الصورة تتكلم…

by mkleit

نعيش في عالم أصبح قريةً كونية صغيرة، تجمع كل الأعراق والأعراف والأجناس…تجمع كل البشرية في قالب صغير وسيلة النتنقل فيه هي وحدها فقط، “التواصل”. إزدهار الحضارة وتنمية الثقافة أعطتنا مصطلح التكنولوجيا. فمنبعد أن إجتمعت العلوم والفلسفة معاً، ولدت التكنولوجيا. ولدت نظرية التقدم من أجل عالم أفضل.

هو الإعلام، هي الشبكة الاجتماعية، هما قريتنا الصغيرة التي نعيش فيها.

وجهات النظر،المعرفة،الحقيقة،الحرية…كلها مصطلحات ولدت مع العولمة.

تطورت الشبكة الاجتماعية من رسالةٍ عبر ساعي بريد نحو الإنترنت. ومن هنا أصبحنا نعيش في صورة الصورة. في حين أن البيانات الأصلية أو مما يعني الحقيقة، أصبحت بمتناول الجميع. إذاً ما عادت لأحدٍ القدرة على إمتلاك الأصل…  

والسؤال هنا، أي أصلٍ هذا؟ قد يبدو سؤالاً صعباً، لكنما الإجابة عليه أبسط من البساطة….

“فيس بوك ” مقابل “نحن” ، هذا صراع الوجود. من منا لا يملك فيس بوك؟ من منا لا يملك ثورة الصورة! اليوم نستطيع وبكبسة زر أن نعبّر، نرسل، ننزل أو نسجّل رسالة.وهذه الرسالة قد تكون:نص،مقال،جملة،أغنية…لنصل ونقول صورة!

الأهمية للصورة تفوق أهمية الكلام. طبعاً لأن وبالصورة نستطيع أن نكتب آلاف الكلمات.

ثروة الإعلام هي بوفرة مصداقيته. عبارةٌ تناقلتها كل المجتمعات المتحضرة. بغض النظر إذا كانت حقاً متحضرة أم لم تكن. وحينما نقول إعلام، نحن إذاً نتحدث عن الصحافة! ولا بد أن نذكر أخلاقيات وواجبات هذه المهنة.

كثيرةٌ هي…قليلةٌ التزاماتنا بها…وفائضةٌ حكمنا عنها. المصداقية،الموضوعية،المسؤلية،الشفافية…حرية! ما أجملها مصطلحات! وما أقبح عدم استعملها!

الكذب،الخيانة،الرؤية من زاويةٍ مقصودة،التلاعب،إستغشام القارئ…الإحتيال….حرية! ما أقبحها مصطلحات! وما أجمل استعمالاتنا لها!

تكررت كلمة حرية مرتين، لتصبح كلمة دونما معنى….وما السبب؟ تكنولوجيا الإعلام…

لنتحدث سريعاً عن الإعلام ودوره في الثورات.

أولاً تونس، البوعزيزي جعل من كل روح فينا ثورة. والإعلام تبنى هذا الشاب ليصبح رمزاً لخلود الحرية.

ثانياً مصر، إسقاط النظام  و رفض قتل الأبرياء أصبح هدف كل محطات الإعلام …ليصبح مثَل الحرية.

ثالثاً ليبيا، فالمتسلط والمتعجرف القذافي كما قيل عنه أصبح لعنة الإعلام…من أجل الحرية.

رابعاً سوريا، وهنا “ضاعت الطاسة “

فالمحطات الإعلامية التي تبنت تونس ومصر وليبيا من أجل الحرية، تبرأت من سوريا أيضاً من أجل الحرية…

تكنولوجيا الإعلام هي من تلام!

 لنتحدث سريعاً عن بعض القضايا العالمية وعلاقتها بالإعلام:

أولاً، الأميرة ديانا وعلاقتها مع دودي الفايد…أسباب عديدة كانت لنهاية حياتها، لكنما إحدى الأسباب هي حب الإعلام للحرية وملاحقتها لها دون التفكير بحق الخصوصية. لتصبح نهاية الأميرة إحدى اسبابها الحرية.

ثانياً، مصور صحافي لبناني، أراد أن يظهر مدى وحشية العدو الإسرائيلي في حرب تموز، فإلتقط صورة وقام بالتلاعب بها حيث أضاف دخان أكثر. لكنما لوحظ أن الدخان كان بعكس الهواء. فحرم من منصبه ومن عمله…وكل هذا كان فداءً للحرية!

ثالثاً، الولايات المتحدة الأمركية، بلاد الحرية وبأعلى صوت. في عهد الرئيس بوش وحينما وقعت كارثة 11 أيلول، قرر أحد منافسي بوش على الرئاسة أن يقوم بحملة إعلانية ضد بوش وما كان عليه سوى أن يستعين بأفكار الإعلام التكنولوجي الحديث. فقام أحد العباقرة في فن التلاعب بالصور بنشر صورة للبرجين الذين انفجرت بهما الطائرة وقد أضاف أيضاً لمسته بتعظيم المشهد وإضافة دخان أكثر. فانقلب السحر على الساحر وهوجم بحجة أنه يتلاعب بالحقيقة! ويبقى السؤال هنا، ما كانت الفائدة من هكذا عمل مع العلم بأن الحقيقة لو نشرت كما هي لكانت كافية؟

لنرجع ونقول، تكنولجيا الإعلام هي من تلام!

رابعاً،ولكي نرى بأن التلاعب هو هدف منشود وله ماضٍ عميق، لنتذكر معاً قضية كلينتون ولوينسكي وفضيحة البيت الأبيض. فمنبعد أن وقعت الواقعة وفضح كلينتون بقيامه بالجنس في البيت الأبيض مع عشيقته لوينسكي، وهو كان على مشارف الحملة الإنتخابية، قررت ال “سي أي إي ” أن تدعمه بإحضار أكبر مخرجي أميركا للسينما الهليولدية حيث قرر المخرج أن يخترع حرب وهمية في ألاباما.  فأحضر فتاة وطلب منها أن تركض في إستديو كبير أبيض وبفضل المنتاج المباشر على الكمبيوتر إستطاع أن يضيف لمسته ويخلق حرب وهمية لكنما بُثّت على الهواء مباشرةً ومن بعدها نزل الرئيس إلى الشارع وساعد المصابين وعطف على الأطفال المشردين وهكذا مرت فضيحته في ممر النسيان وإستعاد حب الجمهور والإعلام له.

خامساً ، فكرة أخذ الصورة من زاويةٍ مختلفة، هي فكرة شريرة حقاً. فبإمكاننا أن ندر الحقيقة على هوانا لنعود ونقول…أصبحت الحقيقة بيد الجميع وكلها صورة للصورة الأصلية. فالأصل ما عاد موجود وما عادت للأصل قيمة…

هذه الصورة التي تظهر جندي عراقي وحوله جنود الولايات الأمركية، من بعد أن أصيب، ولغايةٍ في نفس يعقوب، قرر أحد الجنود أن يسقيه الماء.أما الثاني فأصر أن يبق البندقية بوجهه. هذه هي الحقيقة! لكنما الإعلام الغربي أخذ فقط جزء العطف وأظهره لجمهوره والإعلام العربي أخذ جزء البندقية. وكل هذا بفضل تكنولوجيا الإعلام. تحولت الحقيقة إلى أجزاء تحمل في طياتها رسائل مختلفة

الاختلاف في الرؤية الاعلامية

من دون شك، أن تكنولجيا الإعلام ولدت لأهدافٍ سامية.

قرر صياد مرةً أن يأخذ بندقيته الجديدة و غالية الثمن ويذهب إلى الجبال لصيد الطيور. في هذه الأثناء حضّرت زوجته مائدة العشاء مستعدةً إلى حين أن يأت لكي تحضر حساء الدجاج والأرز مع الطيور.

عاد الرجل مع بندقيته غاضباً. سألته زوجته أين ما اصطدت ؟ أجابها: ” كل اللوم على البندقية، فنيشانها خاطئ ومن اخترعها أحمق”

وفي اليوم الثاني، وبعد أن أخبر الرجل صديقه بما حصل، إستعار صديقه نفس البندقية وعاد حاملاً ألف طير!

لنقرأ هذه القصة مرةً ثانية ولكن بدل من أن نقول بندقية ، لنقل تكنولوجيا الإعلام، وبدل من الصياد لنقل صحافي …

أحمد حسن بركات


Advertisements

Freedom to Speak, Respectfully.

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: