“فودكا ع جلاب”

by mkleit

تميز الشارع اللبناني في مناساباتٍ عديدةٍ باختراعاتٍ شكلت لحظاتٍ للذكرة في ذهن المواطن، و أبرز ما يجعل اللبناني محنك، قيامه بالجديد لذهل الناس. ففي روايةٍ طغت على أكبر سندويش لبنه و أطيب صحن فتوش في المناسبات، منها سياسي و منها وطني، جاء وقت رمضان الكريم ليكون المناسبة الدينية التي أبشرت بوليدٍ جديد، أصبح أسلوباً معتمداً في هذه الفترة من السنة. ألا و هو مشروب الكحولي الاعتيادي الفودكا، و لكن بطعمٍ جديد من وحي المناسبة، طعم الجلاب.

بدأت الظاهرة في شهر رمضان المبارك سنة 2010  خلال احتفال الحمرا، حيث استغل بعض تجار الكحول و مالكي المقاهي الفرصة لعرض “خلطة” جريئة، “فودكا ع جلاب”، المكونة من قنينة فودكا بنسبة كحول قليلة مخلوطة مع شراب الجلاب الرمضاني، القليل من السكر و الثلج المطحون. لم تنتشر هذه الظاهرة الى الشارع، بل بقيت بين جدران المقاهي و المحلات التجارية. و في مقابلة سريعة مع أحد موظفي المقاهي الليلية الموجودة بالقرب من الجامعة الأميركية في بيروت، أشار الى أن الفكرة مبتكرة و لكن متوقعة، “سمعنا فيّا هيديك السنة و قلنا امشي نجربا… أكيد كل واحد ع طريقتو” حيث أن كل مكان يقدم المشروب بشتّى الطرق، اما يغير قليلاً في المعايير، يخلطهم في قنينة أو بالكوؤس الراقية.

بالاشارة ان سيط الخلطة لم ينتشر بكثرة هذه السنة بين عامة الناس في الشارع، و رغم ضربته القوية السنة الفائتة و لكن ما زالت علامات الاستعجاب أو الاستهزاء تطال وجوه المارة مثل “عم تمزح ! ماهيك؟” أو “روح بلا أكل راس” كلما تكلم شخص عن اختراعٍ أعطى رمضان ضجة غير اعتيادية و نكهة استثنائية. فقال ج.س.، و هو أحد الأشخاص الذين جربوا المشروب الروحي:“لست واثقاً من هدفها، لا تبدو بريئة كلياً، و لكن مذاقها غريب و هذا ما أعجبني” أما رواد فأضاف على سابقه:“فكرة سلبي، انوا فيّا حس هضامي و يمكن بتضرب بالبلد” و قال ساخراً:“عقبال ما يعملوا اكستاسي ع تمر.”

و بين هذا و ذاك، بين من صدّق و نفى، يبقى الوطن اللبناني فسحة الابتكارات الثقافية، العلمية، و الغريبة بطبعها، و فودكا الجلاب أخذت الجائزة الأولى في منطق الغرابة.

محمد قليط

”]
Advertisements
%d bloggers like this: