داعش تدخل عالم العلاقات العامة (PR)

by mkleit

استحوذت الأزمة السورية على تركيز أممي ودولي بشكل كبير جدًا على عدة أصعدة: الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية، وبالأخص الانسانية. وتسارع الجمعيات والتنظيمات الى مساعدة المدنيين المحاصرين في مناطق الاشتباكات أو غيرها من مناطق تعاني الأمرّين. 

فمعظمها فعلا تقوم بواجب انساني بحت، كالناشطين السوريين والعرب والأجانب على الأرض، فهم يضعون حياتهم على المحك من أجل أشخاص أبرياء لم يكن لهم يد في الصراع المتخبط بين الأحقية والزيف والاستغلال. ولعل أبرز مستغلين الصراع السوري ما بين موالين للنظام الحالي والمعارضين له (سلميين ومسلحين) هم التنظيمات المتطرفة التي تكفّر وتقيم الحد على من ينتقدها ويقف في وجه انتشارها. وأبرز الأسماء على الساحة حاليا هو تنظيم ما يسمى بـ”دولة الاسلام في العراق والشام”، أو ما يعرف شعبيا واعلاميا بداعش. 

بغض النظر عن الأمور السياسية والدينية في سياق الموضوع، الكلام هنا عن كيفية استخدام هذه التنظيمات للاعلام من أجل تحسين “العلاقات العامة” مع المدنيين والمعارضة خصوصا، والرأي العام العالمي عموما.

Image

احدى مداخل حلب التي يسيطر عليها تنظيم داعش

منذ ولوجها في الأزمة السورية، كانت داعش تقف في وجه تقدمات النظام مقابل المعارضة المسلحة بشكل عام، بل وقد ساندتها في المناطق التي تسيطر عليها الأخيرة، كحلب والرقة ودير الزور. ولكن “ياما تحت السواهي دواهي”، فما ان كسبت ثقة المعارضة السورية بذريعة “محاربة النظام واسقاط حكم بشار الأسد” حتى استغلت وجودها في المناطق المذكورة لفرض سلطتها وسياستها المتطرفة على المدنيين والمقاتلين. ومن بين تلك الأعمال: انشاء محكمة “شرعية”، مراكز شرطة “دينية”، تلف سجلات مدنية للسوريين المقيمين في حلب وريفها، فرض قوانين وأنظمة على من يقيم في مناطق سيطرتها أو العقوبات تبدأ من غرامات الى حد الاعدامات (معظمها ميدانية أمام أعين عامة الشعب). وبكل ذلك، لم تشتبك داعش مع النظام السوري الا قليلا، بينما اشتباكاتها كانت موجهة صوب الجيش السوري الحر، بالأخص، باعتباره تنظيم مرتد، كونه يستحوذ على موافقة شعبية كبيرة في المعارضة ويضم جميع الطوائف. الأمر الذي تعتبره داعش “ارتداد عن الدين وتعامل مع الكفار”. 

وقد أدى ذلك الى استياء شعبي وعسكري من قبل المعارضة صوب داعش، فهمت داعش بتلميع صورتها على الظاهر، رغم أن ميدانيا، الأعمال والنشاطات بقت على حالها. ففي بعض الأحداث التي وصلت الى حد العداء مع داعش، بادرت الأخيرة بنشر فيديوهات وصور وتقارير عبر القيام بالأمور الانسانية والاجتماعية: عبر توزيع المعونات والطعام وما شابه. 

وفي علم العلاقات العامة، اعلام يبقى وسيلة واحدة فقط لاظهار “حسن نية المستخدم (وهنا يكون داعش) بينما يظهر مساوء الخصم (أي المعارضة السورية والنظام)”. وبذلك، تدريجيا يدخل المتابع عشوائيا في عملية التجنيد (Propaganda)، بغض النظر ان كان صاحب رأي أم لا، ان لم يكن واعٍ، فسوف يقع في الفخ. ففي مقولة لجورج أورويل “الصحافة هي طباعة كل ما لا يريد غيرك طباعته، كل شيء آخر يصبح علاقات عامة”. 

وفي أدلة استخدام داعش الكبير للمبادئ العلاقات العامة هو نشر فيديوهات عن ردات فعل الناس، معظمهم من السلفيين المتشددين، حول المساعدات التي تقدمها داعش للعامة. بينما رواد مواقع التواصل الاجتماعي تنشرها بفخر واعتزاز بقول “انظروا ماذا تفعل الدولة”، وفي الوقت عينه، تقوم داعش باعدام ميداني “لمرتد” صغير لعدم بيعه كوب من القهوة لهم، أو قطعهم شجرة معمرة بسبب وجود الكراسي حولها بحجة “عبادة الأوثان دون الله” واجبار المقاهي على الاغلاق بسبب موسيقى “غير شرعية”. 

ولربما النتيجة الوحيدة التي تحصدها داعش من هذه الأعمال هي اظهار وجه سيء جدا مرتبط بالاسلام، لأن وقع صوت الدماء البريئة على أعلى من صوت مكبرات الصوت التي تنادي لأخذ رغيف الخبر والثياب. فموضوع وجود خلافة اسلامية ليس بالشيء السيء، فنرى أن هناك دول اعتمدت النظام الاسلامي المسالم وقد نجحت فيها، منذ نشأت الاسلام سنة 600 والى عصرنا هذا. ولكن يلاحظ المتابع وجود عدة ألوية وكتائب معارضة تطالب بالدولة الاسلامية والخلافة، ولكن لا تعمل سويا في هذا الصدد، كلواء الاسلام (المنضم الى الجبهة الاسلامية مؤخرا)، داعش، جبهة النصرة، أحرار الشام، وغيرها من ألوية اسلامية. وفي الختام، خير الأمور أوسطها دائما. 

Image

داعش تحز رأس أحد الجنود الذين كانوا يقاتلوها، لم يحدد الجندي ان كان مع النظام أو ضمن المعارضة بحسب مجلة تايم الأميركية، ولكن العمل اجرامي ولو كان ضد عدو

 

Image

داعش تعدم طفلين، الأول بسن 13 والثاني بسن ال10 سنوات، لأنهم من طائفة أخرى في مدينة حلب

Advertisements

Freedom to Speak, Respectfully.

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: