الصحافة الفلسطينية أقوى من سجون الاحتلال وشكراً Instagram

by mkleit
فادي أبو سعدى

رام الله | أمام سجن عوفر القريب من رام الله، احتشد أمس العشرات من الصحافيين الفلسطينيين، رافعين لافتات مطالبة بـ«الحرية للصحافيين الفلسطينيين في سجون الاحتلال» تزامناً مع محاكمة الصحافي عامر أبو عرفة المعتقل في سجون الاحتلال منذ أكثر من عام ونصف العام. علماً أنّه تم تمديد اعتقاله إدارياً أربع مرات، بالإضافة إلى محاكمة رسام الكاريكاتور محمد سباعنة الذي اعتُقل عند «معبر الكرامة» السبت الماضي. كان ذلك التجمّع مناسبةً أيضاً لاستعادة أسماء عشرات الإعلاميين المعتقلين في سجون الاحتلال من محمد خضر، ومحمد التاج، وحمزة برناط، وسمير عجاوي، وعنان سمير، إلى شريف الرجوب، وأحمد مسيطف.

نقيب الصحافيين الفلسطينيين عبد الناصر النجار قال لـ«الأخبار» بأنّنا «هنا للوقوف إلى جانب أسرانا من الصحافيين. يحاكم عامر أبو عرفة للمرة الرابعة بالاعتقال الإداري من دون تهمة، فيما رسام الكاريكاتور محمد سباعنة اعتقل عند «جسر الكرامة» وهو عائد من الأردن، لا لسبب خطير إلا رسوماته الكاريكاتورية في صحيفة «الحياة الجديدة» المحلية، فيما يضرب الصحافي محمد التاج عن الطعام منذ أكثر من 100 يوم».

وأكّد النجار أنّ «اعتصامنا هو رسالة تضامن تطالب بالإفراج الفوري عن الصحافيين، واحتجاج على الاعتداءات المستمرة والمتصاعدة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي على الصحافيين الفلسطينيين في مناطق الاحتكاك والتغطية. ونذكّر هنا باستشهاد ثلاثة صحافيين فلسطينيين في غزة قبل أشهر. كما أنّ الاعتصام رسالة أخرى من الصحافيين الفلسطينيين تجاه كل الأسرى في سجون الاحتلال، وتحديداً المضربين عن الطعام، لأنّ دور الإعلام الفلسطيني مهم جداً في تشكيل رأي عام داعم لقضايانا الوطنية، ولأننا نريد تحريك الرأي العام المحلي والدولي، قبل أن نضطر لتشييعهم شهداء بعد فوات الأوان». وأشار إلى أنّ «اعتداءات قوات الاحتلال على الصحافيين ازدادت فى الفترة الماضية. بل يتم استهدافهم بشكل مباشر بهدف حجب المعلومات وتعتيم الصورة، ومنع تسليط الضوء على معاناة الأسرى داخل سجون الاحتلال».

بدورها، تحدثت الناطقة باسم وزارة الإعلام نداء يونس لـ«الأخبار» بأنّ التوجّه إلى معتقل عوفر للاعتصام هناك، جاء تنديداً واستنكاراً لسياسة الاحتلال الإسرائيلي الممنهجة لاستهداف الصحافيين، خصوصاً أنّ الهجمة متصاعدة في الضفة الغربية المحتلة. وأعلنت يونس أنّ وزارة الإعلام الفلسطينية قامت بتوجيه رسالتين أولاهما إلى رئيس «الاتحاد الدولي للصحافيين» جيم بوملحة، وثانيتها إلى رئيس «اتحاد الصحافيين العرب» أحمد بهبهاني، مطالبةً بممارسة كل ضغط ممكن على دولة الاحتلال بهدف الكف عن استهداف الصحافيين الفلسطينيين، وتطبيق القوانين الدولية المتعلّقة بالتغطية الصحافية في «مناطق الصراع» لأنّ الاحتلال لا يلتزم بشيء منها. وأكدت يونس أنّ الرسالتين طالبتا الاتحادين العربي والدولي للصحافيين بالتوجه إلى الجهات الدولية ذات الصلة لمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي على ممارساته ضد حرية التعبير، واستهداف الصحافي الفلسطيني أينما وجد من دون أي رادع.

جيش الاحتلال من جهته، لم يرقه اعتصام الصحافيين أمام سجن عوفر، ولا هتافاتهم، ولا اللافتات التي رفعوها تضامناً مع زملائهم، فقام عدد كبير من الجنود بمهاجمتهم، وحدث تدافع عنيف مع الصحافيين، ومشادات كلامية، انتهت بتهديد الاحتلال للصحافيين باستخدام القوة في حال لم يغادروا خلال دقائق.

وكان عشرات الصحافيين الفلسطينيين قد شاركوا في الاعتصام من مختلف وسائل الإعلام المحلية، والعربية والدولية، تاركين على الأرض معداتهم من كاميرات وفيديو وأوراق، وحتى ملابسهم الرسمية كواقي الرصاص، ليرفعوا اللافتات تضامناً مع زملائهم المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي. كما نظّم صحافيو مدينة الخليل المحتلة في جنوب الضفة الغربية، اعتصاماً تضامنياً مع عامر أبو عرفة زميلهم وابن مدينتهم، ورفعوا اللافتات التي تطالب بالإفراج عنه، والتوقف عن اعتبار «الصحافي» الفلسطيني «تهمة» بالنسبة إلى الاحتلال الإسرائيلي.

الأخبار

نادين كنعان

قضية إعلامية جديدة تهز «وزارة الحرب الإسرائيلية». عبر حسابه الخاص على موقع تبادل الصورة «إنستاغرام»، نشر أحد القنّاصة الإسرائيليين صورة تظهر رأس طفل فلسطيني من خلال منظار رشّاشه. وعلى الرغم من أنّ التأكد من ظروف التقاط الصورة لم يكن ممكناً، إلا أن رسالتها العدوانية بدت واضحة تماماً، وسط ترجيحات أنّها التقطت في بلدة فلسطينية نظراً إلى ظهور المآذن والعمارة العربية في الخلفية. خطوة مور أوستروفسكي (20 عاماً) دفعت جيش العدو إلى فتح تحقيق في الحادثة، فيما راح ناطق عسكري اسرائيلي يبرّر هذه الفضيحة، قائلاً إنّ هذه الممارسات «لا تتلاءم مع روحية الجيش وقيمه» وفق ما ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس. ويبدو أنّ ضغوطاً اسرائيلية رسمية مورست على الجندي العامل في «وحدة القنص» الذي قال إنّه لم يلتقط الصورة شخصياً، بل وجدها على شبكة الإنترنت، قبل أن يسارع إلى إغلاق حسابه على Instagram مع تفاعل القضية.

«الانتفاضة الإلكترونية» (Electronic Intifada) كانت أوّل من أثار المسألة، لتشغل بها الرأي العام عبر الشبكة العنكبوتية طوال نهاية الأسبوع الماضي، قبل أن تتناولها وسائل الإعلام الغربية بكثافة. وعمدت «الانتفاضة» إلى نشر الصورة، لتعود وتنشر مجموعة من الصور المنقولة عن حساب أوستروفسكي «الإنستاغرامي» تتضمن لقطات لجنود اسرائيليين يستعرضون أمام الكاميرا حاملين أسلحة ثقيلة. ولّدت صورة الفتى الفلسطيني ردود فعل حتى في أوساط المجتمع الاسرائيلي، إذ أدان مقاتلون قدامى في جيش الاحتلال الذين يحاولون زيادة الوعي تجاه الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية هذه الفضيحة. وأوردت صحيفة الـ«غارديان» البريطانية أنّ أحد هؤلاء قال عبر صفحة المقاتلين القدامى على فايسبوك إنّ «تلك هي الصورة الحقيقية للاحتلال، وللسيطرة العسكرية على المدنيين».

إلا أنّها ليست المرّة الأولى التي تظهر فيها ممارسات الاحتلال الهمجية إلى العلن. في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، اكتشفت «الانتفاضة الإلكترونية» الجندي السابق نيسيم أسيس (22 عاماً) من مستوطنة «بيت إل»، الذي عرض صورة عنصرية له عبر Instargram تبيّنه وهو يلعق سائلاً أحمر على سكين (يرجّح أنّه صلصة طماطم) مذيّلة بعبارة: «تبّاً لكل العرب، دمهم لذيذ». وهنا أيضاً، لا بد من الإشارة إلى الجندي الذي نشر صورته على فايسبوك إلى جانب مواطن فلسطيني معصوب العينين ومكبّل اليدين، فضلاً عن الجندية الإسرائيلية التي نشرت صوراً لها قبل سنوات مع معتقلين فلسطينيين. صورة الفتى الفلسطيني أثارت موجة استهجان في الإعلام الغربي، لكنّها ليست سوى واحدة من مئات الممارسات الهمجية التي تحدث كل يوم في فلسطين.

 الأخبار

Advertisements

Freedom to Speak, Respectfully.

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: