التحضر: ميزتنا و ليست مميزتنا

by mkleit

“يرحم ايام زمان ما أجملها، ليك وين كنّا و وين صرنا” مقولة اشتهرت في عصر السرعة، حيث لم نستطع حتى مواكبة التطورات. هذا الحنين للماضي بقي رثاء بين صفحات الزمان المتقلبة بشكلٍ متواصل و خيالي لدرجة أننا نعيش خيال “واقعي”. ألم نقرأ الصحف و الكتب؟ كانوا ماضينا، فمن منا يعرف “نيتشه” و “هايديغر” و “رولاند بارت”؟ كتبهم غيرت التاريخ و أفكاارهم صنعته. ولكن، من منا لا يعرف “أوبرا وينفري” و “مادونا” و “مايكل جاكسون”. لقد ربينا على نهجهم و كله عبر ذاك المكعب الصغير الموجود في زاوية الغرفة الذي يعرّض أطفالنا يوماً بعد يوم الى خطرٍ لا نراه و لكن نشعر به، آلة التلفزة

The notion of capitalism - Hamra

.

في عالمنا اليوم، و مع قدوم الساتلايت، أصبح لدينا القدرة على النقل المباشر، المتواصل، و المتبادل، حيث أن المشاهد يكون المخرج و المصور في الوقت عينه. المقصود من هذه النقطة أن الشخص يستطيع ان يقوم بعدة واجبات بنفس الوقت، و لكن الحؤول دون نتيجة نافعة، مبدأ الكمية و لا النوعية. انتقلاً الى فكرة “كارل ماركس” حول التمدن، حيث أكد ان الجنس البشري يحدد حاجاته الضرورية بفضل الاستهلاك الدائم. “لتكون سعيداً عليك ان تستهلك” – هيربيرت ماركوس قال في كتابه “الرجل أحادي الأبعاد” و ذلك لأظهار مدى تعلقنا بالماديات و تفاصيل الحياة “الغير مهمة”، حيث حدد أن الحاجات الأساسية للانسان تتضمن المسكن و الملبس و المأكل. فهل أجيالنا تعلم بهذا الأمر؟ بالنسبة للمختصين، أنه احتمال بعيد، فلم يعد الفرد يفكر كفرد، بل كمجموعة أو جزء منها. الرأي لم يعد ناقد بل متّبع، مما يعني أن السلطة هي الرأي، و الحرية كلمة مكتوبة بالحبر فوق كلمات كالاستبداد، السيطرة، و الخداع. فتاهت الحقيقة و المعرفة خلف راقصات و مشاهير لم تضفي للحياة أية معنى “حقيقي” بل أصبحنا في خيال “واقعي”. لنظن أن الاسترخاء، المرح، الحب، و الكره أنهم احتياجات ضرورية، كماركات الثياب ( NIKE, ADIDAS, PUMA, ARMANI…) ان ارتداها “بيكهام” أو “رونالدو”، فترى الفتيان يركضون في محلات الثياب، و ان اطلقت “هانا مونتانا” صيحة في عالم الموضة، لن تجلس الفتيات في منازلهن تنتظر التالي منها، هذا ما اسماه “ماركوس” بنشوة التعاسة. باعتقاد “ماركس”: التحضر ليس التقدم، بل هو التضاد، فكرة طباق مطبقة، فبدلاً من تحقيق أهدافه (القوة الكاملة، المعرفة الكاملة، اللانهائية) جعل العالم يعيش في حالة “الحاجة” أكثر من “الاكتفاء”. ترونها في الاعلانات و الأفلام، لتجذب الناس نحو موضوع معين، و ضمّهم الى موضوعٍ آخر موجود في رسالة باطنية في الخلفية، فان التكنولوجيا تستخدم في الموضع الخاطىء لتقوم بواجب السيطرة الكلية على طريقة التفكير. السبيل واحد، الاعلام، ان كان عبر التلفاز، الراديو، أم الاعلانات المصورة.

ننحدر يوماً بعد يوم الى الانحطاط، التطور لا يعني السمو، النحضر ليس بامتياز، و التمدن ليس اسلوب سعادة. عندما نعتمد على الآلة، الآلة تلغينا و تستبدلنا، لنصبح خاضعين لها، و عندها نعيش خدعة. هذه الخدعة ليست بعيدة عن واقعنا اليومي، اذ كنا نعيش واقعاً “حقيقياً” و ليس وهمه.

Advertisements

Freedom to Speak, Respectfully.

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: