قضية المخطوفين بين «البلبلة» التركية.. و«المتطفلين»

by mkleit
ظلت قضية اللبنانيين الـ11 المختطفين في سوريا «أسيرة» المعلومات المتضاربة، والشائعات الكثيرة، وسط تكتم يحيط بالاتصالات الجارية لإطلاق سراحهم، على وقع تخبط رسمي وبلبلة تركية، ما أرخى ظلالا من الغموض على هذا الملف، لتبقى الحقيقة الثابتة والمؤكدة ان المخطوفين لم يعودوا بعد الى ذويهم، الذين تحولت أعصابهم الى «حقل تجارب» للاخبار المتناقضة، ولبطولات المتطفلين، ممن دخلوا على الخط، بحثا عن أدوار وأضواء، في قضية تتطلب الحذر الشديد في مقاربتها.
وإزاء اختلاط الحابل بالنابل، بدا ان هناك من يحاول جر ملف المخطوفين في اتجاهات داخلية غير صحية، بعدما نجح الالتفاف الشامل حولها خلال الايام الماضية
في الارتقاء بها الى مستوى وطني جامع، ساهم في تخفيف حدة الاصطفاف الداخلي، وكاد يؤسس لصفحة جديدة بين اللبنانيين.
واستمرت أمس الاتصالات بين المسؤولين اللبنانيين وبين بعض المسؤولين في الدول الاقليمية المعنية، وبقي رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على اتصال مع وزير الخارجية عدنان منصور، الذي بقي بدوره على تواصل امس مع القيادة التركية، ولا سيما وزير الخارجية احمد داوود اوغلو، كما اتصل مرتين بوزير الخارجية السورية وليد المعلم، الذي اعلنت بلاده عن استعدادها للمساهمة في ايجاد حل ايجابي للمسألة «من خلال عملها على الارض»، بينما اكدت مصادر السرايا الحكومية ان ميقاتي يفضل العمل بصمت حتى جلاء الموضوع نهائيا.
وعلمت «السفير» ان ميقاتي قرر إرجاء زيارته تركيا بعدما تبين له انه لا توجد معطيات إيجابية صلبة في قضية المخطوفين، يمكنه الاستناد إليها، وبالتالي فان عودته من اسطنبول فارغ اليدين، قد تترك انعكاسات سلبية على الحكومة والارض. كما عُلم ان أي اتصال جديد لم يتم بين الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري منذ مساء الجمعة الماضي، بانتظار تبلور معطيات إضافية، بينما بقيت طائرة الحريري على جهوزيتها في أحد المطارات التركية للتحرك فور الإفراج عن المخطوفين.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية سلجوق أونال ان مشاورات تجري مع الحكومة اللبنانية حول قضية المخطوفين في سوريا، مشيرا الى «أن المعلومات تفيد انهم بصحة جيدة وقريبون من الحدود التركية، لكن لم يصلوا بعد الى تركيا».
وقال أونال في حديث لتلفزيون «الجديد»، ليل أمس، ان بلاده لا تعرف توقيت إطلاق سراحهم، «ونحن نبذل قصارى جهدنا لحل هذه القضية».
في هذه الاثناء، أفادت جهات رسمية لبنانية ان هناك معلومات تفيد ان المخطوفين موجودون في منطقة عند الحدود بين سوريا وتركيا، مرجحة انهم في الجانب السوري من تلك الحدود، ومشيرة الى ان الاتصالات قائمة بين المسؤولين الاتراك ومجموعة الخاطفين.  

سيارات الاسعاف امام الطائرة الخاصة التي نقلت الجرحى اللبنانيين من العراق أمس- علي علوش

وأبلغت مصادر واسعة الإطلاع «السفير» ان الجهة الخاطفة الحقيقية، مغايرة لكل الجهات والتسميات المتداولة حتى الآن عبر وسائل الإعلام، لافتة الانتباه الى ان المصلحة العليا تقتضي إبقاء هوية الخاطفين طي الكتمان، لئلا ينعكس الكشف عنها سلبا على المفاوضات الجارية لإطلاق سراح المخطوفين.

وقالت المصادر لـ«السفير» ان شخصية عربية دخلت على خطّ المفاوضات في ملف المخطوفين اللبنانيين الـ11، أمس، موضحة انها تبلغت من تلك الشخصية أن «المخطوفين تحوّلوا من رهائن إلى وسيلة لحماية الخاطفين، في أثناء انتقالهم من سوريا إلى الحدود التركية، بعد ظهر يوم الجمعة الماضي». وأوضحت هذه المصادر نقلا عن هذه الشخصية أن «الخاطفين أصبحت لديهم مطالب سياسية ترمي إلى إطلاق سراح معتقلين معارضين للنظام السوري، في حين كانوا بصدد عـــدم المطالبة بأي مـــقابل، أي أن سلة المـفاوضات كــانت سابقا فارغة».
 
 
 
 
بري يحذر من البلبلة
وفي سياق متصل، قال الرئيس نبيه بري لـ«السفير» ان هناك مسلمات ثابتة في القضية وهي ان المخطوفين بخير وصحة جيدة بإجماع الأتراك والمعارضة السورية وكل الاطراف الوسيطة، وان الاتصالات مستمرة على كل المستويات للإفراج عنهم في أقرب وقت ممكن، وان المطلوب من الجميع ضبط النفس بانتظار الوصول الى نهاية سعيدة لهذه الأزمة.
ودعا بري أهالي المخطوفين وكل اللبنانيين الى عدم الأخذ بالشائعات التي تتسرب من هنا وهناك، محذرا من وجود نية لدى البعض لإثارة البلبة والفتنة، عبر تحوير وجهة هذه القضية وجعلها قضية لبنانية – لبنانية.
وأكد بري ان «حركة أمل» و«حزب الله» يبذلان جهودا مستمرة لضبط الشارع، مشددا على ان المعادلة التي يفترض التمسك بها في هذه الاثناء هي «الصبر مفتاح الفرج».
منصور: نعمل بسرية
وقال وزيرالخارجية عدنان منصور لـ«السفير» انه «بعد البلبلة التي حصلت نتيجة المعلومات الخاطئة عن اطلاق سراح المخطوفين يوم الجمعة الماضي، فضلنا العمل بصمت وسرية تامين حتى نصل الى النتيجة الايجابية المتوخاة، وكل شيء نعلنه في اوانه، حفاظا على نجاح عملية الافراج وعلى سلامة المخطوفين».
ونفى تلقي لبنان أي مطلب من الخاطفين، وحذر من سريان الشائعات الكثيرة حول الموضوع، كسلامة المخطوفين، وعلاقة احد المخطوفين بأي جهة حزبية، او دخول المخابرات الاميركية على خط التحقيق مع المخطوفين ما أخّر عملية الافراج عنهم، او ان المخطوفين موجودون في هذا المكان او ذاك. كما ناشد الاعلام ان يكون دقيقا في معلوماته.
محك الحوار
في هذا الوقت، ظلت دعوة رئيس الجمهورية الى معاودة الحوار في الاسبوع الثاني من حزيران المقبل مادة الاستقطاب السياسي، على المستوى الداخلي، وسط بدايات فرز في المواقف، أظهرت حتى الآن ان الرئيس نبيه بري و«حزب الله» و«حزب الكتائب» والنائب وليد جنبلاط قد ابدوا تجاوبا مع الدعوة.
وفي المقابل، بقي موقف العماد ميشال عون غامضا، وإن تكن المعلومات تفيد بان قيادتي «حركة أمل» و«حزب الله» أجرتا اتصالا مع الرابية للتنسيق وتفادي أي رد فعل سلبي من قبل عون، بينما رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ان «نقطة الانطلاق لحوار جديد هي استقالة الحكومة الحالية باعتبار أنها كيدية، ومن ثم تشكيل حكومة حيادية، إلى جانب إظهار «حزب الله» حسن نية لبحث موضوع السلاح واقتناعه بأن لا سلاح خارج نطاق الدولة اللبنانية».
من ناحيتها، قالت أوساط بارزة في تيار المستقبل لـ«السفير» ان «المستقبل» ينتظر ان يوجه رئيس الجمهورية الدعوة الى الحوار بشكل رسمي وخطي الى القيادات المعنية، وعندها يبنى على الشيء مقتضاه، ويُحدد الموقف النهائي للتيار من هذه الدعوة، مشيرة الى ان الموقف المبدئي لقوى 14آذار ورد في البيان الذي صدر عن اجتماع هذه القوى، قبل ان يحدد الرئيس ميشال سليمان موعد معاودة الحوار.
مجلس الوزراء
على صعيد آخر، يعقد مجلس الوزراء جلستين هذا الاسبوع، الاولى بعد ظهر غد الثلاثاء في السرايا الحكومية لاستكمال البحث في جدول اعمال الجلسة الماضية، والثانية صباح الاربعاء في القصر الجمهوري، للبحث في مشروع موازنة العام 2012، الذي احاله وزير المال على الامانة العامة لمجلس الوزراء.
 
Advertisements

Freedom to Speak, Respectfully.

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: