“إحتلوا بيروت”… لم يحتلوها

by mkleit

Occupy Together Map from http://www.motherjones.com

محمد قليط

“نحن 99%”، شعار بدأ من حديقة زوكوتي في مدينة نيويورك في 17 أيلول 2011 على خلفية تردي الوضع الاقتصادي والاجتماعي في أميركا. و لم تقتصر التحركات الرافضة على أميركا فقط، بل انتشرت في التاسع من تشرين الأول إلى ما يتعدى ال95 مدينة في 82 دولة، حسب الموقع الرسمي للتحركات www.meetup.com. تحركات “احتلوا العالم” التي آتت للمطالبة بالعدالة الاجتماعية تخطت الحدود المتوقعة، حيث صمّم موقع www.zeemap.com خريطة تحدد المواقع التي تحصل فيها الاعتصامات والعصيان المدني، والتي برزت فيها مدن عدة مثل بوسطن ومدريد ولندن وادنبره وبلغراد. ولكن السؤال على الصعيد اللبناني يبقى: أين حركة “احتلوا بيروت” من هذا التحرك العالمي؟ ألم يطالب المواطنون اللبنانيون بالمساواة والعدالة الطبقية الاجتماعية؟

بعد محاولات عدة فشلت في كندا، تسلمت نيويورك الأضواء من جارتها، حيث نشأ أول تحرك رسمي للمطالب المتعلقة بالإصلاحات الإجتماعية، و كان أول تحرك منقولاً عبر وسائل الاعلام. و كما جاء على الموقع الرسمي للتحرك، فإن الربيع العربي كان الملهم الأساس لهذه التحركات، وبالتحديد الثورة المصرية في ميدان التحرير. يذكر أنّ جريدة الواشنطن بوست أسمتها بالنهضة الديمقراطية، بعد أن استحصلت الحركة العالمية على الاعتراف الرسمي من المجلس المدني في ادنبره، اسكتلندا في 24 تشرين الثاني 2011. وقد صمم الموقع motherjones.com خريطة تحدد أماكن المظاهرات والاعتصامات، مع غياب كامل للدول العربية وتحديداً لبنان، علماً أنّ لبنان شهد تحركات عدة طالبت بتحسين الوضع الراهن، معظمها ترك بصمات في أذهان اللبنانيين، نذكر منها حملات اسقاط النظام الطائفي في عام 2011 التي طالبت بتحسين الوضع المعيشي وتغيير النظام السياسي الحاكم.

و لكن جلّ ما نشأ من الحركة هو بعض المقلات المنفردة والأعمال الشخصية، بالاضافة الى صفحتين على موقع التواصل الاجتماعي Facebook باسم “Occupy Beirut” و شقيقتها “Occupy Solidere”. فكما كُتب على صفحة الأخيرة: “مشاريع إعادة البناء تواصل القضاء على جزء كبير من تاريخ بيروت، والتباين الحاد بينها وبين محيطها هو رمز للصراع الطبقي ولتكديس الثروات لدى أقلية نخبوية. ولذا فإن الحملة تهدف إلى إسقاط هذا الوحش، في خطوة تمهد لسقوط النظام الفاسد.” أما في صفحة “Occupy Beirut” فوردت الجملة الآتية “نحن نقف تضامناً مع اخواننا وأخواتنا حول العالم الذين قرروا أنه حان الوقت ل1%، الذين يضعون قوانينا وينهبون أموالنا ويضطهدون شعوبنا، ليسمعوا صوت ال99%.” وفي السياق نفسه، كتب المدون وائل ضو في جريدة الديار اللبنانية مقالاً بعنوان “من الذي سيبكيكم كما أبكيتونا”، داعياً من خلاله اللبنانيين الى عدم السكوت عن الحق أو الخضوع، مشيراً في محادثة على الانترنت أنه سئم من الوضع الراهن قائلاً “لسنا مقيدين بتقبل الوضع المعيشي المتأزم على حسابنا دوماً.”
و في مقابلة مع بشار ترحيني، أحد الناشطين في التحركات المناهضة للفساد والطائفية وخبير في مواقع التواصل الاجتماعي، قال “أفتخر بكوني جزء من هذا التحرك العالمي، الذي يتكلم بلسان الفقراء.” و ندد بالطريقة التي تعتمدها السلطات اللبنانية في تعاطيها مع المظاهرات السابقة لاسقاط النظام الطائفي حيث أشار أنه “انتهى وقت المشاورات والمفاوضات، وحان وقت فضح من هم في الزعامة الذين حكموا لبنان على مدى ال40 سنة الماضية، و يظنون أن الحصانة الدبلوماسية سوف تحميهم.”

حتى اليوم، لم يسجل في لبنان سوى تحركين يتعلقان “بإحتلوا بيروت”. الأول أمام بنك لبنان المركزي في 10 كانون الأول ٢.١١، و الذي انتهى بقمع المظاهرة من قبل قوات الأمن، أما الثاني فإتخذ مكاناً له شارع الحمرا في 28 من الشهر نفسه، الذي وحسب مؤيدي التحرك، لم يكونوا على علم مسبق به. هذا الأمر أنتج بلبلة وسط المؤيدين، إذ شكك محمد الحاج ومحمد مرتضى، وهما من الناشطين في التحركات المناهضة للفساد والطائفية، بمصداقية التحرك البيروتي. فقد قال الحاج “إنّ تحرك احتلوا بيروت لم يعد موجوداً، فقد “كان بمثابة الاحتفال لبعض الشبان والشابات ليضيعوا وقتهم، حجّة ليقولوا نحن هنا، علينا المشاركة في نهضة العالم للحصول على المساواة المدنية ونظام سياسي عادل.” من جهته إنتقد مرتضى هذه التحركات التي قالت عنها “لا طعم لها” مشيراً الى عدم وجود آلية منظمة للقيام بهكذا تحركات. ويقول مرتضى ساخراً “المهم أن ينزلوا الى الشارع. وصلنا للزمن الذي أصبح الغرب أفضل منا في المظاهرات.” أما مسؤول لجنة نبذ الطائفية وموقع “خبر أونلاين” سركيس أبو زيد في محاضرة في مسرح بيروت بعنوان “الاعلام والطائفية” قال: “مشكلة لبنان هي الطائفية، فهي وحش أكبر من أي تحرك و أقوى من أي مطلب.”

من 17 أيلول حتى يومنا هذا، موجة تحركات “إحتلوا العالم” ما زالت تتوسع كفيروس عنيد يأخذ في جعبته العديد من الضحايا في الطريق لتحقيق المطالب، إذ قامت صحيفة الواشنطن بوست خلال تغطيتها للأحداث بنشر أعداد ضحايا هذه التحركات التي بلغت ثمانية قتلى و100 جريح وما يفوق 4200 معتقل. أما في لبنا فالفكرة لم تتبلور بالشكل المطلوب، اذ لم تصل إلى مرحلة المطالبة الجادة، بالرغم من وجود عدد من المؤيدين الناشطين. وربما، وعلى رأي أحد الناشطين في آخر تحرك في الحمرا، “لم تصل الفكرة بعد للناس” الذي أضاف “نأمل أن تكون تحركات بيروت هي الخبر العالمي الأول وتحديداً أن يكون تحرك “احتلوا بيروت أو سوليدير” التحرك العالمي الأول الذي يحقق مراده.”

"Occupy Beirut" in Hamra at the 28th of December

Hibr.me

Advertisements

Freedom to Speak, Respectfully.

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: