المستوطنــات تحــت ضغــط الداخــل والخــارج: إســرائيل تقطــع علاقتهــا بمجلــس حقــوق الإنســان

by mkleit
رغم تفاخر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بنجاحه في حشر القضية الفلسطينية في أسفل سلم الأولويات الدولية إلا أنه اضطر لمواجهة الخيبة من جديد في «نوبة» استيطانية متكررة. فبعد قرار المجلس الدولي لحقوق الإنسان في دورته الأخيرة تشكيل لجنة تحقيق دولية بشأن المستوطنات أعلنت الخارجية الإسرائيلية عن قطع العلاقات فورا مع هذا المجلس وتفرعاته.وإلى جانب ذلك صدم قرار المحكمة الإسرائيلية العليا برفض التسوية التي أبرمتها حكومة نتنياهو مع مستوطني «ميغرون» أوساط اليمين المضطرين للتعامل مع قرار إخلاء المستوطنة خلال أربعة شهور كحد أقصى.

وأعلنت الخارجية الإسرائيلية أن الدولة العبرية ستقطع كل العلاقات مع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومع مفوضتها لحقوق الإنسان في أفريقيا، نافي بيلاي، التي تترأس المجلس. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الهيئة العليا في الخارجية اجتمعت صباح أمس في القدس المحتلة وقررت توجيه السفير الإسرائيلي في مؤسسات الأمم المتحدة في جنيف بقطع العلاقات مع سكرتاريا مجلس حقوق الإنسان فورا.

وأشار هذا المسؤول إلى «أننا لن نسمح بزيارات رجال مجلس حقوق الإنسان لإسرائيل، كما أن سفيرنا تلقى تعليمات بعدم الرد حتى على مكالمات هاتفية منهم». ولا تخفي إسرائيل أن قرارها هو رد على قرار المجلس بتشكيل لجنة للتحقيق في المستوطنات الإسرائيلية التي يعتبرها القانون الدولي جريمة وعملا غير مشروع فيما تعتبرها الأسرة الدولية عقبة أمام تحقيق السلام.
واعتبر المسؤول الإسرائيلي أن «سكرتاريا مجلس حقوق الإنسان والمفوضة نافي بيلاي قادا خطوة تشكيل لجنة التحقيق الدولية بشأن المستوطنات ولذلك فإننا لن نعمل معهم بعد الآن ولن نمثل أمامهم».
وكان مجلس حقوق الإنسان قد قرر إرسال «لجنة تحقيق دولية مستقلة، يعينها رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، من أجل التحقيق في آثار البناء الإسرائيلي في المستوطنات على الحقوق المدنية، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية للفلسطينيين في الأراضي المحتلة بما في ذلك في القدس الشرقية». وأرفق المجلس قراره هذا بعدد من القرارات الأخرى التي أدانت الاحتلال الإسرائيلي لهضبة الجولان السورية ودعت إلى منح الفلسطينيين حقهم في تقرير المصير وتناولت وضع حقوق الإنسان في المناطق الفلسطينية وأهمية متابعة تنفيذ توصيات تقرير لجنة غولدستون الذي أدان سلوكيات إسرائيل في حربها على قطاع غزة.

وأثارت قرارات المجلس غضبا عنيفا من جانب إسرائيل التي تتذكر الدوي الهائل الذي كان لتقرير غولدستون. وكان مجلس حقوق الإنسان هو أيضا من أقر تشكيل لجنة التحقيق برئاسة القاضي اليهودي الجنوب أفريقي ريتشارد غولدستون والذي ألحق تقريره بإسرائيل أضرارا معنوية كبيرة ومهد الطريق لسلسلة دعاوى ضد قادة إسرائيل في العديد من دول العالم. وربما لهذا السبب لم يكف قادة إسرائيل من نتنياهو إلى ليبرمان عن التنديد بقرارات مجلس حقوق الإنسان. واعتبرت الخارجية الإسرائيلية قرارات مجلس حقوق الإنسان «مهووسة كالمجلس نفسه، الذي يتم استغلاله كأداة لتحقيق أغراض سياسية متحيزة، بدل الدفاع عن حقوق الإنسان». واستذكرت إسرائيل في ردها على القرار ما يجري في المنطقة العربية من انتهاكات لحقوق الإنسان وكيف يتفرغ المجلس لتشكيل لجنة تحقيق بشأن المستوطنات.

وجاءت الضربة الثانية لحكومة اليمين الأقصى في إسرائيل أيضا من المحكمة العليا بشأن المستوطنات. إذ قررت المحكمة بمشاركة رئيسها المعين حديثا بدعم من قادة اليمين، الغاء اتفاق «الحل الوسط في ميغرون» مما أدخل الحلبة السياسية في هزة. وكانت قضية مستوطنة «ميغرون» قد بدأت العام 2006 عندما رفعت حركة «السلام الآن» وأصحاب الارض التي بُنيت عليها البؤرة الاستيطانية التماسا طالبوا فيه باخلائها بدعوى أنها بنيت على ارض خاصة. قبلت الدولة الالتماس وأمرت باخلاء المستوطنة، غير أن مجلس المستوطنات حاول بلورة حل وسط ووقع في العام 2008 على اتفاق لنقل ميغرون الى المستوطنة المجاورة ادام. لكن مستوطني ميغرون رفضوا الاعتراف بالخطة وانتقل الموضوع الى البحث القضائي. وفي آب الماضي أمر قضاة محكمة العدل العليا بهدم البؤرة حتى نهاية اذار 2012. ولكن عندها بدأت عملية الحوارات والمفاوضات والتي في اطارها حاولت الدولة الامتناع عن اخلاء عنيف من شأنه أن يؤدي الى أعمال شغب في الضفة الغربية. وأخيرا، بوساطة الوزير بيني بيغن تحقق الاتفاق: تأجيل الاخلاء بثلاث سنوات ونصف الى العام 2015، في أثنائها تنقل البؤرة الى تلة تبعد نحو 2 كيلومترين عنها وفي هذا الوقت تحسم محكمة العدل العليا في مستقبل المباني. غير أن قرار المحكمة أمس الأول خلط الاوراق من جديد وحسم حاليا محاولات الدولة وسكان ميغرون الوصول الى اتفاق يمنع وصول الجرافات الى البؤرة التي تضم خمسين عائلة.

القرار صاغته القاضية مريم ناؤور، ونال تأييد القاضيين سليم جبران وغرونيس الذي عين في المنصب بفضل قانون بادر اليه اليمينيون. الصيغة النهائية لا توفر الانتقاد الحاد لسكان ميغرون وكذا لقرار الدولة التوقيع معهم على الحل الوسط . وكتب القضاة يقولون: «هذه احدى الحالات القاسية والشاذة للغاية في كل ما يتعلق بالبؤر الاستيطانية غير القانونية. البؤرة تقع على أراض واسعة توجد كلها في ملكية فلسطينية خاصة ومرتبة. النقاش انتهى وتم ولم يعد مفتوحا للفحص. قرار المحكمة يجب ان ينفذ».

ودعا نواب في الكنيست من اليمين الى تنفيذ مناورة التفافية على المحكمة العليا واقرار «قانون التسوية» الذي يحمي البلدات ذات الاقدمية المعينة من الهدم ويمنح سكانها تعويضا في حالة الاخلاء. ومع ذلك، فالتقدير هو أن نتنياهو لن يقود خطوة كهذه، وذلك لان كل تشريع كهذا سيفسر في ضوء قرار أمس باللا اخلاقي واللا قيمي واللا دستوري. وبالتوازي اقترح أمس بعض الوزراء أن تمول الحكومة بناء سكن انتقالي لمخلي ميغرون وتعود الى المفاوضات معهم لايجاد تسوية انتقالية وهدف لمبان دائمة مستقبلية.

ردود الفعل على قرار القضاة كانت عاصفة، سواء من اليمين أم من اليسار. الوزير يولي ادلشتاين وصفه بانه «فضيحة لا مثيل لها»، أما رئيس كتلة البيت اليهودي النائب اوري اورباخ، فقال انه على ما يبدو لا حاجة الى تقديم موعد الانتخابات بل الى إلغائها وذلك لان قضاة المحكمة العليا يعتقدون على أي حال بانهم اختيروا لادارة الدولة. وسواء النائب آريه الداد أم ناشط اليمين المتطرف ايتمار بن غبير فقد تطرقا الى امكانية أن يؤدي اخلاء ميغرون الى أحداث عنف ونشرا بيانا مشابها: «اذا سفك دم في ميغرون، فالمسؤولية ستكون في رقبة القضاة».

Advertisements

Freedom to Speak, Respectfully.

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: