنيف النووي هو الشعب الأميركي. حصل الفيديو على أكثر من 3 ملايين مشاهدة، والكثير من التعليقات السلبية التي اعتبر أحدها أنّ الشريط من صنع «لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية» (AIPAC).

بداية، يظهر رسم لمؤسس الدولة الإسلامية في إيران روح الله الخميني مع تعليق «أطاح متعصبون دينيون بالنظام الإيراني الموالي للغرب، بقيادة الخميني. وتحت حكمه، صارت التظاهرات المناهضة لأميركا أمراً اعتيادياً، إذ ألقي القبض على 55 موظفاً أميركياً في السفارة الأميركية في طهران واحتجزوا كرهائن لأكثر من سنة». ويقتبس الراوي كلام الخميني عن عداوة الولايات المتحدة للإسلام، ووجوب محاربتها، على حد تعبيره. واللافت هو نسب كلام للخميني مفاده أنّ «الإسلام يقول: اقتلوا غير المسلمين وأقيموا الحد عليهم».

ينتقل المعلّق إلى المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي الخامنئي، مقتبساً قوله: «الكره الإيراني لأميركا عميق جداً»، إضافة إلى كلام الرئيس الإيراني حسن روحاني، والمتحدث بإسم البرلمان الإيراني علي لاريجاني، اللذين «يتفقان على أهمية مقولة «الموت لأميركا»». ويضيف إلى كلام روحاني جملة من حملته الرئاسية «قول الموت لأميركا سهل، علينا التعبير عن الموت لأميركا بالفعل»، بهدف التشكيك بنيات إيران حيال المفاوضات التي أجرتها مع الغرب حول برنامجها النووي. أما نصر الله، فتطرّق الفيديو إلى «شدة» عدائه لأميركا حين يقول إن «الشيطان الأكبر هو أمر مطلق!»، موضحاً أنّ حزب الله «مدعوم عسكرياً من إيران».

هنا، أخذ الفيديو منحى تصاعدياً على غرار دعايات الشامبو التي تبدأ بمشكلة القشرة والتلف والتقصف، وتنتهي باستعمال الشامبو الأفضل. أنهى المعلق هجومه على إيران برفع حدة نبرته قائلاً: «الآن ليس الوقت لتخفيف العقوبات. إذا فشلنا في الدفاع عن أنفسنا الآن، ففي 2014 سيكون قد فات الآوان»، مع ظهور إنفجار نووي. ويطالب الأميركيين بالهرع للإتصال بسيناتور ولايتهم اليوم من أجل رفض القرار.

والمفارقة تظهر في عنوان موقع هذه الحملة العدائية: «وقائع حقيقية في إيران»، في محاولة لتضييع البوصلة، كما يفعل الإسرائيليون بوصف جيشهم بـ «جيش الدفاع».

هي إذاً «الحرب الناعمة» التي سبق أن أكد نائب أمين عام حزب الله نعيم قاسم في إحدى ندواته أنّها تعتمد على «أساليب ترتكز على الاستمالة والجذب أوّلاً، من دون أن تظهر أو تترك أي بصمات، وثانياً تقوم على إرغام العدو وتدمير إرادته بصورة شبه مباشرة وعلنية»، مضيفاً أنّ الوسائط والأدوات المستخدمة فيها أصبحت في متناول الجميع بلا استثناء. في المقابل، كانت الحرب النفسية والدعاية «توجه بشكل أساس نحو كتل منظمة متراصة مثل الجيوش والحكومات والمنظمات التي كانت تسيطر بصورة كلية على وعي وميول الرأي العام».

نشر في جريدة الأخبار

Advertisements

Freedom to Speak, Respectfully.

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: