فضيحة «أسوشييتد برس»: «الأمن القومي» يُطيح حريّة الإعلام

by mkleit
نادين شلق
Image

أوباما والاعلام الأميركي في سبيل “حماية” الأمن القومي

لم يكن القراصنة الصينيون من يخترق دفاعات وسائل إعلام أميركيّة… بل إدارة باراك أوباما نفسها. الضحيّة هي وكالة الأنباء الأميركية «أسوشييتد برس»، التي تمّ الكشف عن عملية تجسس على هواتف مراسليها ومحرّريها. الهدف من تلك العمليّة، كان معرفة اسم مصدر سرّب معلومات للوكالة في 7 أيار الماضي، حول إحباط وكالة الاستخبارات الأميركيّة CIA، عمليّة لـ «القاعدة» ضد طائرة تقل ركاباً أميركيين، في اليمن. 

تحت شعار «الأمن القومي»، قرّرت الإدارة الأميركية التجسس على حوالي 20 خطاً هاتفياً، والتطفّل على خصوصية أكثر من 100 مراسل ومحرر في «أسوشييتد برس»، وانتهاك سرية مصادرهم… كلّ ذلك في بلد يقدّس الحريات والديموقراطية، لا بل يشنّ الحروب باسمها. واستيقظ الأميركيّون على تلك الفضيحة، في 13 أيار الحالي، على وقع شجب عالي النبرة في وسائل الإعلام الأميركيّة، لانتهاك خصوصية وكالة الأنباء العريقة. حتى أنّ تبرير خطوة الإدارة الأميركيّة، الذي حاول بعضهم الاحتكام إليه، لم يفتح الباب إلا أمام المزيد من الغضب الإعلامي.

وكتبت صحيفة «واشنطن بوست» أنّ «الرئيس أوباما، المحاضر السابق في القانون الدستوري، والذي جاء إلى البيت الأبيض متعهداً احترام الحريات المدنية، يدير البلاد اليوم، بطريقة مختلفة عما ذخرت به سيرته الذاتية، ومتناقضة مع وعود ما قبل الانتخابات». ورأت صحف أخرى، أنّ أوباما وعد بإدارة تتميّز بالانفتاح والشفافيّة، لكنّ النتيجة كانت أنّ حكومته لجأت إلى التكتم والتعتيم، إلى جانب قيامها بهجوم غير مسبوق على حرية الإعلام، تجلّى في التجسس على «أسوشييتد برس».

رئيس مجلس إدارة «أسوشييتد برس» غاري برويت، وصف التجسُّس على مراسلي وكالته بـ«الأمر غير المبرَّر»، مدافعاً عن حقّ الصحافيين بالحصول على المعلومات من مصادر خاصة. وقال برويت في رسالة إلى وزير العدل النائب العام الأميركي إيريك هولدر، إنّ تلك التسجيلات يمكن أن «تكشف خريطة الطريق المتبعة لجمع الأخبار في الوكالة، إضافة إلى معلومات وعمليّات لا يحقّ للحكومة الاطلاع عليها».

أما هولدر، فقد لجأ إلى النغمة المعتادة لتبرير أخطاء الإدارات الأميركيّة المتعاقبة، قائلاً إن تسريب المعلومات حول عمليّة اليمن، يعدّ «تهديداً للأمن القومي الأميركي». كأنّ عبارة «تهديد الأمن القومي»، صارت تصلح لتكون جواز مرور إلى خصوصية الأميركيين، ومصادر وسائل الإعلام، والصحافيين.

المفارقة في قضية التجسس على «أسوشييتد برس»، أنّ السبب الأصلي في «تهديد الأمن القومي» كما يقال، هو تلقي الوكالة معلومات مسرّبة من مصادر رسمية سريّة… وهذا ما يجب أن تلوم الإدارة الأميركية نفسها عليه بالدرجة الأولى، قبل أن تلجأ لأساليب ملتوية لحماية «معلوماتها السريّة»! باستخدامها كلمة «الأمن القومي» السحرية، انتهكت الإدارة الأميركية حرية الإعلام التي نص عليها الدستور منذ العام 1931، لدرجة شبّه الإعلام الأميركي أوباما بالرئيس ريتشارد نيكسون، مستعيراً من حقبته مصطلح «ووترغيت»، ليتناسب مع ضرورات الحقبة الحالية، ويصير «أوباما غيت» أو «ووترغيت أوباما».

وتلاحق أوباما فضائح أخرى، أبرزها ردود الفعل المستنكرة لتعاطي الإدارة الأميركيّة مع مقتل سفيرها في بنغازي العام الماضي بعد أزمة «الفيلم المسيء»، وفضيحة استهداف «مصلحة الضرائب» مجموعات تابعة للأحزاب المحافظة والمعارضة. 

وفي قضيّة «أسوشييتد برس»، من السهل تشبيه أداء الرئيس باراك أوباما، بأداء الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتران، بعد فضيحة التجسُّس على صحافيين وإعلاميين معروفين في فرنسا. تلك الفضيحة التي هزّت المشهد الإعلامي الفرنسي في تسعينيات القرن الماضي، لم تُطمس مفاعيلها على مدى أكثر من عشر سنوات من اكتشافها، رغم إصرار ميتران على تجنب الكلام عنها، والتصرف على أنه في موقع القوي الذي لا يخطئ. أوباما يفعل المثل اليوم، مع إصراره على عدم الاعتذار، بحجة «أن الأميركيين لا ينتظرون منه اعتذاراً».

 

السفير

Advertisements

Freedom to Speak, Respectfully.

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: