جودي رودورين «مذنبة» حتى إثبات العكس

by mkleit
صباح أيوب

في ١٤ شباط (فبراير) الماضي، عيّنت صحيفة «نيويورك تايمز» جودي رودورين مديرة لمكتبها في القدس المحتلة، خلفاً لإيثان برونر الذي أثار جدلاً كبيراً منذ سنوات، بما أنّ ابنه مجنّد في الجيش الاسرائيلي. وبُعيد إعلان الـ«تايمز» الرسمي، توجّهت رودورين (٤١ عاماً) إلى حسابها على تويتر لتردّ على المهنئين بمنصبها الجديد والمرحبين بها في المنطقة ولتكتب بعض التغريدات… إلّا أن الصحافية المعيّنة للتوّ لم تدرك أنه منذ تلك اللحظة، باتت كل أقوالها محسوبة، وكل همساتها مراقبة، واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة وخارجها، يترقّب إعلان تأييدها الفوري لإسرائيل، كما يفعل زملاؤها عادة.

لكن رودورين تصرّفت للوهلة الأولى كصحافية تتواصل بعفوية مع القرّاء والمتابعين. وما هي إلا ساعات حتى وُضعت المديرة الجديدة على المقصلة الإسرائيلية. قبل أن تقرّر رودورين كتابة أي مقال عن الإسرائيليين والفلسطينيين، وقبل أن تطأ قدماها مكتبها الجديد في فلسطين المحتلة، انقضّ عليها الصحافيون الأميركيون والاسرائيليون. وشنّوا حملة كبيرة وصفها بعضهم بـ«الاستباقية»، استدعت توضيحات من قبلها وإجراء عدد من المقابلات الاستلحاقية خلال الأسبوع. أسباب الهجوم عليها ثلاث تغريدات: الأولى ردّها على أحد مؤسسي موقع Electronic Intifada علي أبو نعمة الذي «رحّب» بها، مشيراً إلى «أنّها ستسكن في ممتلكات مسروقة من الفلسطينيين». وهنا، أجابته رودورين «أرغب كثيراً في محادثتك يوماً حول أمور لا تخصّ المنزل. لقد سمعت أشياء جيدة عنك». أما التغريدة الثانية فهي إشادتها بكتاب بيتر بينارت الجديد «أزمة الصهيونية». وثالث «خطيئة» هي إعادة إرسال (retweet) مقالة سامي قيشاوي «الحب في زمن الأبرتهايد» الذي نشر على موقع «الأخبار» باللغة الانكليزية.
صحافيون في «جيروزاليم بوست»، و«فورين بوليسي»، و«كومنتري»، و«لوس أنجلس جويش جورنال»، و«ذي أتلانتيك» وغيرها انتقدوا تواصل رودورين مع أبو نعمة الذي وصفوه بـ«الناشط المعادي لإسرائيل وللصهيونية». كما اتهموا بينارت بأنّ «كتاباته مثيرة للجدل تنتقد الصهيونية». وأدان بعضهم الخطأ الفادح الذي ارتكبته رودورين بالمساهمة في نقل رابط لمقال منشور «في صحيفة «الأخبار» اللبنانية المؤيدة لحزب الله».
حتى أنّ بعضهم ذهب إلى تأنيب الصحافية على استخدامها كلمة «شكراً» أكثر من «تودا» العبرية في ردودها الإلكترونية. ودعاها آخرون إلى وقف نشاطها على تويتر تماماً، فيما شكك بعضهم في مهنيتها، فسألوا إن كانت «مؤهلة فعلياً لتسلم مهامها في القدس (المحتلة)، مشيرين إلى خبرتها المعدومة في العمل خارج الحدود الأميركية، ومشككين في قدراتها اللغوية العبرية والعربية». «فورين بوليسي» استغلت الفرصة لتشنّ هجوماً على «نيويورك تايمز». وقال رون كامبياس في مقالته إنه «لطالما كان أصحاب الصحيفة، آل سالزبرغر، غير حاسمين في مواقفهم تجاه اليهود». المجلة الأميركية، كما زميلاتها الإسرائيلية حسمت أن رودورين قضت على آمال فتح قنوات تواصل مع مسؤولين إسرائيليين من الصف الأول، وفقدت مصادر معلومات رفيعة المستوى. يذكر أن الصحافية ستنتقل مع عائلتها إلى القدس المحتلة لتتسلم مهامها خلال شهر نيسان (أبريل) المقبل.
كيف ردّت رودورين على الحملة المبكرة التي واجهتها؟ «نعم سأتكلم مع أبو نعمة، كما سأفعل مع المتطرفين والمعتدلين من الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني. لن أعتذر إطلاقاً عن تواصلي معهم. كما لن أتراجع عن رأيي بكتاب بينارت ولن أعتذر عن تغريدتي بشأنه، علماً أني لا أوافق على بعض ما جاء فيه». هذا ما قالته الصحافية اليهودية ـ الأميركية في مقابلة مع «بوليتيكو». وعندما سئلت «هل أنتِ صهيونية؟» على موقع «واشنطن فري بايكون»، أجابت «أنا صحافية. هكذا أعرّف عن نفسي ولا أحبّ التصنيفات السياسية. لست صهيونية ولا معادية للصهيونية». أما عن مقالة «الأخبار»، «الحب في زمن الأبرتهايد»، فرفضت رودورين التعليق عمّا إذا كانت تعتبر إسرائيل «دولة أبرتهايد أو لا». وقد أثار كلامها موجة جديدة من التعليقات الساخطة والهجومية.
هل سترضخ رودورين للضغوط الإسرائيلية وتحذو حذو زملائها بالتعامي عن الفظائع الإسرائيلية بحق الفلسطينيين عندما تطأ قدماها الأراضي المحتلة؟ إذا صدق تويتر، فالصحافية، وبعد أيام على الحملة، باتت تغرّد بالعبرية أحياناً، وتبدي إعجابها بصور من أعراس إسرائيلية، وتعايد بعضهم بالسبت اليهودي… أما خضر عدنان فلم تقل شيئاً عنه!

Advertisements

Freedom to Speak, Respectfully.

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: