فاتح جاموس، المعارض الهادئ لم يشهد بالزور

by mkleit
وسام كنعان

تنطبق مقولة «الزمن دوار» على تغطية قناة «الجزيرة» للسياسة السورية. عندما كانت المحطة القطرية تعدّ من أبرز الداعمين لنظام بشار الأسد وكانت تتباهى قطر بصداقتها مع سوريا، كانت «الجزيرة» تطبق ما يشبه الفيتو على بعض الشخصيات المعارضة ممن اشتهرت برفضها لديكتاتورية النظام السوري واستبداده، ودفعت سنوات من عمرها في أقبية الفروع الأمنية والسجون السورية دفاعاً عن قناعاتها. وعموماً، فإن جميع أفراد حزب العمل الشيوعي كانوا محظورين من الظهور على شاشة «الجزيرة» بسبب مواقفهم المناهضة للنظام السوري. لكن بعد اندلاع الانتفاضة، تبدلت الأحوال وصارت المحطة القطرية تبحث جاهدة عن كل من يدعي معارضته للنظام السوري.. حتى أنها بالغت في استضافة شخصيات لم يسبق للشعب السوري أن سمع بأسمائها، وصارت تطلق عليها تسمية المعارضة. وبالتزامن مع الانشقاقات الحاصلة في صفوف المعارضة السورية وتفتتها وعجزها عن التوحد تحت راية واحدة، برزت بعض الأسماء التي أطلق عليها اسم المعارضة الوطنية الداخلية التي اشتهرت بالاعتدال والحرص على مصالح الشعب السوري ونبذ أي دعوة إلى التدخل الخارجي. وكان من بين هؤلاء ميشيل كيلو، وفايز سارة، وفاتح جاموس ولؤي حسين وغيرهم.
هكذا، حصدت تلك الأسماء إعجاب نسبة كبيرة من السوريين بمختلف انتماءاتهم وتعدد مشاربهم، وظهر جلياً الفرق بين أن يكون المرء سياسياً محنكاً خبر الانتماء إلى أحزاب سياسية وتنظيمات سرية وقارع استبداد النظام على مر عقود، وبين الوجوه المعارضة الجديدة. إلا أنّ المفارقة كانت بما أدلى به أحد موظفي «الجزيرة» المستقيلين لـ«الأخبار» عندما قال: «تطبّق «الجزيرة» فيتو على بعض الشخصيات المعارضة التي عرف عنها الاعتدال وتندد بأي دعوة إلى التدخل الخارجي وعلى رأس هؤلاء الكاتب ميشيل كيلو. والدليل أنه لم يعد أحد يلمحه على القناة القطرية في الفترة الأخيرة».
الكلام الذي يدلي به موظف الجزيرة السابق يؤيده بشدة المعارض فاتح جاموس. ويقول هذا الأخير في اتصال مع «الأخبار»: «كانت لي تجرية طويلة مع الاعتقال دامت لمدة تسعة عشر عاماً، ولا يمكن لأحد أن يزايد عليّ أو ينفي عني صفة المعارض لهذا النظام. لكن تجربتي مع «الجزيرة» كانت أسوأ من تجربتي مع الأنظمة الحاكمة. لقد رفضوا طلبي الظهور على شاشاتهم أيام كان النظام السوري مقرباً منهم، بحجّة أنني أنتمي إلى حزب العمل الشيوعي المعارض». وعما يخص التغطية الإعلامية للملف السوري في المراحل الأخيرة، يضيف جاموس: «طلب مني أن أظهر كشاهد عيان وأتحدث عن مناطق لست موجوداً فيها. طبعاً، رفضت رفضاً قاطعاً المشاركة في مسلسل التحريض الذي تنتهجه هذه القناة. لذا فأنا متأكد أنّني من ضمن الأسماء الممنوعة من الظهور على شاشة القناة».
إذاً، ها هي «الجزيرة» تتبع سياسة المنع ذاتها، لكنّها تمارسها هذه المرة على بعض الشخصيات التي ترفع شعار الاعتدال في معارضتها للنظام السوري وتكشف عن حكمة في طريقة تحليلها للأزمة. لكن يبدو أنّ ذلك لا يتفق مع نهج المحطة القطرية.

 

http://www.al-akhbar.com/node/61099

Advertisements

Freedom to Speak, Respectfully.

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: